عام

مازالوا يعطون الإنقلابيين الفرص القاتلة!

عبدالسلام بن عاطف جابر

عبدالسلام بن عاطف جابر

سياسي جنوبي
في 2015 اتصل من الرياض عدد من القيادات السياسية الجنوبية يعرضون علينا المشاركة في مؤتمر الرياض، اعتذرنا عن المشاركة حينها لأننا كنَّا ملزمون بواجبنا كجنود في المقاومة الجنوبية-عدن.. واقترحنا عليهم أن يتقدموا بمقترح يوقع عليه قيادات سياسية وعسكرية وقبلية جنوبية، من المشاركين في المؤتمر وغير المشاركين -ونحن أول الموقعين- يقضي المقترح أن يكون من بين مخرجات المؤتمر (أعطاء الجنوب الحق بتقرير مصيره عبر استفتاء بعد عدة سنوات من انتهاء الحرب). ورغم قناعتي أنَّ النخب الجنوبية الرئيسية سترى بذلك تنازل غير مبرر، لكنَّها ستقبل به من باب مساعدة دول الخليج في معركتها الإقليمية في اليمن.. ولكن مع الأسف رفضت الفكرة، لأنَّ المؤتمر كان موجه نحو هدف معين، ومحدد المخرجات سلفاً.
والمؤسف أيضاً أنه منذ انعقاد المؤتمر حتى اليوم أهملت السلطة الشرعية إدراة المناطق الجنوبية التي لم تقع تحت الاحتلال وكذلك التي حررت فيمابعد.. وعزا بعض المحليين ذلك إلى أن المسؤلين في السلطة الشرعية كانوا يتوقعون حتمية الهزمية، ولذلك اهتموا بتحقيق أكبر قدر من المكاسب الشخصية المادية. وقال آخرون بل هم ربطوا إدارة وتنمية الجنوب بالشمال، ولن يفعلوا شيء حتى يحرر التحالف الشمال ويسلمه لهم. ومؤخراً ظهر تحليل ثالث تسنده بعض التسريبات يقول أنهم تعاملوا بشكل عدائي متعمد ومخطط له مع الجنوب بهدف إفشال القيادات المحسوبة على استقلال الجنوب، لأنها هي التي كانت مسيطرة على المناطق المحررة لأنها قاومت ومنعت العدو من احتلالها، وبعد أشهر حررت ماتبقى من الجنوب.. ومهما يكن السبب الحقيقي لما فعلوه فقد تولدت في المقابل ردة فعل جنوبية غاضبة تمثلت برفض شعبي لتواجد المسؤلين الشماليين في عدن.
وفي اتجاه الشمال لم يكن أداء السلطة الشرعية أفضل من أدائهم في الجنوب.. فقد ارتكبوا أخطاء كثيرة جداً، من بينها أخطاء قاتلة؛ أولها فشلهم في تحقيق أي تقدم في الجبهات، مادفع التحالف العربي لتقديم جنوده في العمليات مضحياً بالمئات منهم بين شهيد وجريح. بينما جنوباً لم يضطر للتقدم لأنَّ الجنوبيين هم من يتقدمون؛ وكانت حصيلة قتلى التحالف في الجنوب (4)جنود فقط وكانت بسبب عدم انضباط بخطة الهجوم؛ الشهيد الكعبي في عدن، وثلاثة شهداء بلغم أرضي في معركة أبين، بسبب خروجهم بعربتهم من الطريق المحدد، هروباً من حادثة القصف الجوي الخطأ الذي تعرضت له المؤخرة، بعد إشاعة اللتفاف العدو.. والخطأ القاتل الثاني؛ إهمال الاتصال بالقيادات العسكرية والقبلية التي اعتزلت الحرب في بدايتها، بل وجرَّمهم إعلامها، وتركتهم غنيمة للإنقلابيين فجذبوهم إليهم.. والثالث تقديم إحداثيات لقصفها جواً ولم تكن مواقع عسكرية، وكانت نتيجة القصف تحمل التحالف لوم دولي بسبب الخسائر البشرية، ودفع تعويضات لذوي الضحايا. وغيرها من الأخطاء المتسلسلة التي دفعت الشماليين عسكريين وقبائل وعوام الناس للإلتفاف حول الإنقلابيين.
وبسبب هذا الأداء السيء للسلطة الشرعية جنوباً وشمالاً تعقدت المهمة أمام التحالف العربي. ولم يبقى معه يمنياً من يحسب له حساب غير اللتفاف جنوبي (قيادة وشعب)؛ بمعنى آخر أن القضية الجنوبية هي العمود الرئيسي في الصراع اليمني-اليمني اليوم.. وهذه الحقيقة يمكن إدراكها من خلال متابعة القنوات الفضائية التابعة للشرعية والإنقلابية لنجد مناشدات كثيرة توجه للجنوبيين؛ يطلقها السياسيون والشخصيات الإعتبارية، وشيوخ القبائل، ورجال الدين، وحتى المواطنين العاديين.. وفحوى هذه المناشدات تدور حول مطالبة الجنوبيين بالاصطفاف في صف الوحدة اليمنية؛ فنجد القنوات الشرعية تؤكد أن دعم الجنوبيين للوحدة تحت رآية الشرعية يؤدي إلى هزيمة الإنقلابيين في وقت قياسي.. ونجد قنوات الإنقلابيين تؤكد على أن هزيمة التحالف العربي مشروطة بدعم الجنوبيون للوحدة تحت رآية الإنقلابيين.. الفريقان صدقوا في قولهم؛ فالموقف الجنوبي إلى جانب التحالف هو أساس انتصاره، ولو كان موقفهم ضد التحالف لكانت السلطة الإنقلابية تسيطر على كامل البلاد.
ومناشدات السلطة الشرعية ومن يلف حولها لم تعد تجد آذان جنوبية -قيادات وشعب- تسمعها لأنَّ مافعلته ومازالت تفعله بهم وهم شركاؤها وعمود نصرها اسقط الثقة فيها ووضعها في خانة العدو القادم.. وهذا أعطى للإنقلابيين فرصة مفتوحة تمكنهم من أحداث تحول دراماتيكي في سير المعركة، عن طريق إخراج الجنوبيين من خندق التحالف العربي، ولن يخرجهم غير موقف واضح معلن من القضية الجنوبية، يقضي باعتراف السلطة الإنقلابية (بحق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره) عبر استفتاء شعبي بعد فدرالية لعدة سنوات يتم خلالها ترتيب أوضاع البلاد. وجعل هذا الأعتراف مشروط بانسحاب الجنوبيين من جبهات القتال في المحافظات الشمالية والعودة إلى الحدود السابقة بين الجنوب والشمال.. وموقف شجاع كهذا يتوقع صدروه من الرئيس صالح عفاش الذي عرف بمواقفه وقراراته المصيرية الحاسمة، ومتوقع من الحوثيين بإعاز إيراني، لأنَّ أيران يهمها نفوذها في اليمن ولاتهتم لأمر الوحدة اليمنية.. فهل تبقى هذه الفرصة متاحة أمام الإنقلابيين أم يتدخل التحالف العربي ويغلقها..؟
*نقلاً عن العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى