علوم

هل أصبح كبار السن “أطفال الآيباد” الجدد؟

سمانيوز/ متابعات /نورا المرزوقي

 

لم تعد معركة الشاشات حكراً على الأطفال والمراهقين. فكما ترصد صحيفة «الواشنطن بوست»، بات الأجداد والآباء المتقاعدون جزءاً من المشهد نفسه: هواتف لا تفارق اليد، وتصفح طويل لـ«فيسبوك»، ومقاطع متلاحقة على «يوتيوب»، وتجارب متزايدة مع الذكاء الاصطناعي.

 

والسؤال لم يعد فقط: كيف نحمي الأطفال من الشاشات؟ بل ماذا نفعل عندما يصبح الجد والجدة هم من لا يستطيعون التوقف عن التمرير؟

 

أدوار مقلوبة

 

تروي”الواشنطن بوست” قصص أبناء وأحفاد يلاحظون انقلاب الأدوار داخل العائلة، فبدلاً من أن يطلب الآباء من أبنائهم ترك الهاتف، بات الأبناء يشعرون بأن آباءهم غائبون خلف الشاشة خلال الزيارات العائلية.

 

وتنقل «الواشنطن بوست»، عن شاب في الرابعة والعشرين أنه يجد والديه في فلوريدا غارقين في «فيسبوك» أو في مشاهدة صور ومقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي، إلى حد يجعله يتساءل عن معنى الحضور الجسدي إذا كان التواصل الحقيقي يحدث عبر الشاشة.

 

أرقام لافتة

 

وتشير بيانات أوردتها شركة «نيلسن» المتخصصة في قياس الجمهور إلى أن البالغين فوق سن الخمسين يقضون نحو 22 ساعة أسبوعياً على أجهزتهم، فيما تضاعف تقريباً وقت استخدام من هم في سن 65 عاماً فأكثر لـ«يوتيوب» مقارنة بما كان عليه قبل عامين.

 

كما يكشف مركز «بيو» للأبحاث أن 78% من الأمريكيين في سن 65 عاماً فأكثر يمتلكون هاتفاً ذكياً في 2025.

 

أجهزة يومية

 

وتوضح الجمعية الأمريكية للمتقاعدين «إيه إيه آر بي» أن البالغين فوق سن الخمسين في الولايات المتحدة يمتلكون في المتوسط سبعة أجهزة تقنية ويستخدمونها يومياً، فيما يمتلك 91% منهم هاتفاً ذكياً.

 

كما تضاعف استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بين كبار السن، بحسب الجمعية، من 9% في 2023 إلى 18% في 2024، بينما قال 30% إنهم متحمسون لفوائده المحتملة.

 

عزلة رقمية

 

ترى «الواشنطن بوست»، أن جذور الظاهرة تعود جزئياً إلى جائحة كورونا، حين انتقلت اللقاءات الطبية والعائلية إلى الإنترنت، فتعلم كثير من المتقاعدين أدوات رقمية جديدة تحولت لاحقاً إلى عادة يومية.

 

لكن المشكلة لا تكمن في كل استخدام للهاتف، فالتواصل مع صديق بعيد أو مشاهدة محتوى مفيد يختلف عن تمرير لا ينتهي يسرق النوم والعلاقات. وتلفت الصحيفة إلى أن المؤشر المقلق يظهر عندما يختار الشخص الشاشة بدلاً من التواصل مع من يجلسون حوله.

 

توازن عائلي

 

قد لا يكون الحل في منع الهاتف، بل في إعادة ترتيب مكانه: مكالمات فيديو بدلاً من التمرير الصامت، ومجموعات مفيدة بدلاً من محتوى مضلل، ووقت محدد للشاشة بدلاً من ساعات مفتوحة.

 

تبدو عبارة «أطفال الآيباد» أقل ارتباطاً بالعمر مما نظن، فالإدمان الرقمي لا يميز بين مراهق يهرب من الواجبات وجد يهرب من الوحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى