عام
لم يدَعوا طريقاً لعودة الوحدة إلا فخّخوه
[su_spacer size=”10″]
الدولة اليمنية ما بعد حرب 2015 هي دولة جديدة. ليست الدولة الإتحادية التي كانت قبل الحرب، ولا الدولة الإندماجية التي كانت قبلها. فالدولة الإندماجية أسقطها الإتفاق اليمني على دولة اتحادية بالحوار الذي استمر 9 أشهر، وباركت الإتفاق الدول العربية ودول العالم وقرارات الأمم المتحدة. والدولة الإتحادية أسقطها اليمنيون بانقسام السلطة والانقلاب، وهروب السلطة الشرعية، وظهور المقاومة الجنوبية بشكل مباشر كلاعب جديد وقوي على الأرض أفشل الإنقلاب، وأصبح طرفاً ثالثاً، لا يستطيع أحد تجاوزه بعد أن أصبح عمود نصر «التحالف».
ووضع ما بعد الحرب سيشكله ويرسم جغرافيته المنتصرون: دولة جديدة بسمات معينة تخالف ما قبلها، أو دولة بإقليمين، أو دولتان، أو عدة دول… هذا هو الواقع، و«التحالف» يعرف هذه الحقيقة منذ الأسابيع الأولى للحرب، لكنه حاول مجاراة فلول السلطة الشرعية ببقاء الدولة الإتحادية، حتى كاد الوضع يتفجر خلال الأسبوعين الماضيين، ولكن «التحالف» عاد لمسك العصا من المنتصف. كما أن دول العالم أيضاً تدرك هذه الحقيقة، ويستشف ذلك من تصريحات السياسيين، والتي تتمحور حول أن «اليمن بعد الحرب لن تعود كما كانت قبلها»، فلماذا لا يفكر يمنيو الشرعية في مخرج عقلاني غير المؤامرة على دعاة الإستقلال الجنوبي؟
لم يعد بإمكان أحد اجتثاث دعاة الإستقلال من الساحة، لقد أصبح ذلك من المستحيل؛ لأنهم أصبحوا عمود الإرتكاز الذي تقوم عليه الدولة الحالية التي تتشكل. واستمرار الأحزاب اليمنية في مؤامراتها يؤدي إلى إطالة أمد الحرب في الشمال، ويسرّع في تدمير الدولة الهشة القائمة. يكفي الجنوبيين أن يتخذوا قراراً بمنع دخول الفاسدين إلى المحافظات الجنوبية فتسقط السلطة الشرعية، لأنهم جميعاً فاسدون، غارقون في الفساد، ودول «التحالف»، خصوصاً السعودية والإمارات، تعرف مدى فسادهم المخيف، لأنهم على تماس مع كل شيء في اليمن وكل ساستها.
اليمن اليوم في أخطر مرحلة مرّ بها منذ 4000 سنة، حرب انتهازية، تجهيل منظم، تعطل التعليم، بيع بشر، أوبئة، ارتزاق، فساد، سرقة آثار، نهب ثروات طبيعية، سوق ومركز ترانزيت للمخدرات، غسيل أموال، مخابئ للإرهاب… وكل هذا السوء يشترك فيه أمراء حرب، موظفون حكوميون فاسدون، دول تحوم حول الثروات، تجار المخدرات، تجار السلاح، تجار الأعضاء البشرية. لم تعد النخب التي تقود اليمن أمينة على هذا الشعب، ولم يعد له أمل إلا بـ«التحالف العربي» وعلى رأسه الملك سلمان والشيخ محمد بن زايد.
لقد قدمت دول «التحالف» وتحديداً دول الخليج الكثير من الدعم والاسناد والتمويل لليمنيين، وهي تُشكر على ذلك، لكن المشكلة تكمن في أنها غضّت الطرف عن مراقبة ساسة اليمن الفاسدين. وليس من المبالغة القول إن حجم الأموال التي نهبها هؤلاء يتجاوز ثلاثة أرباع ما استلموه نقداً دعماً للمقاومة في مناطق اليمن. لماذا نطالب دول «التحالف» بالرقابة على هؤلاء الساسة؟ لأن «اليمن دولة جديدة في طور الإنشاء»، ولا يوجد في هذه الدولة حتى الساعة أجهزة رقابية، ولا مجلس نيابي يمثل الشعب، ولا صحافة مستقلة ترصد الفاسدين والعابثين وتشهر بهم. ولذلك، فالمهمة تقع على عاتق دول «التحالف»، فكما تقوم بالرقابة على موظفيها، ومحاسبتهم إذا أفسدوا، لأنها مسؤولة على أموال شعوبها، كذلك عليها محاسبة المسؤوليين اليمنيين إذا أفسدوا باستخدام هذه الأموال، لأنها من المصدر نفسه.
الجنوب يطالب دول «التحالف» بالتدخل لمحاسبة الفاسدين في السلطة الشرعية، لأنه يعاني من مؤامراتهم، وحيث يتصدر حزب «الإصلاح» الإخونجي الإرهابي، الذي أفسد كل شيء في الجنوب بهذه الأموال. موّلوا الدولة العميقة فقام موظفوها بتعطيل الخدمات كالكهرباء والمياه والمجاري والأمن والتعليم والموانئ. موّلوا شخصيات محسوبة على المنظمات المحظورة، فاخترقوا الجيش الجديد وشكلوا وحدات عقائدية موالية لهم. ما يفعلونه شيء مخيف من الإفساد، أفشلوا محافظ عدن اللواء عيدروس، وجعلوا محافظ لحج ناصر الخبجي شبه مجمد، ودمروا محافظة أبين إلى درجة مخيفة. ولذلك، فالجنوبيون يصرخون: أنقذوا الجنوب يا دول الخليج من هؤلاء، قبل أن ينفجر الشعب الجنوبي في وجههم، فلم يدَعوا طريقاً لبقاء وحدة، ولا تآلف، ولا شراكة، ولا أخوة، وصبر الجنوبيين على وشك النفاذ، ولولا حاجة «التحالف» لبقاء السلطة الشرعية لأسقطها الشعب الجنوبي ولا يبالي.
*. نقلاً عن العربي
ووضع ما بعد الحرب سيشكله ويرسم جغرافيته المنتصرون: دولة جديدة بسمات معينة تخالف ما قبلها، أو دولة بإقليمين، أو دولتان، أو عدة دول… هذا هو الواقع، و«التحالف» يعرف هذه الحقيقة منذ الأسابيع الأولى للحرب، لكنه حاول مجاراة فلول السلطة الشرعية ببقاء الدولة الإتحادية، حتى كاد الوضع يتفجر خلال الأسبوعين الماضيين، ولكن «التحالف» عاد لمسك العصا من المنتصف. كما أن دول العالم أيضاً تدرك هذه الحقيقة، ويستشف ذلك من تصريحات السياسيين، والتي تتمحور حول أن «اليمن بعد الحرب لن تعود كما كانت قبلها»، فلماذا لا يفكر يمنيو الشرعية في مخرج عقلاني غير المؤامرة على دعاة الإستقلال الجنوبي؟
لم يعد بإمكان أحد اجتثاث دعاة الإستقلال من الساحة، لقد أصبح ذلك من المستحيل؛ لأنهم أصبحوا عمود الإرتكاز الذي تقوم عليه الدولة الحالية التي تتشكل. واستمرار الأحزاب اليمنية في مؤامراتها يؤدي إلى إطالة أمد الحرب في الشمال، ويسرّع في تدمير الدولة الهشة القائمة. يكفي الجنوبيين أن يتخذوا قراراً بمنع دخول الفاسدين إلى المحافظات الجنوبية فتسقط السلطة الشرعية، لأنهم جميعاً فاسدون، غارقون في الفساد، ودول «التحالف»، خصوصاً السعودية والإمارات، تعرف مدى فسادهم المخيف، لأنهم على تماس مع كل شيء في اليمن وكل ساستها.
اليمن اليوم في أخطر مرحلة مرّ بها منذ 4000 سنة، حرب انتهازية، تجهيل منظم، تعطل التعليم، بيع بشر، أوبئة، ارتزاق، فساد، سرقة آثار، نهب ثروات طبيعية، سوق ومركز ترانزيت للمخدرات، غسيل أموال، مخابئ للإرهاب… وكل هذا السوء يشترك فيه أمراء حرب، موظفون حكوميون فاسدون، دول تحوم حول الثروات، تجار المخدرات، تجار السلاح، تجار الأعضاء البشرية. لم تعد النخب التي تقود اليمن أمينة على هذا الشعب، ولم يعد له أمل إلا بـ«التحالف العربي» وعلى رأسه الملك سلمان والشيخ محمد بن زايد.
لقد قدمت دول «التحالف» وتحديداً دول الخليج الكثير من الدعم والاسناد والتمويل لليمنيين، وهي تُشكر على ذلك، لكن المشكلة تكمن في أنها غضّت الطرف عن مراقبة ساسة اليمن الفاسدين. وليس من المبالغة القول إن حجم الأموال التي نهبها هؤلاء يتجاوز ثلاثة أرباع ما استلموه نقداً دعماً للمقاومة في مناطق اليمن. لماذا نطالب دول «التحالف» بالرقابة على هؤلاء الساسة؟ لأن «اليمن دولة جديدة في طور الإنشاء»، ولا يوجد في هذه الدولة حتى الساعة أجهزة رقابية، ولا مجلس نيابي يمثل الشعب، ولا صحافة مستقلة ترصد الفاسدين والعابثين وتشهر بهم. ولذلك، فالمهمة تقع على عاتق دول «التحالف»، فكما تقوم بالرقابة على موظفيها، ومحاسبتهم إذا أفسدوا، لأنها مسؤولة على أموال شعوبها، كذلك عليها محاسبة المسؤوليين اليمنيين إذا أفسدوا باستخدام هذه الأموال، لأنها من المصدر نفسه.
الجنوب يطالب دول «التحالف» بالتدخل لمحاسبة الفاسدين في السلطة الشرعية، لأنه يعاني من مؤامراتهم، وحيث يتصدر حزب «الإصلاح» الإخونجي الإرهابي، الذي أفسد كل شيء في الجنوب بهذه الأموال. موّلوا الدولة العميقة فقام موظفوها بتعطيل الخدمات كالكهرباء والمياه والمجاري والأمن والتعليم والموانئ. موّلوا شخصيات محسوبة على المنظمات المحظورة، فاخترقوا الجيش الجديد وشكلوا وحدات عقائدية موالية لهم. ما يفعلونه شيء مخيف من الإفساد، أفشلوا محافظ عدن اللواء عيدروس، وجعلوا محافظ لحج ناصر الخبجي شبه مجمد، ودمروا محافظة أبين إلى درجة مخيفة. ولذلك، فالجنوبيون يصرخون: أنقذوا الجنوب يا دول الخليج من هؤلاء، قبل أن ينفجر الشعب الجنوبي في وجههم، فلم يدَعوا طريقاً لبقاء وحدة، ولا تآلف، ولا شراكة، ولا أخوة، وصبر الجنوبيين على وشك النفاذ، ولولا حاجة «التحالف» لبقاء السلطة الشرعية لأسقطها الشعب الجنوبي ولا يبالي.
*. نقلاً عن العربي
