يحيى محمد علوي “الشاعر الثائر”

كتب : علي محمد صالح البكري
الشاعر الشعبي يحيى محمد علوي من أبناء الفردة يافع الحد سليل أسرة لها باع طويل في مجال الشعر توارثوه جيلا بعد جيل،و الشاعر يحيى محمد بحكم هذا الإرث والموهبة الربانيه التى حباه الله فيها نبغ هذا الشاعر وتميٌز عن الكثير من اقرانه الشعراء باثراء ساحة الشعر الشعبي بقصائده محكمة البناء والمعنى وامتلك قدرة عاليه بصايغة بعض الايات والأقوال المأثوره والمفردات في غالب شعري جميل،و له مئات القصائد والاف الزوامل في شتى جوانب الحياة اجتماعيا ودينياً وحكم ومواعظ، لكن الجانب السياسي باشعارة قد طغى على بقية الجوانب الاخرى وخاصة خلال الثلاثة العقود الاخيره وسجل مواقف وطنية شجاعةومتقدمه رافضاً كل أنواع الظلم والاستبداد معبراَ بقصائده التى كانت بذلك الوقت هى السلاح الاقوى والأمضى لتعريت سلطتي الوحدة وحرب الاحتلال ،وهنا تجلى بوضوح ان يحيى محمد لم يكن شاعرا فقط بل ثائراً ومقاوماً مقداما ثابتاَ على المبداء رغم حالته الماديه الصعبة وقدراته الجسمانيه الضعيفة، لا انه ظل ولازال معبراً عن حياة الشعب والوطن وكانت كلماته قد فعلت فعلها في احياءروح النضال واذكت جذوة المقاومة ضد الاحتلال.
وهنا نورد نماذج من الزوامل وسجل مواقفه المبكره ولم يهاب القبضة الامنيه حينها:
في شهر هزيمة الجنوب 1994م كان قد عبر عن حالت القهر و مرارة الهزيمه في سأل الصدمة قال في مطلع قصيده :
كيف انحدر فينا الجبل والقلاع والريح زاعتنا زواعة
وضاعة سفينتنا وضاع الشراع وضعنا حيث ضاعة.
لكن روح الثائر أبت ان تستكين وفي سبتمبر 1994م في مناسبة زواج قال في احد الزوامل :
غاب الشفق من بعد ذبان المرق واهتز حيد العر ذي ساسة وثيق.
لاتاملون الخير من وجه السرق من وجه بن لحمر ومن وجه الفريق.
ويقصد بذبان المرق الخيانات التي حدثت أثناء الحرب وتنباء انه لن يتم اى خير من راسيى الاحتلال الذي ذكرها بكل شجاعة.
بعد فترة وصف الحالة التي ابتلينا بها في زوامل طويله لكنه يرى انه لابد من المقاومة حيث قال:
صوت المعدل خير من صوت الطرب # والفرخ والقناص ذي سهم يصيب.
وفي قصيدة اخرى في منتصف تسعينات القرن الماضي قال:
ذي ما يناضل يسي بودر وحاموره@ ولابقينا بذه الحاله علينا عار
ونطهر الشعب من علة وقاذوره@ ونزرع الخير ذي تنعم به الاخيار
والافترجع بريطانية مشكوره@ والبدر يرجع مرافق (للزعيم البار)
وفي عام 1998م وفي مسيرة جماهيريه في سوق عاصمة مديرية الحد أثناء انعقاد مؤتمر الحزب بالمديريه قال بزامل:
يامؤتمر للحزب لاتفزع× ياذي حضرة اليوم للقاعة
لايفزعك ذي للبيس يركع× ذى هو لها بالسمع والطاعة
عزم القلوب أقوى من المدفع × ذي ما يصدق واجب القناعة
وما اخذ بالغصب بايرجع × ما نتركه لوقامة الساعة.
والبيتين الاخيره صارة شعار تردد حينها في كل المحافظات.
في عام 2000م زار وفد قبلي بعدد كبير من يريم إلى مدينة خلاقه الحد يتقدمهم الشيخ العميد صالح الغلابي المرتبط بعلاقة قويه مع عفاش، وكانت وسائل الإعلام حينها وبعض المؤسسات البحثيه تصف عفاش وكأنه نبي مرسل لتحقيق الوحدة وحاميها ، وحين وصول الوفد كان الشاعر حاضرا وبعد أن رحب بالوافدين بعدة ابيات ثم قال متسائلا عن اى وحدة تتكلمون بعد احتلال الجنوب واصفاعفاش بمسيلمة كما قال :
وانت افتني ياصاحبي @كيف القضية بالظروف الراهنة ؟
كيف الصبية بعدماراح الصبي@ ذي عمرها عامين بعد الثامنه؟
رع شعبناكان متهور غبي@ ذي كان يسجد للعجوز الكاهنة.
مسيلمة كذاب ما هوشي نبي@لاعمه الحمزه ولا امه آمنه.
وأثناء انعقاد المؤتمر الرابع للحزب في قاعة الكلية الحربيه بصنعاء نهاية عام 2000م حيث كان الشاعرحاضرا قال ابيات كثيرة خاطب الحزب إلى عدم الخنوع ودعاه الى التمرد على لأوضاع وشبه عفاش بأنه شيطان:
ياصانع الوحدة الرائع @شفها مريضة من هو الجاني
شفها مريضة عقلها ضائع@من راسها بيصيح شيطاني.
وقلت له على سبيل المزح ياعم يحيى نحن في الكليه الحربيه بصنعاء ايش هذا قال بها (مس) وبيصيح من راسها الجني!!!!
هذه نماذج بما تحمل اكثر من قصد بدلالتها المكانيه والزمانيه والروح الوطنيه الشجاعة للشاعر ولاتخلوا قصيده اوزامل باي مناسبة الا وقضية الجنوب حاضرة وبقوة اما بعد انطلاق الثوره الجنوبيه فله الكثير الكثير من الزوامل والقصائد الرائعه مواكبا للثورة ومقاومتها المسلحه والناقده لبعض الظواهر االدخيلة الموروثة من سلطة عفاش وزبانيته.
كماان الشاعر في عدد من القصائد عبر فيهاعن خطورة العصبيه الجاهليه واحياء الثارات التي حصلت بالمديريه وخارجها، كماعبر عن رفضه لقوى الدين السياسي منذ انشاء حزب الإصلاح إضافة إلى ظهور جماعات التطرف والمغالين بالدين.
ان ما كتبت عن هذا الشاعر لايساوى شيئ من عطائه الغزير في مجال الشعر وقدراته في بناء القصيدة بما فيها من التوصيف والتصوير والمجاز قمة في الروعه،ومن وجهت نظري انه من أفضل الشعراء الشعبين بالجنوب، ولكن وضع الشاعر التي ذكرناه انفاً وغيرها من الاسباب التي حالت دون ظهورهالاعلامي او بالقصائد المغناه ، ورغم ذلك فقد سجل حضوره من خلال الدادوين الثلاثة التي تم اصدارها بفضل من الله ثم بفضل الدكتور علي صالح الخلاقي
الذي بذل جهود كبيرة لتجميع قصائد الشاعروبعض الزوامل وقيامه بكل الأعمال المطلوبه قبل الطباعة وقام بالبحث عن داعمين لطباعتها الذي تكرموا مشكورين في تكاليف الطباعة وإخراج تلك الدوواين إلى النور فجزاهم الله جميعا خير الجزء،
رغم تعرض ديوانه الاول لمقص الرقيب أثناء طباعته في صنعاء وافْرغه من كثير من الابيات المعبره عن والوضع بالجنوب كما سمعت من الدكتور الخلاقي .
لقدكانت فكرة تكريم هذا الشاعر هاجساَ يرواد الدكتور الخلاقي التي ناقشني به قبل فترة وعن الجهة التي يمكنها تكريمه عرفانا وتقديرا لمواقف هذا الشاعر و في هذه الأيام الطيبة انطلقت مبادرة التكريم وهوجديرا بهذا الاستحقاق بما يمثله من رمزية لمواقف الشموخ والاباء النضال من أجل حياة كريمة يستعيد فيها وطنا الجنوب حريته واستقلاله ودولته.
فلنبادر جميعا لانجاح هذه المبادرة الطيبه التي نثق في نجاحها بإذن الله.
