ما سرّ بقاء فيروس كورونا على الأسطح؟..

سمانيوز / علوم وتكنولوجيا
يبقى فيروس كورونا المستجد على الأسطح مدة تتراوح ما بين ساعات قليلة حتى 14 يوماً كاملة، الأمر الذي يتسبب في انتشار العدوى خاصة داخل الأماكن المغلقة، ولا يعرف العلماء على وجه الدقة الكيفية التي يتمكن من خلالها الفيروس من البقاء حياً طيلة تلك الفترة.
وبفضل ورقة بحثية جديدة نُشرت نتائجها في دورية “فيزياء السوائل”، تمكن علماء من الهند من اكتشاف الوسيلة التي يتبعها الفيروس للالتصاق بالأسطح والبقاء حياً طوال تلك الفترة.
سرّ البقاء
وقال العلماء إن الفيروس يلتصق بالأسطح على صورة “غشاء فيلمي رقيق” يُمكنه من أن يظل نشطاً لأيام حتى بعد أن تتبخر معظم قطرات الجهاز التنفسي الحاملة للفيروس.
وفي الأحوال الطبيعية، يتبخر الرذاذ من على الأسطح في ثوانٍ قليلة، ورغم ذلك يبقى الفيروس نشطاً لساعات أو أيام.
ويشير هذا التناقض إلى اختلاف الوقت بين تجفيف القطرات بفعل التبخر وبقاء الفيروس على الأسطح.
وصف راجنيش بهاردواج، الأستاذ المساعد بقسم الهندسة الميكانيكية في معهد IIT الهندي، الكيفية التي يلتصق بها الفيروس على الأسطح في تلك الدراسة، مشيراً إلى قوى “فان دير فالس” المسؤولة عن بقاء فيروس كورونا المستجد نشطاً على الأسطح لساعات.
وقوى “فان دير فالس” تمثل التأثيرات المتبادلة بين جزيئات المادة المتعادلة كهربائياً مع بعضها البعض.
وأوضح “بهاردواج”، في تصريحات خاصة لـ”الشرق”، أن تلك القوى تصنع “طبقة رقيقة على السطح تسمح للفيروس بالبقاء حتى بعد تبخر الجزء الأكبر من القطرة”.
أدوات جديدة
وطوّر الباحثون في تلك الدراسة أدوات يستخدمها المهندسون لقياس سمك الأغشية الرقيقة التي تنساب على الأسطح المعدنية.
وقاموا بإعداد نموذج حسابي لوصف التغييرات التي يُمكن أن تحدث على تلك الأغشية، وهي الفيروس وقطيرة الجهاز التنفسي الحاملة له، لمعرفة وقت تبخر القطرة في زاوية تلامسها للسطح وطبقاً لنوع السطح نفسه.
وأظهر ذلك النموذج أن فترة البقاء الأطول للفيروس ستكون على الأسطح البلاستيكية والزجاج مقارنة بالأسطح المعدنية.
ويُمكن أن تساعد تلك الدراسة في القدرة على التنبؤ بفترة بقاء فيروس كورونا المستجد على الأسطح المختلفة، ما سيسهم في منع انتشاره.
كيف يتبخر الفيروس؟
وأضاف “بهاردواج”، في حديثه لـ”الشرق”، أن الفيروس يبقى على السطح في صورة “فيلم نانومتري دقيق”، يتبخر “ببطء شديد” ولا يترك السطح جافاً إلا بعد أيام في بعض الحالات.
وأوصت الدراسة بتسخين الأسطح لأن درجات الحرارة المرتفعة لفترة قصيرة، والتي يكون فيها السطح في درجة حرارة أعلى من حرارة البيئة المحيطة، يمكن أن تساعد في تبخير الطبقة النانومترية وتدمير الفيروس.
وقال “بهاردواج” إن فريقه عمل على تلك الدراسة لمدة 6 أشهر كاملة، كما أنهم يحاولون الآن إيجاد حلول مبتكرة للمساعدة في تبخير الفيروس من على الأسطح بسرعة كبيرة.
وربما تؤثر النتائج الحالية في تصميم وتخطيط تكرار تنظيف الأسطح، ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أوقات التجفيف الأطول لـ”الغشاء الفيلمي الرقيق”.
ويمكن أن تساعد الدراسة الحالية أيضاً في اختيار الأسطح المناسبة لتدمير فيروس كورونا في وقت قصير. إن الأكثر أماناً استخدام الأسطح المعدنية بدلاً من البلاستيكية نظراً لأن بقاء الفيروس التاجي أو مدة تجفيف “الفيلم” أقصر.
