مقالات

مجتمع اللا معياري

بقلم/
أ.د. فضل الربيعي

كان عالم الاجتماع الفرنسي أميل دروكهايم، الذي صاغ نظرياته العلمية معتمدا على تحليل وتفسير الظواهر والمشكلات الاجتماعية التي كان يعج بها مجتمعه الانتقالي في مرحلة التحولات الكبيرة التي أحدثتها الثورة الصناعية وتعاظم نشوء المدينة ومشكلاتها الجديدة، ولما لذلك من تغير كبير أصاب تحول القيم المعيارية في المجتمع الجديد.
كتب عن مجتمع الانومي (اللامعياري) واعتبرها حالة طارئة في المجتمع الفرنسي، إذ فسر هذه الحالة التي تزامنة مع ذلك التحول تعود إلى غياب المعايير وإحلال الفوضى .
إذ تشهد مجتمعاتنا اليوم تنامي لهذه الظاهرة التي ارتبطة بحجم التغيرات والصراعات القائمة في زمن التحولات الاجتماعية.
فمنذ ثلاثة عقود والبلاد تمر في أزمات وتحولات كبيرة، استهدفت بنية المجتمع واحدثت ضررا كبيرا في منظومة القيم الاجتماعية المتمثلة في تعميم ما سمي بثقافة الفيد والنفعية التي كرستها حرب ١٩٩٤م، وما نتج عنها من سلوكيات جديدة
خالية من مضامينها الإخلاقية وأبعادها الاجتماعية، تبدلت فيها الأحكام المعيارية، وانتشرت قيم طارئ تتصف بالنفاق والكذب واللصوصية والجهل، والزبونية النفعية لتحل محل السلوك المعياري المبنية علي الصدق والجدية والامانه والأخلاق والكفادة المهنية، إذ اصبح
بموجب تحول تلك القيم اعتماد اللامعيارية كنمط سائد يتم بموجبها سياسة التعيين والتوظيف في المؤسسات الرسمية لتاخذ بمعايير متناقضة وتعتمد الفهلوة كنمط سلوك سائد للوصول إلى تلك المكانات الاجتماعية والقيادية، كممارسة الفساد وتجاوز الانظمة والقوانين والاستهتار بحقوق الناس. بل وإظهار الاستعداد بالانبطاح وتنفيذ الاوامر المطلوبه منه.
انعكاس معايير التقييم الاخلاقي في ثقافة دخيلة على المجتمع بحيث اصبح الحق في نظرهم باطلٱ والباطل حقٱ، وحل الكذب والفهلوة محل الصدق والجدية.
أ. د. فضل الربيعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى