عام

لايقطع الطريق ويؤذي المواطن إلَّا مرتزق وعميل!

  1. عبدالسلام عاطف جابر

    عبدالسلام عاطف جابر

    كاتب جنوبي

عندما خرج المقاومون من بيوتهم في ٢٥ مارس ٢٠١٥ لمقاومة الإنقلابيين لم يخرجوا كي يحصلوا على رواتب ومكافآت . . . بل خرج كل فردٍ منهم بما تيسر من إمكانيات، بمايملكه من سلاح ولم ينتظر من يسلحه، ولا من يدربه على القتال.. خرج واضعاً روحه على كفه، وفي جعبته “كسرة خبز وقنينة ماء” تكفيه ليوم أو يومين…؟ .. هكذا كان تقدير الصمود قياساً بالإمكانيات ؛ أو لنقل هكذا كانت تقديراتهم “باقي من العمر يوم أو يومين” ليس أكثر.. لم يضع الكثير من المقاومين في حسبانهم أن يتحقق النصر وهم على قيد الحياة. كانت لهم فلسفة عجيبة في هذا الجانب؛ كانوا يقولون (وهبنا أرواحنا جنوداً للوطن، فإذا انتصر الوطن ولم نستشهد لايهم ماذا يحل بنا بعد تحقيق النصر).
ولذلك عندما يقوم بعض الجنود بقطع الطريق على المواطنين في المدن، أواقتحام محطات الوقود والبقالات والمطاعم وأخذ مايريدونه دون دفع قيمتها، أوأخذ أتاوات في نقاط التفتيش وفي المنافذ البرية والجوية والبحرية، ويُقال “أنهم مقاومة” أقول رداً عليهم “هذا مستحيل” فالمقاوم الحقيقي “الأصيل” وهب حياته لحماية المواطن بدون ثمن ولا أجر، ولايمكن أن يقطع الطريق عليه اليوم من أجل مصالحه الشخصية، وارتضى الجوع والحرمان وباع ذهب زوجته وبناته أو أمُّه وأخواته وحرم أولاده قوت يومهم وملبسهم واشترى بقيمتها بندقية كي يقاتل دفاعاً عن هذا المواطن.. المقاوم يحمل روح الثائر على الظلم؛ روح المتمرِّد على الانتهازية والإبتزاز؛ روح إيثار كل أبناء الشعب على نفسه فإذا توظف بعد التحرير في أجهزة الدولة فهو يعمل بتفاني، وتضحية، وإيثار في المدن والجبهات لخدمة الشعب، لايمنعه عن ذلك قطع راتب ولا جوع وعطش كما كان يفعل في الحرب، وإذا لم توظفه الحكومة فهو في عزلة للبكاء المرير على فقدان أصدقاء ورفاق لم يكن عنده الوقت ليبكيهم، ومشغول في لملمة حياته التي ألقاها وراء ظهره في الحرب فانهارت وتبعثرت من أجل وطنبه ولم يُلقي لها بالاً آن ذاك، ومنذ انتهاء حرب التحرير يناضل لاستعادتها أوجزء منها.
أمَّا من يتجرأ على أذية المواطن وقطع طريقه، وابتزاز عابري السبيل فهو إمَّا من مقاومي الشوارع الخلفية أومن المقاومة “المستنسخة” التي صنعها بعد الحرب فاسدون في السلطة الشرعية كي تشهد لهم -زوراً- أنهم دعموا المقاومة في الحرب. والخطورة في المقاومة المستنسخة أنَّه تم أختراقها من الإنقلابيين بالكثير من أنصارهم وخلاياهم النائمة.. وهؤلاء اصبحوا مرتزقة يمكنهم فعل أكثر من قطع الطريق؛ قد يظهرون بشكل داعش أوقاعدة أوغيرها من الأشكال التي تؤذي شعبنا.. ولايستبعد نجاحهم نجاح جزئي أو وقتي، لأنَّ طرق دعمها وتمويلها مفتوحة، سواءً دعم داخلي من فرقاء الخلافات في إطار السلطة الشرعية، أومن التحالف نفسه -بجهالة- بسبب خديعة وتدليس فاسدي السلطة، والذين سبق لهم خديعة بعض دول التحالف خلال السنتين الماضية. أودعم خارجي من الرئيس المخلوع أوالحوثي، أو دعم مباشر من إيران..
وعليه أقول: على السلطة الشرعية القيام بواجباتها ومنع هذه التصرفات، وعقاب من يقدم عليها مهما كانت مبرراته، وتأمين حياة المواطنين وطرقهم وأملاكهم قبل أن ينفجر الشعب الجنوبي في وجهها.. فالشعب الجنوبي كما ذكرت في عدد من مقالاتي خلال السنوات الماضية قد صنع له “مخالب وأنياب” متمثلة بمقاومته الجنوبية البطلة، والقادرة على تمزيق كل من رام شراً بوطنهم وشعبهم، فهم حماة إرادته حتى تحل القضية الجنوبية حلاً مرضياً للشعب الجنوبي وتبنى دولة العدل والمساواة والحياة الكريمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى