علوم

زائر من أعماق الفضاء يعود بعد غياب 170 ألف عام

سمانيوز/ متابعات /السيد محمود المتولي

 

تشهد السماء خلال الأيام المقبلة حدثاً فلكياً استثنائياً يتمثل في اقتراب المذنب C/2025 R3 من الشمس، في رحلة نادرة لا تتكرر إلا مرة كل 170 ألف عام، ما يتيح فرصة غير مسبوقة لرؤيته من الأرض، وربما بالعين المجردة في ظروف مثالية.

ووفق ما أعلنته جهات فلكية، فإن المذنب الذي يُعرف أيضاً باسم “بانستارز” اكتُشف لأول مرة في سبتمبر 2025، عندما كان على مسافة بعيدة جداً عن الشمس تُقدّر بنحو 3.6 وحدات فلكية، ما جعله في البداية خافتاً للغاية ولا يظهر سوى كنقطة ضئيلة في الفضاء، لكن مع اقترابه التدريجي من الشمس، بدأ سطوعه بالازدياد بشكل ملحوظ، وهو ما أثار اهتمام علماء الفلك والهواة حول العالم.

ويُصنّف المذنب C/2025 R3 ضمن المذنبات طويلة الدورة، إذ يستغرق نحو 170 ألف عام لإكمال دورة واحدة حول الشمس، ما يعني أن آخر مرة اقترب فيها من كوكبنا كانت في فترة سحيقة من تاريخ البشرية المبكر. هذا العامل وحده يجعل من ظهوره الحالي حدثاً فلكياً نادراً للغاية يصعب تكراره خلال عمر الإنسان.

وبحسب التقديرات الفلكية، فقد وصل سطوع المذنب في أوائل أبريل 2026 إلى درجة تسمح برؤيته باستخدام المناظير، مع احتمال رؤيته بالعين المجردة في أماكن ذات سماء مظلمة وخالية من التلوث الضوئي.

كما تشير التوقعات إلى أنه قد يزداد سطوعه أكثر عند وصوله إلى أقرب نقطة له من الشمس، المعروفة بالحضيض، حيث قد يصل إلى درجة سطوع تضعه ضمن نطاق الرؤية المباشرة، رغم صعوبة ذلك بسبب قربه من وهج الشمس.

ويحذر الفلكيون من أن فرصة الرصد ستكون محدودة زمنياً، إذ يصبح تتبع المذنب أصعب كلما اقترب من الشمس، ما يجعل الفترة قبل منتصف أبريل 2026 هي الأفضل لمشاهدته، خاصة في ساعات ما قبل الفجر باتجاه الأفق الشرقي.

وتوضح التوصيات الفلكية أن أفضل وسيلة لرصد المذنب هي التوجه إلى أماكن مظلمة بعيداً عن المدن، مع استخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة، حيث يمكن عندها رؤية تفاصيل مثل الذيل والغلاف الغازي المحيط به، بينما قد يبدو للعين المجردة مجرد نقطة ضبابية خافتة في السماء.

كما يختلف توقيت الرؤية حسب الموقع الجغرافي، إذ سيكون مشاهدو نصف الكرة الشمالي أول من يتمكن من رصده خلال الأيام القليلة القادمة، قبل أن يصبح قريباً جداً من الشمس ويختفي مؤقتاً عن الرؤية. أما في نصف الكرة الجنوبي، فمن المتوقع أن تظهر فرصة أفضل للرصد في أواخر أبريل 2026، مع استمرار إمكانية مشاهدته لفترة أطول نسبياً.

ويؤكد علماء الفلك أن أهمية هذا الحدث لا تكمن فقط في جماله البصري، بل في كونه نافذة علمية نادرة لدراسة المذنبات طويلة الدورة القادمة من سحابة أورت البعيدة، وهي المنطقة التي تُعد مصدراً للعديد من الأجسام الجليدية في أطراف النظام الشمسي.

وبينما يستعد هواة الفلك حول العالم لمتابعة هذا الزائر النادر، يبقى المذنب C/2025 R3 تذكيراً بطبيعة الكون المتغيرة وبأن بعض الظواهر السماوية قد لا تتكرر إلا بعد عشرات الآلاف من السنين، ما يجعل لحظة مشاهدتها حدثاً استثنائياً بكل المقاييس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى