عام

المجلس الإنتقالي الجنوبي» اخترق حاجز الصمت

عبدالسلام عاطف جابر

عبدالسلام عاطف جابر

كاتب وسياسي جنوبي
قبل شهرين كتبت مقالاً في موقع «العربي» بعنوان «وقفة مع أمراء حرب اليمن» تناول الخلافات الخفية داخل السلطتين الشرعية والإنقلابية، أشار إلى أن «الخلافات تعصف داخل كل طرف من طرفي الصراع اليمني، وتذهب جرّاءها دماء زكية، وتسارع في خطى اليمن إلى الهاوية، فيما الجميع ينكر وجود الخلافات»، وأوضح المقال أن «السلطة الانقلابية منقسمة إلى طرفين، الحوثي، والرئيس صالح»، وقد تطور الخلاف منذ ذلك اليوم تطورات دراماتيكية خطيرة سيتم تناولها في مقال لاحق.
بالنسبة لخلافات السلطة الشرعية، اعتبرها المقال السابق «أقل حدة من خلافات السلطة الإنقلابية، لكنها أكبر في العدد والأطراف، وأكثر تشعباً وتعقيداً، وأصعب من ناحية الحلول والتوافق بين الأطراف، وجميع الأطراف أيضا ينكر وجودها، فيما الواقع يشهد بعكس ذلك». وكما يبدو اليوم، فتداعياتها كانت أسرع في إنتاج واقع جديد بإعلان المجلس السياسي الإنتقالي الجنوبي.
وعلى الرغم من كثرة الخلافات، إلا أن ما فجرَّ الوضع ثلاثاً، هي «خلافات بين الإمارات والإصلاح (إخونجية اليمن)، وخلافات بين القوات المسلحة التي تديرها الإمارات مباشرة والقوات المسلحة التي تديرها رئاسة الأركان اليمنية، وخلافات بين الوحدويين ودعاة استقلال الجنوب»، وقد عمقَّ هذه الخلافات الثلاثة خلال الشهرين الماضيين تمادي «الإصلاح» في التآمر داخل جهاز السلطة؛ أولها تعطيل الجبهات التي يديرها الإماراتيون بعد أن حققت إنجازات كبيرة على الأرض، وتعطيل تحرير الحديدة، وثانيها الانقلاب «الأخونجي» الأبيض داخل السلطة بقرارات 27 أبريل الأسود، التي أقالت قيادات جنوبية من دعاة التحرير والاستقلال وأخرى قريبة من الإمارات.
كان الكثير من القيادات حذّر من عواقب إقصاء الجنوبيين، وطالب الكثير من الجنوبيين دول «التحالف» بتدارك المشهد وفرض المناصفة بين الجنوبيين والشماليين في السلطة، طالبوهم أيضاً بميثاق شرف داخل السلطة الشرعية يلجم هذا «الحزب الشيطاني»، لكن «التحالف» لم يلتفت إليهم، و«الإصلاح» رفض تحويل نظره صوب صنعاء واستمر بالتآمر على الجنوبيين. وقد حذرهم العديد من المحللين المفكرين من أنَّ استمرارهم بالتآمر سيدفع الجنوبيين للإنفجار، وستكون ردات فعلهم الدفاعية حِديَّة وقاسية وسريعة، وغير محمودة العواقب على الجبهة الداخلية اليمنية في جانب «التحالف»، وربما ينسحب الجنوبيون من جبهات القتال، لكنهم لم يسمعوا كلام العقل وانساقوا خلف شياطينهم، فرد عليهم الجنوبيون بإعلان المجلس السياسي الإنتقالي الجنوبي لإدارة شؤون الجنوب في الداخل والخارج.
وإدارة شؤون الجنوب داخلياً وخارجياً بموجب القرار الأول للرئيس عيدروس، تعني منع السلطة الشرعية بكامل أجهزتها من التدخل في الجنوب؛ فهي ممنوعة من إصدار أي قرارات تعيينات تخص الجنوب، أو قرات تنفيذية، أو مواقف سياسية والحديث باسم الجنوب أمام دول العالم والمنظمات الدولية، والمجلس السياسي غير معني بالدستور اليمني، وأصبح للجنوب شخصيته المستقلة، بمعنى آخر؛ أتى الإعلان الأولي لقيام «دولة الجنوب العربي» كـ«إعلان ناعم».
أصبحت الكرة اليوم بملعب «التحالف العربي» فهل يقبل التعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة اللواء عيدروس باعتباره شريك.. حاله حال السلطة الشرعية برئاسة المشير عبدربه منصور أم أنَّه يرفض؟ وإذا رفض فهل يتعامل مع الرئيس عيدروس بصفته قوة سياسية في إطار السلطة الشرعية للجمهورية اليمنية؟ وإذا رفض الرئيس عيدروس التعامل معه كفصيل سياسي وليس قيادة جنوبية فما هي ردة فعل «التحالف»؟ هذه الأسئلة لا يستطيع أحد الإجابة عليها، فهي في رسم «التحالف».. والمفاجآت الجنوبية.
لكن يمكن الإجابة على سؤال مهم آخر؛ ما هي ردة فعل الحزب «الأخونجي» (الإصلاح)؟ فمن خلال رصد تصريحات أخونجية اليمن يستطيع المراقب اكتشاف «مسعى شيطاني» جديد؛ فهم يتهمون الرئيس عيدروس بالخيانة، وأنه يخدم جماعة الحوثي، ويعمل لصالحهم بتوجيهات إيرانية، ولم يقطع علاقته بإيران، ويطالبون التحالف التعامل معه كطرف إنقلابي حاله حال الحوثي.
وهذا الكلام والتصرف الإخونجي خبيث ويدفع بالوضع إلى مزيد من التأزيم، ويهدف إلى توريط التحالف بمعركة جديدة مع أصدقائه الجنوبيين، وقد ينتج عنه انفجار سياسي أكبر، ومواجهات مسلحة، وسفك دماء، وهذا هو الجنون بعينه.
يبقى الأمل معلق بالرئيس هادي و«التحالف العربي» لإعمال العقلانية في التعامل مع الواقع، وإخراج البلاد من طريق يؤدي بها إلى الحالة الليبية.
* نقلاً عن العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى