مقالات

من قمم ذكرياتي.

كتب : نادرة حنبلة

صور كثيرة تتدافع كلها تريد الخروج من قمم ذكرياتي، أجمل ماعشته في حياتي طفولتي ورفيقات صغار ماعرفت أطيب منهن ولا أنقى نفوسا منهن، بساطة التعامل والإيثار والسلام وابتسامة الصباح وضحك الأطفال البريئة، أجمل مامر في حياتي صوراً مختلفة لشخصيات مختلفة لأجناس مختلفة لا ولن تتكرر أبداً ،

لايمكن أن تتكرر عمتي بصرا أو خالتي أو جاسوا أو جدي رستم أو خالة رقية أو خديجة أبكر، الأسماء توضح اختلاف الاجناس وهم كونوا أسرة واحدة من الجيران تألف غريبا وعجيبا أيام الكلمة الطيبة والمحبة والوئام وجارك أخوك .

حتى على المستوى الأسري فصلة الأرحام تحتل مكانة قوية أمك أبوك أخوك أختك وابن عمك وسلسلة الأرحام لها شأنها ورنة أو تصر قوية مين مثل خالتي، حنان وحب   كانت أمي التانية أجدها في كل لحظة أكون فيها بوعكة صحية أو مشكلة من ضمن ما أتذكره إني احببت أن ألعب مع رفيقات طفولتي لعبة الشبدلو وهي عبارة عن رسمة مربعات نرمي حجر في مربع نتخطاه قفزا وهكذا،

جربت اللعبة وما كنت أدري أنها تمتاز بضرورة موازنة الجسم وكنت أمتاز بزيادة وزن.

المهم بدأت أول قفزة

ومادريت إلا وأنا منبطحة

طبيعتي لا أصرخ من الألم ولا أظهر ألمي لأحد كنت فرحة بعمي القادم من طرف الشارع رفعني عن الأرض وحملني إلى البيت وأنا صامتة ولقيت نفسي انسحب لأنام ومادريت بنفسي لكني أدركت فيما بعد أنه عندما اتألم الجأ للنوم وكأني اعتقد أنه الحل الأمثل لألمي.

صحوت ويدي في وضع غير عادي ورم ولا استطيع تحريكها أو حتى لمسها

عندها أدرك الجميع أن خطأ ما قد حدت تسارعت الخالات من كل بيت كل تدلو بدلوها فيما حدث وأنا صامتة إلا من حالة تقيؤ وشرحت لأمي ماحدث، أدرك الجميع أن الحل يكمن بيد رجل في مكان بعيد لم تكن هناك تليفونات أو جوال الكل خرج ليسأل ويستفسر دون تأخير لابد من علاج للحبوبة حقهم ويسموني عاولو باللغة الصومالية يعني البيضاء إلى الاحمرار كان لقبي في طفولتي جدة خديجة

أطلقته علي.

في المغرب لا تأخير، لابد من الذهاب لمن بيده الحل رأيت مظاهرة من النساء بدءً بخالتي وعمتي واوجاسوا وخديجة أبكر

وكثير نسيت اسمائهن في سيارات وكأني رئيس دولة

الغريبة ولا رجل معنا الكل يلبسن الشيدر العدني والبعض من الصومال يلبسن لباسهن الإفريقي دون شيدر، طبعاً أهم شيء انطلقت الثلات السيارات وأنا في وسط كومة نساء ما أسعدني كنت أشاهد أرضا خاوية تماماً من البناء حتى وصلنا الطريق البحري ورؤيتي للأضواء تغوص في البحر من جهة اليمين وعدينا كثبانا رملية حتى وصلنا منطقة كل منازلها من سعف النخيل ووجدنا ذلك الرجل كان ضعيفاً لكنه كبير في السن وله بشاشة لأصل إليه لابد أن أصعد كم درجة خشبية ماعرفت سبب وجود الكم الهائل حينها لكني استمدت منهم الإحساس بالأمان، قربوني إليه وتعرف على مكمن المشكلة ماسمعت كلمة مما تحدثوا فيه لكن أحاطت بي النساء وأمسك بي، مازلت حتى اللحظة أتذكر صراخي وألمي شرخ وكسر الشرخ يكسر كي يجبر هذا فهمته، لما كبرت لكن تلك الساعة كانت الحرب قائمة الكل يمسك بي وأنا أصرخ، لكن غلبوني اللابسات الشوادر ورأيت الأضواء كالنجوم ويبدو إني أغمى عليا لأني ماعرفت إلا وأنا في حضن أمي الحنون، ويدي مربطة بكراتين وممدودة وبدات مرحلة العلاج الرهيبة الكل يصنع لي ما أحبه يدللوني وأنا أزداد وزناً استغرق علاجي أكثر من شهر ويدي لا احركها، أمي تعمل لي طبيخها اللذيذ وجيراني يبعثون لي بالكثير، أصحابي يأتون لرؤيتي وعمي اريتش وفروز يأتوني باللعب وخالي حبيبي يشري لي عروسة جميلة استنزاف لمقدرات الأهل والجيران ومش مهم المهم نادرة بخير وتتعالج .

مرت الأيام ماكان ممنوعاً علي صار مسموحاً لكنها فترة استغليتها بكل ما أملك لا أحد يصرخ في ولا الأطفال يجرؤون على إغضابي من طرف شارع بيت جدي لطرفه الثاني الكل يلتمس علاجي البيض الدجاج اللبن الطازج الكبدة  كل شي وزاد وزني،

وأخيراً ميميا حيوان وصفه الصومال، ولما التأم الكسر وفتحت الكراتين، لكن يدي توقفت لمدة شهر وأكثر لابد من التدليك لإعادتها، وهذه بحد ذاتها كانت القاضية ألم مابعده ألم وشي في جبر الكسور عند الصومال يأتون بسبلة قطعة من الذهن الرقيق للخروف يضعوها على الطاوة وهي قطعة دائرية تضع على النار للخبز، يضعوا قطعة الذهن أو الشحوم ثم يربطوها حول ذراعي، مرت أيام وأصبحت استخدم يدي بالتدريج حتى تماثلت للشفاء.

أجمل الأشياء التدافع بين الجيران لإيصال رسالة نحن نحبكم وأن اختلفت عاداتنا وألواننا لكننا في قارب واحد، لابد أن يطفو على سطح البحر ولايغرق،

تقاليد مختلفة لكن لا باب يغلق أبداً، لا جائع يظل جائعاً لاحزين يستمر حزنه.

لا وعكة صحية إلا وقام الكل للمساعدة، زمن لايتكرر وحب لابديل له، تآلف جميل لأجناس تعايشت في عدن وقدمت ثقافات واسعة اشربتها لنا فأصبحنا أكثر تلاحماً وتفان وحب وعلاقات إنسانية لاتتبدل أو تخدش

أهل أول غيييير ياناس

أيام خليل محمد خليل وجمعة خان وكثييير،

عدن تمتلك التعايش السلمي تمتلك الإحساس بالآخر فلا فرق بين هندي أو فارسي أو خواجه أو أو أو، الكل يلتقي وراء الإمام ليصلي لامناطقية ولا طائفية الكل يلتقي للسلام في الأعياد المختلفة، لكل بلد أيام لاتتكرر عشناها في القطيع مدينتي عدن ذات التنوُّع الثقافي والاجتماعي.

ماذا سيقول أهل أول لو رأؤنا بهذه الصورة أهل أول غير رحمهم الله، علَّمونا قبول الآخر رغم الاختلافات، علمونا كيف ننحني أمام العاصفة ونتشبت ببعضنا لأننا كلنا فوق السفينة ولايمكن تركها لتغرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

10 + 17 =

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى