عام

الجنوب والشرعية امساك بمعروف او تسريح بأحسان..!

سمير المحمدي

سمير المحمدي

كاتب وناشط سياسي جنوبي
العلاقة بين الحكومة الشرعية والجنوبيين بكل أطيافهم وبالذات المنادون بالاستقلال وهم السواد الاعظم مرت بالعديد من المحطات منذ الهروب الشهير للرئيس هادي وما تلاه من أحداث متسارعة حتى وصلنا الى ما وصلنا إليه يومنا هذا وكانت العلاقة متأرجحة بين مد وجزر قبول ورفض شراكة ومؤامرة بناء وهدم إتفاق واختلاف نظام وفوضة … إلخ
ففي الوقت الذي كان فيه الجنوبيون منشغلون بالدفاع عن هادي بعد هروبه من صنعاء ملتجئآ إلى أهله وعزوته في الجنوب كان العديد من وزراء حكومته لا يزالون يتنعمون في حضن سيدهم عفاش ظنآ منهم أن النصر بيده ، وفعلا كانت كل المؤشرات تدل على أن النصر حليفه وشركاؤه ، ولم يكن يشك في ذلك أحد
وحدهم الجنوبيون كان لهم رأي آخر حيث ساورتهم ظنون إرتقت في بعض الأحيان إلى يقين بأن النصر حليفهم برغم علمهم بالفارق بين الفئتين من حيث الإمكانيات العسكرية والبشرية في ذلك الوقت ، ولكن أعتقد أن سبب ذلك اليقين هو الثقة بنصر الله القائل ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) 249 البقرة
دخل الجنوبيون الحرب للدفاع عن الدين والأرض والعرض وسعيآ للإستقلال وإستعادة دولتهم التي ناضلوا من أجلها كثيرآ سلمآ ، وعندما قرعت طبول الحرب كانوا أول من لبى نداء الواجب فقاتلوا قتال الشجعان في لحمة جنوبية تاريخية غير معهودة ، فكان السلفي يقاتل بجانب الحراكي والحزبي يقاتل بنفس جبهة المستقل والقبيلي يحارب تحت قيادة إبن المدينة والعكس صحيح ، وكانت نتائج تلك اللحمة وذلك التكاتف نصرآ مؤزرآ شهد له العالم أجمع
بعد النصر والتحرير الذي تحقق أغلبه في المحافظات الجنوبية وبأيادي الأبطال الجنوبيون بمساعدة قوات التحالف العربي وبالذات السعودية والإمارات ظن الجميع في تلك المحافظات المحررة أن ذلك النصر سيفتح لهم أبواب الجنة وتنهال عليهم عطايا وهبات الحكومة الشرعية وستكون تلك المحافظات نموءجآ يحتذى به للمحافظات الأخرى الغير محررة ليحذوا حذوهم وينعموا بالنعيم الذي حصلوا عليها بعد التحرير وستتحرر باقي المحافظات بسرعة البرق
ولكن ماحصل هو العكس تمامآ أصبحت المحافظات التي يسيطر عليها الإنقلابيون أكثر استقرارآ أمنيآ وإقتصاديآ وسياسيآ وبالمقابل كانت المحافظات المحررة تإن من الوجع والألم والتجاهل والإهمال ولسان حالهم يقول ياليتنا لم نتحرر ونقدم دماء أبنائنا قربانآ لهذه الشرعية الخائنة
قُطعت الرواتب عن المحافظات المحررة وقُطعت الكهرباء وقطعت المشتقات النفطية وأخذوا يحاربون الناس بالخدمات الأساسية ، لم تكن تلك الحرب من الإنقلابيين طبعاً ولكنها كانت من أطراف أصيلة في الشرعية ، تلك الشرعية التي أصبحت مختطفة لدى حزب يتبع جماعة الإخوان المسلمين وهو حزب الإصلاح ، ولم تتوقف تلك الحرب على الخدمات الأساسية بل تعدت ذلك لتصل إلى دعم الجماعات الإرهابية ( قاعدة – داعش – أنصار الشر .. يعة ) فاخذوا يقتلون الكوادر الجنوبية الداعية للإستقلال وإستعادة الدولة الجنوبية المسلوبة الواحد تلو الآخر ( قضاة – محامين – نشطاء حراك – مثقفين -إعلاميين ) حتى كادت تفضى الساحة الجنوبية من الكوادر المؤثرة
وقف الجنوبيون مرة أخرى صفا واحدآ بعد التحرير لمحاربة الجماعات الإرهابية المارقة الخارجة عن الدين والدولة فانتصروا نصرآ مؤزرآ آخرآ وقضوا على تلك الجماعات وأصبحت عدن وكل المحافظات المحررة آمنة مستقرة ، وبعد فشل الحرب الأمنية على الجنوب وشعبه التي كان الغرض منها إقالة رجال الأمن الأوفياء الذين يعملون لصالح الجنوب اتجهوا إلى الحرب الخدماتية التي لم تفتى أن تتوقف يومآ واحدآ وكان الغرض منها التشويه بقيادة المحافظة الحراكية المتمثلة ب اللواء عيدروس الزبيدي ونجحوا في تلك الحرب التي إنتهت بإقالته وتزامن ذلك مع حرب أخرى كانت معدة لإقالة الوزير هاني بن بريك مستلم ملف الجرحى ونجحوا في ذلك أيضا والغريب أن إقالة الاثنين كانت في يوم 27 أبريل يوم إعلان الحرب على الجنوب في العام 1994 م في رسالة مفادها أن هذه الحرب هي امتداد لتلك الحرب
بعد إقالة أهم قياديين في الحراك ظن مرتزقة الشرعية أنهم احتووا الحراك الجنوبي وقضيته بالتشويه بأهم شخصيتين خدمتا الجنوب وشعبه ولكن ما حصل هو العكس تمامآ أدرك الشعب الجنوبي العظيم حجم المؤامرة التي تحاك ضده فتنادوا من كل حدب وصوب لنصرة قضيتهم المصيرية توج ذلك بمليونية يوم الرابع من مايو 2017 تم خلالها تفويض القائد عيدروس ب #اعلان_عدن_التاريخي وبعد أسبوع بالتمام والكمال أعلن عن #المجلس_الانتقالي_الجنوبي الذي ضم في صفوفه عدد كبير من وزراء جنوبيين في حكومة الشرعية ومحافظين ومشائخ وشخصيات إجتماعية لها ثقلها في الجنوب وتوج كل ذلك بمليونية تاريخية غير معهودة في الحادي والعشرين من مايو 2017 م لتفويض المجلس الإنتقالي الجنوبي كممثل شرعي ووحيد للشعب الجنوبي وقضيته
جن جنون الشرعية ومتنفذوها بمجرد إعلان المجلس الإنتقالي الجنوبي لأن نجاحه يعد بمثابة ضربة قاضية للحكومة الشرعية ومن يسبح في فلكها ، لأنه سيكون الممثل الشرعي للمحافظات الجنوبية المحررة بحكم سيطرته على الأرض هناك في حين أن المجلس السياسي الإنقلابي في صنعاء سيكون الممثل الشرعي للمحافظات الشمالية التي تحت يده بحكم سيطرته على الأرض كذلك هناك ولن يتبقى مع الحكومة الشرعية إلا نصف محافظة مأرب وستصبح تلك الحكومة خارج أي لعبة سياسية قادمة وسيكون الحل على أقل تقدير هو تقسيم اليمن إلى إقليمين شمالي وجنوبي لمدة معينة تنتهي بإعطاء الجنوبيين حقهم في تقرير مصيرهم إن لم يكن الحل النهائي هو فك الإرتباط النهائي بين الشطرين ، لذلك فإن من صالح الحكومة الشرعية إطالة أمد الحرب لأطول فترة ممكنة لينعموا بمناصبهم وينهبوا ما خف وزنه وغلي ثمنه سواءآ من التحالف أو من ثروات الجنوب وبعدها لو حصل مهما حصل فقد أمنوا مستقبلهم ومستقبل أولادهم في الخارج
محاولات الشرعية في إحتواء المجلس الجنوبي باءت كلها بالفشل وآخرها البيان الذي أصدرته ضد هذا المجلس الذي وصفه أغلب المحللين بالبيان الفاشل لأنه لم يرتقي إلى المأمول بالنسبة للكثير من مرتزقة الشرعية ووصفه البعض بالهزيل لأن قوات التحالف هي من رسمت لهم الخطوط العريضة التي لا يمكن تجاوزها وهذا يعني أن لدى أعضاء المجلس ضوء أخضر من دول التحالف بالإستمرار في تشكيل باقي هيئاته ، ولو كان الأمر بيد الشرعية لوصفوا ذلك المجلس بالإنقلابي على غرار تصريح كبيرهم الذي علمهم السحر بن دغر على إحدى القنوات ووعد كذلك باحتواءه
#الخلاصة
أن القوى الجنوبية المخلصة في المحافظات المحررة منذ مابعد التحرير حاولوا إصلاح مايمكن إصلاحه ولكن حكومة الشرعية كانت لهم بالمرصاد
فعطلت الكهرباء وأصبح الناس يموتون في البيوت وفي المستشفيات جراء انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وطويلة جدآ في حين أن الكهرباء إستمرت على مايرام في مناطق حكم الإنقلابيين ، سعت كذلك تلك الحكومة إلى قطع المشتقات النفطية في المناطق المحررة في كثير من الأوقات وبيعت بالسوق السوداء في حين أنها متوفرة في أماكن سيطرت الإنقلابيين ، قُطعت الرواتب وهربت السيولة إلى صنعاء عن طريق متنفذين داخل الشرعية ، هُرِّب السلاح للمليشيات الإنقلابية فأصبحوا يحاربونا بسلاحنا ، زرعت لنا مليشيات بإسم الحرس الرئاسي ولائها حزبي بإمتياز وتعتبر الوجه الآخر للحرس الجمهوري سيء الذكر ، زعزعت الأمن في كل مكان بالجنوب ، وأصبحت معول هدم لا يد بناء فكلما تم إنجاز شيء إيجابي على أرض الواقع جاءت قرارات الإقالة من هادي لتعيدنا إلى المربع الأول ، والخلاص من كل ذلك لن يتم إلا بإنهاء الإزدواجية الحاصلة في المناطق المحررة وسيكون المجلس الإنتقالي أمام خيارين لا ثالث لهما :
1- إما أن يظهر المجلس الإنتقالي الجنوبي ويعلن تسليم كل شيء ليد الشرعية وتكون هي المتصرف في كل شيء وعندها سيقف في مواجهة شعب عظيم إسمه شعب الجنوب لن يرضى بذلك وسيصنفهم بأنهم خونة للشعب وخونة لدماء الشهداء الذين ضحوا لأجل شيء واحد وهو استعادة الدولة وخونة للتاريخ الجنوبي الذي سيدون أسمائهم في صفحاته السوداء ويرمي بهم إلى مزبلة التاريخ ( إمساك بمعروف )
2- أن يتم طرد كل أعضاء الحكومة الشرعية من المحافظات المحررة الجنوبية وإعادتهم إلى فنادقهم أو الى مأرب وإستلام ملف تلك المحافظات والسيطرة عليها سياسيآ وإقتصاديآ وعسكريآ وأمنيآ وفرض الأمر الواقع ( تسريح بإحسان ) وبهذا سيكتب لهم النجاح لأن الشعب الجنوبي سيكون من خلفهم .
ففي الوقت الحالي يعتبر المجلس الإنتقالي الجنوبي هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الجنوبي بتفويض من ذلك الشعب وهو المخول بتحديد علاقته بالحكومة الشرعية بشكل واضح وصريح وهو المخول كذلك بإنهاء الإزدواجية الحاصلة في المحافظات الجنوبية المحررة ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) .
بقلم/
سمير المحمدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى