وللتعليم في وطني حكاية ..

كتب :
المحامي وليد سعيد عباد
ضجة وهيصة ورقص ومزامير تقرع طبولها حفنة من البشر للتهويل اسمها ( المعلم والتعليم ) تبدأ عندما يلوح في الأفق جديد حتى أصبحت عادة تستخدم للتبرير ليستنقص حق المعلم ويعطى الفتات والقليل، ففي الماضي البعيد القريب وصلت رواتب موظفي الدولة إلى نصف المليون والمليون والمعلم راتبه قابع بين الأربعين والستين ألفا مع طول سنوات العمل التي تمر من العمر في العمل المضني المديد وهذا لا يساوي مدة خدمته في العمل مقارنة بالدرجة الوظيفية القانونية مع أن المعلم موهوم بأنه يأخذ زيادة عن الآخرين من بدل عمل وخطورة وغيرها ولو رجع المعلم ( الذي يوهم الآخرين بأنه متعلم ) إلى ورقة الراتب ( الفوشر ) التي يوقع عليها شهرياً لوجد أن ما يستلمه هو ما يستحقه بموجب قانون الأجور فقط وليس فيه أي زيادة مما ادعى ويدعي به رعاة التعليم من إدارات ومكاتب ووزارة ناقصاً العلاوات السنوية والدرجات المحتسبة والمكتسبة التي لا تُصرف له من العام ٢٠١١م.
أن ما يروج له من مطالبات بدل عمل وعلاوات معلمين التي لم تُصرف لموظفي العام ٢٠١١م في سلك التدريس، لو فكر قليلاً المطالبون بها وعادوا إلى ورقة الراتب ( الفوشر ) ومقارنتها بجدول الأجور في قانون الأجور لوجدوا أن المعلم القديم لا يستلم هذه العلاوة نهائياً وأن ما يروج له من علاوات إنما هو من ضمن ما يمارس على المعلم من كذب منذ عقود كثيرة وما يحتويه من وهم, وصرفوا المعلم عن مطالبته بحقوقه بالشعارات والمطالبات الزائفة ليظل المعلم في درجات القهر المعتاد ولتستمر ممارسة وسائل الاستبداد والاضطهاد عليه.
أن تعاسة المعلم تأتي من داخله كونه لم يفهم اللعبة ومثلما سخر مراقب المدرسة ومراقب الصف التلميذ أو الطالب المشاغب لكي يتخلص من شغبه بدلاً من أن يربيه التربية السوية فإنه وقع في خطأ نفسه عندما انتخب للنقابة من المتفرغين وليسوا في الميدان ولا يعانون معاناة المعلم وأصبحوا يعاملون كأشخاص اعتباريين ذات جاه ووجاهة ليكملوا مشوارهم باللقاءات والاجتماعات دون معالجة بسيطة للمشكلة والتي هي في الأصل مساواة الأجور وصرف كل المستحقات لكل المعلمين بحسب ما هو في القوانين ومساواتهم ببقية موظفي الدولة دون البحث عن امتيازات جعلت المعلم اقل درجة حتى وإن وجدت فماذا ستعمل ثمانية إلى عشرة ألف ريال العلاوات الوهمية التي لم تُصرف بعد وكل الحقوق منتزعة من المعلم.
تحية وتعظيم سلام لكل ما تقوم به نقابة المعلمين بكل مسمياتها ولا يسع المعلم إلا أن يشكرهم عن كل ما بذلوه إلا أنهم فشلوا حتى في وضع التصور للمطالبة به ووقفوا عاجزين حتى عن ذكره وقائمين بأشخاص لا علم لهم حتى بالعمل النقابي ولم يكونوا إدارة تضم القانوني والمحاسب المالي والإداري ليضعوا مسودات واضحة لا أن يطالبوا بما يُملى عليهم.
عليهم بالرحيل وعلى المعلم أن لا يقع في شباكهم إلى الأبد وأن يفتح المدارس وأن تكون أول أهداف العام الجديد هو اختيار نقابة للمعلمين تضم في صفوفها المعلم الحق الموجود في الميدان ويؤسس له إدارة منظمة ويمارس حقه النقابي والقانوني من مدرسته وسيأتيه، بل ستخضع له الحكومة والمحكمة والأمن والجيش كونه يؤدي رسالة هامة ألا وهي تربية النشئ، وستكون مطالبة كلها قانونية تستدل ليس بما يقال، بل بما خصصه القانون لموظف الدولة بشكل عام الذي هو جزء منه وبما خص به المعلم بشكل خاص ليكون مميزاً عن غيره من الموظفين وبهذا الإجراء سيخرج المعلم من دائرة التطبيل في أول الصف ليتحصل على فتات تحسب عليه أنه قد تحصل على حقه، وأذكر هنا أنه وبعد صدور قانون الأجور رقم ( ٤٣ ) لسنة ٢٠٠٥م، حيث اشتهر المعلم بأنه أعطي حقوقه أول الناس وفي سبق من الموظفين الآخرين علاوة في الراتب الشهري رفعته من ستة عشر ألف ريال إلى ستة وعشرين ألف ريال محدثاً ضجة في أوساط المجتمع تشبه بكثير ضجة هذه الأيام وبصمت ودون استخدام الإعلام ولا الطبول والمزامير وصل الراتب الشهري للمنظف في ذلك اليوم في أحد المرافق الحكومية الى خمسة وسبعين ألف ريال علماً أن وظيفة المنظف هي أدنى درجة وظيفية في قانون الأجور، واليوم في ظل الإفراج عن العلاوات السنوية لموظفي الدولة ورفع درجاتهم الوظيفية سيصل راتب الموظف إلى الأضعاف بين ما يروج له للمعلم بكل هذه الضجة لن يتعدى الثمانية إلى عشرة ألف ريال إجمالا.
الرجاء ثم الرجاء ثم الرجاء التوجه في أول يوم عمل إلى المدرسة والاجتماع واختيار ممثلين للنقابة من الميدان وما يُستقطع من رواتب المعلمين للنقابة كفيل بمتابعة كل حقوقه عبر متخصصين خبراء سواء بالأجر أو التطوع.
ودمتم
