مقالات

المناطقية والقبلية بين الواقع والتوظيف!!

كتب:
صالح علي الدويل باراس

حتى من لم يرضَ لشأن شخصي له رفع شعار المناطقية والقبلية !! ، وهي تضخيم لتحصيل حاصل ، فكل عربي في الجزيرة العربية وغيرها فيه نعرة عنصرية أو طائفية أو قبلية ، كلنا ابناء بيئتنا التي نشانا فيها بمفاهيمها وشحناتها ونزقها وتنظيماتها البدائية ، والقبيلة اقدم تنظيم عرفه العرب مازال يسحب نفسه على حاضرهم لكنها ما منعت المواطنة في كل البلدان ذات التركيبة القبلية..فهل من مانع سحري يمنعها في الجنوب العربي!!؟

لا احد منا يخلو من العصبوية او القبائلية ولا ذنب لاي منا فيها ، فهي الوعي المؤسس لوعينا شئنا ام ابينا ، هي جزء من شخصيتنا الفردية والجماعية ليس مطلوبا منا المثالية المستحيلة بانكارها وادعاء التحلل منها واننا في مثالية شعوب انتقلت عصبيتها من النعرة القبائلية او المناطقية الى مواطنة الوطنية

الخطأ ؛ بل ؛ الخطيئة حين ندركها في شخصياتنا الفردية او الجماعية ونصر عليها انها سلوك طبيعي تجاه الاخرين او تتخذها مؤسسات واحزاب وكيانات ورجال اعلام منهاجا صباح مساء للابتزاز او للاختلاف او تذكيها بعض النخب لتظل “في الواجهة” ، وهم لم يتعافوا مما يتهمون الاخرين به او ينكرها البعض وتتجسّد في اختياراته وخياراته في المؤسسات.

الوعي بتلك النعرة ومعرفتها والشعور بتميزها ، هو الخطوة الاولى لفهم واقعنا وانه مصاب بها ففيها خير ان احسنا تهذيبها وقبلنا النعرات الاخرى كقبولنا لنعرتنا واستوعبنا مصالحها ، وفيها شر ان اساءنا تهذيبها وجعلناه وحشية لا تقبل الا نفسها بدون الوعي بخيرها وشرها وهي حالة لن نحقق بها شراكة وطنية بل لن نحقق مواطنة متساوية ولا مفاهيم انسانية ومؤسسية نستطيع ان نجسدها على واقعنا.
العلاج ليس بنفخ النعرة وتغذيتها وتضخيمها وتقديمها انها المنظومة التي لايقبل الجنوب الا هي ؛بل؛ بتهذيب تلك النعرات كغيرنا من دول الجوار في سياق المؤسسة واستيعاب العصبويات او النعرات في مواطنة تمتصها في مؤسسات القرار السياسي والاداري والعسكري…الخ اما النفخ فيها فلن يفيد الجنوب ولن يجعل الحوثي يتخلى عن طائفيته ولن يعيد تحالف عفاش الاخوان ليحكموا مهما تمني المتمنون.

تجربة الجنوب السياسية تجربة انقسامية على خلفية مناطقية قبلية يجب الاعتراف بها واستيعابها في منظومة سياسية تبني على الموجود وتطوره ، ونقد الانتقالي للتصحيح ظاهرة صحية فاي كيان سياسي لديه إيجابيات وسلبيات لا بد من تصحيحها لكن بعض النقد لا ينقد الاخطاء بل يتناولها للتشويه ليس لتشويه الانتقالي او لهذا القائد او ذاك او لهذه المنطقة او تلك وانما للمشروع الجنوبي بصورة عامة ضمن اجندات توظف المناطقية ضده وان الجنوب غير جدير بحكم نفسه لقبليته ومناطقيته!!
إن البعض وحدوي حتى مع طائفية الحوثي او عصبوية الاخوان او عفاش اما الانتقالي فهو مناطقي!! كيف ذلك!!؟
للانتقالي انصار في كل المحافظات لم يرغمهم احد ولم يؤهلهم احد في مدارس ومعاهد حركية ولا في حلقات تنظيمية بل بقناعاتهم بانه يحمل مشروعا وطنيا وهو اكثر اتساعا في الجنوب لذا فان البناء على الموجود هو الاحساس بالمسؤولية لمن لديه نية صادقة مع الجنوب

22 سبتمبر2022م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر − 13 =

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى