ماجد الطاهري يكتب..مرحلة الغليان

تمر محافظات الجنوب اليوم بأسوأ مرحلة استهداف ممنهج سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا منذ فجر التحرير الأول عام67م وحتى اليوم، ومع أن الفترة وجيزة سبع سنيين منذ تدخل دول التحالف بقيادة السعودية والامارات في حربٍ شراكة زعموا أنها ضد المشروع الفارسي الشيعي الرافضي في اليمن والمنطقة وبإنها حرب وجود قومية عربية وأخلاقية إنسانية أوجبها الشرع والدين وذكرها القران بقوله تعالى((فَقَاتِلُوا الّتِي تَبغِي حَتّى تفيء إلى أمرُ الّله)) إلّا أن واقع الحال ينافي ذالكم الزعم الكاذب
فهاهي سبعٌ عِجاف لا نبالغ في توصيفها بإبشع مرحلة إستهداف خارجية للجنوب واليمن بشكلٍ عام فهي وبمقارنتها بحقبة استعمار بريطاني جثم على ارضنا قرابة قرن ونصف من الزمان إلّا أنها أقصى ألمًا ومعاناتًا على الناس وأشدُّ لؤمًا وخُبثًا وفضاعةً لإستهدافها الأرض والإنسان في آنٍ واحد إذ لم تترك للشعب فسحة يمكن له الهروب إليها فهي تحاصره إقتصاديًا وتمنيه بالأماني والأوهام سياسيًا وتضرب نسيجه القبلي والإجتماعي مناطقيًا ولم تعدم في تنفيذ أهدافها وسيلةٍ قذرة أوخسيسة إلا واستحضرتها بتغاضٍ ومباركةٍ من دولٍ تقودها وترعاها وتدعمها وتبرر لها فِعالها لغايات وأطماع إستعمارية حقيرة تديرها بعض أنظمة الدول الكبرى المهيمنة على العالم
أن ما يحدث اليوم في ساحات عواصم محافظات الجنوب من غليان شعبي وخروج مظاهرات سلمية رافضة لإستمرار مخطط حرب التركيع والإذلال لهو أمرٌ طبيعي ومصيرٌ حتمي وقد بلغ الجهد بالناس مبلغه ونال منهم الجوع والفقر والحرمان والمرض
ولأننا شعب تقوده في الغالب العاطفة ويتعامل مع في ردود الأفعال والأقوال على الظاهر وهي من الناحية الأخلاقية سجية حميدة جُبِل عليها إلّا أنه وبسببها يتلقى الصفعة بعد الأخرى، والأسلم له والأجدر به اليوم أن يتعلم من الدروس والصفعات السابقة وقد قِيل عن أحد الحكما: إن الصفعة التي لا أتعلم منها فإنني أستحقها مجدداً، لذا أن نكون أكثر حذراً وفطنةً وإلمامًا وادراكًا بكل خطوةً نخطوها نحن وبكل حركةٍ يقوم بها الأصدقا قبل الأعداء .
ولذا فإن ما يعيشه شعبنا اليوم من واقعٍ بئيسٍ فإنه ودون شك لم يأتي من فراغ بل راهن عليه الأعداء طويلاً وتأكد لهم إنقطاع حبل الصبر والأمل الذي تمسكنا به ونحن نعلق أحلامنا وهمًا بمستقبل أجمل لكنهم أي “الأعداء كانوا يدركون بأننا سنصل في النهاية حتمًا الى هذه النقطة والتي سيُعلن خلالها الإنفجار والغضب الشعبي ويكفر عندها بجميع القادة والساسة دون استثناء ، وهنا أيضًا مكمن الخطر وهنأ يجب الحذر أكثر من أن يُستغل هذا الغليان الشعبي ليتم جرّهُ نحو مسارات غير محمودةٍ وفق المخططات والأطماع المُعدة سلفًا لأننا قد نجد أنفسنا في مشهد آخر من الفوضى والخراب لايقل فضاعةً وسوءً عمّا نحن عليه اليوم من واقع الحال، عندها فقط سنعض أصابع الندم لأننا سنجد أنفسنا وبعد فوات الأوان بأننا أجهزنا وبجهلٍ ودون تفكير على بقيةٍ من كيان دولة ونظام وحملنا نعشها على أكتافنا نحو المصير المجهول الذي يؤول في النهاية إلى الضعف والضياع والإستسلام والإنقياد …
ونشير هنا بأن ما تم ذكره سابقًا لا يعني أن يُسلِّم شعبنا الصابر العظيم بواقع الحال اليوم خوفًا من المستقبل المجهول لا ليس كذلك، فحاشا لشعبنا الجنوبي الكريم الحر أن يجثو على ركبتيه ويعطي رقبته للجلاد مستسلمًا ذليلاً ولا يحرك ساكن فالموت له أرحم من حياة الذل بل يقاوم ويدافع ولا يُعدم السُّبُل والوسائل الممكنة للدفاع عن نفسه والنهوض من جديد ولكن “بحذر” شديد وحكمة ودراية عند كل خطوةٍ يخطوها ليتأكد له نتائجها وحتى لايقع في مستنقع مخططات أقذر وأخبث إستعمار عرفه التأريخ منذ الأزل …
