عام

الإمارات .. حلت رحالها في سقطرى حديث الأزقّة والمجالس ـــ متى .. وكيف .. ولماذا ..؟!

عبدالكريم قبلان السقطري

عبدالكريم قبلان السقطري

ثائر من سقطرى ناشط وكاتب جنوبي
من جزر سقطرى نحييكم
الإمارات ..
حلت رحالها في سقطرى
حديث الأزقّة والمجالس ـــ متى .. وكيف .. ولماذا ..؟!
الإمارات العربية المتحدة دولة حديثة التاريخ تأسست نهاية الستينيات بداية السبعينيات من القرن الماضي ، جاءت بفضل الله تعالى ثم بفضل الاتحاد و توحيد الإمارات السبع التي جمعها و سعى في تأسيسها الشيخ المغفور له بإذن الله تعالى ..زايد بن سلطان آل نهيان .. حيث كون دولة بعد ما كانت إمارات سبع متفرقة في صحراء .. و اراضي رملية .. وجعلها من صحراءها .. بعزيمة صادقة وإخلاص نية للة ثم لشعب من رمال إلى لؤلؤة في الشرق الأوسط .. وهذه هي عين الحقيقة ..
متى وكيف عرفت الإمارات سقطرى والسقطريين..؟!
قبل الستينيات من قرن العشرين كانوا العديد من إخواننا الإماراتيين من قبل أن تكون لهم دولة لها صولة وجولة .. كما هي اليوم حاضرة بعمق الاستراتيجية تحظى بثقل إقليمي و دولي .. جاؤوا على شكل تجار و بحرى يغوصون البعض منهم في عهدا قريب في ظل عهد السلطنة العفرارية للبر المهري و سقطرى والبعض الآخر يخوضون في الشراء بالكاش والاجل غالبا .. بحثا عن اللؤلؤ و المرجان .. و السمن البلدي و الشملة السقطرية (حياكة ،، صناعة،،) و السمك المجفف والمملوح .. الصبر السقطري .. فصوص دم الأخوين …الخ
و من ذلك الحين قطعت الإمارات شوطا طويل ليحتضن الجسد بالروح والعكس صحيح .. حتى صارت بينهم مصاهرة واحساب و أنساب .. خليط اجتماعي ، مما أستقر بعض منهم ( الإماراتيين ) الذين تزوجوا في سقطرى على سقطريات .. وانجبوا منهن جيل في مختلف مناطق سقطرى ..
واستقروا فيها .. حتى جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة معترف بها سياسيا … وسقطت بعض الدول و السلطنات و المشيخات هنا وهناك .. وتحديدا في جنوب اليمن وعلى وجه الخصوص سقوط السلطنة العفرارية العربية ( للبر المهري و سقطرى ) على يد من يسمون أنفسهم بالمناضلين ، مما أصبحوا بعد ذلك النضال يغردون خارج السرب ..
ومن حين سقوط دول وظهور دول اخرى كدولة الإمارات العربية المتحدة ( امارات الخير ) مثلا ، التي أخذت رعاياها الذين ضاقت بهم احاول المعيشة بعد سقوط سلطنة بن عفرار لتعيد الدولة رعاياها إلى أحضانها إضافة إلى إعطائهم جنسيات و تجنيس بعد ذلك من السقطريين بالاقامات أيضا هناك في الإمارات عن طريق الكفالات و المصاهرات والمعرفة ..
إلى أن صارت الإمارات أكبر دولة عربية خليجية تحديدا تحتضن الجالية السقطرية إذ يقدر عددهم ما لا يقل عن ال 15 الف نسمة على الأقل وبهذا النسيج الاجتماعي كسبت الإمارات ود الناس في المجتمع السقطري إذ تحتضن اليمن جزر سقطرى سياسيا .. أي شكلا .. ولكن مضمونا كل شي من الإمارات .. الإعانة .. والمودة و الإغاثة الإنسانية للعوائل من أسرهم هناك تأتي من الإمارات عبر السفن كشحن وهدايا أسرية إلى سقطرى ..
إذ يُعد موظفين في قطاع الدولة من أبناء الشعب السقطري لدى اليمن رغم اتباع جزر سقطرى لليمن لأكثر من أربعة عقود من الزمن ما يتحاوز 5 بالمئة فقط .. الاسم شجعان و البطن جيعان .. كما يقال … وقد قيل ، إذن من أين يقتات 95 من سكان سقطرى ، ان ال 95 أغلبهم يعيشون من دعم عوائلهم واسرهم المقيمة و المجنسة في الإمارات العربية المتحدة والبعض الآخر يعيشون على فتات الحياة الاجتماعية ( صيادين … مزارعين .. رعاة غنم .. قطاع خاص ) .. الخ.
لماذا دخلت الإمارات بعمق على سقطرى
في هذه المرحلة وتحديداً بعد السيطرة على صنعاء من قبل صالحوتي..؟!
الإمارات كأي دولة عربية كانت او اجنبية لابد ان تراعي مصالحها في المنطقة من حيث أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. فهي اجتماعيا وثقافيا ترى أن سقطرى أقرب لها من حبل الوريد ، ضف إلى واقع النسيج الاجتماعي الذي تحملته بروح الأخوة و العروبة في الإمارات من السقطريين وهذه هي الحقيقة ، أي ان الامارات قطعت شوط أكثر من أربعين سنة والسقطريين بين مجنس ومقيم .. و متزوج إماراتية والعكس صحيح ..
عن مثيلاتها من دول مجلس التعاون الخليجي والعربي .. ففي هذه الحالة من حقها ان تسعى جاهدة و بعمق و خاصة في منطقتين عدن كباب المندب .. وجزر سقطرى كمحطة ثلاثية الأبعاد وبواقع المميزات لواقعها الجغرافي و الاستراتيجي.. اقتصاديا و سياحيا و عسكريا .. إذ تعد ( ضمة على التاء ) شريان العالم والقلب النابض لشبه الجزيرة العربية.
ولهذا جاءت الإمارات بعمق العلاقات الاجتماعية التي جمعتها وربطتها مع الشعب السقطري منذ أربعين عاما على الأقل .. ومن خلال مؤتمر صحفي المنعقد قبل أسبوع من كتابة هذا الموضوع في منطقة دكسم بين جمعية الهلال الأحمر الإماراتي والسلطة المحلية بمحافظة سقطرى لتوقيع على اتفاقية إعادة إعمار سقطرى ..( مساكن … بناء وتوسعة و ترميم المدارس والمستشفيات و الوحدات الصحية ) على شكل مشاريع خدمية مفيدة جدا للمجتمع السقطري الذي داق معاناة الحياة لفترات زمنية ليست بسهلة..
تلك المشاريع التي تم التوقيع عليها هي كخطوة أولية ، بما فيها تسوير وإنارة مطار سقطرى .. وتوسعة ميناء حولاف …إلخ ، وبحضور نائب رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء المهندس خالد بحاح الذي شكر جهود الإمارات العربية المتحدة وما تبذله تجاه سقطرى في سبيل تحقيق الخدمات التنموية لأهلها ..
سلطنة عمان هي الاخرة ليست وليدة على تاريخنا السقطري لا والف لا .. بل هناك جسر التواصل الاجتماعي والعلاقة الحميمة من قبل شعب عمان و سلاطينها منذ التاريخ الإسلامي وخاصة من يوم ما سطرت الزهراء السقطرية اروع قصيدة حفظها التاريخ في سجلاته بكلمات رائعة لا يسعنا ذكرها هنا ، عندما طلبت النجدة من أهل الممد عمان الأرض و الإنسان وكدا في عهد السلطنة العفرارية أيضا كانت عمان حاضرة في تاريخنا السقطري ..
صحيح أنها تلك العلاقة انقطعت خاصة منذ عهد الستينيات رغم وجود اسر سقطرية قليلة في عمان وعمانية في سقطرى تريد ان تعرف بشغف جذورها في عمان و تريد تلك الاسر أيضا ان تحصل على مزايا كثيرة من أرضها الأم عمان شأنهم شأن الرعايا الإماراتيين التي إعادتهم دولة الإمارات العربية المتحدة الى مسقط رأسهم ..
يا ترى هل تستطيع ان تفعلها عمان..؟!
بكل تأكيد تستطيع و هذا من غير أدنى شك .. مع إضافة فتح باب الاقامات و التجنيس السقطريين من قبل الحكومة العمانية بسلطانها المعظم حفظه الله قابوس .. و العظمة لله وحده ، كما فعلتها شقيقتها إمارات الخير ..
صحيح أن الانقطاع العماني عن الاتصال المباشر بالمجتمع السقطري و سلطته المحلية كان بشكل دراماتيكي غير مقصود .. ولكن هكذا هي الحياة ، وسبق واني كتبت على صفحتي على الفيس بوك … إن علاقة سقطرى مع عمان ليس كلام أو حكاية عابرة بقدر ما انها قصة لتوأمان ( ششآأكليي .. تومان ) لا ينفصلان عن بعض وقلت أن من حنك حناكة جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور حفظه الله ورعاه .. عند ولادته حينها سقطري .. سخروا مني حينما قلت وكتبت هذا الخبر .. وبواقع التاريخ ذلك الحانك لسلطان قابوس كان شخصا سقطريا يعيش في قصر والده السلطان سعيد بن تيمور رحمه الله ، وكان حاضرا عند ولادة السلطان قابوس حفظه الله..
و ما قلته حينها عين الحقيقة في سجلاتنا التاريخية .. أي ان علاقة عمان بسقطرى قوية و متينة بقدر القرب تعمقت العلاقة التى ذكرناها ، ومن هنا اقول يجب على عمان من الحين و صاعدا أن تفتح باب القبول والتسجيل لكل ما يحتاجونه السقطريين كجسد متصل بروح ونبض أخيه ..
وجزر سقطرى أقرب دولة لها عمان .. نريدها أن تقوي (شدة على الواو) روح العلاقة الأخوية مثل ما فعلته الشقيقة الرائعة إمارات الخير والعطاء ..
و نريد أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي والعربي ( دول التحالف العربي ) عين على المجهر على جزر سقطرى … باعتبارها قضية شرق أوسطية .. حاضرة الوطن العربي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى