مقالات

في قطر حفلٌ بهيجٌ وانتصارٌ تاريخيٌّ للأرجنتين

كتب : علي عبد الله البجيري

وأخيرا رُفع الستار عن نتائج نهائيات كأس العالم، ووصلت الـ 64 مباراة التي أُجريت على مدار شهر من الزمان في دولة قطر إلى نهايتها، بأن تُوِّج الفريقُ الوطني لجمهورية الأرجنتين بلقب البطولة، عقب فوزه على نظيره الفرنسي بضربات الترجيح 4 – 2.
وبرغم الأيام الجميلة التي قضيناها بعيداً عن الحروب والدمار وأخبار الفقر والجوع والعواصف والفيضانات في بعض مناطق العالم ومآسي اللاجئين في وسط وأعماق البحار، إلا أن السياسة ودسائس المخابرات بكل أوساخها لم تكن غائبة عن المشهد الكروي. حيث أن الحكم المكسيكي بحسب ما تناولته وسائل الإعلام، لم يكن منصفاً في تحكيمه. وقد ذهب البعض إلى تفسير ذلك بأنه يأتي على خلفية سياسية، هدفها فوز المنتخب الفرنسي على نظيره المغربي، مما كشف المستور بين شغف الكرة وتوظيفاتها السياسة.
ورغم كل ما حدث، ودَّع العالم كأسه الكروي ليشقّ طريقه في رحلة طويلة تمتد إلى أربعة أعوام ، ليستقر في محطته القادمة المشتركة بين أميركا وكندا والمكسيك 2026م.
نعم نودّع الكأس بعد أن تمتّعت وتابعت بشغف وانفعال كبيرين، ملايين البشر من جميع الجنسيات والأعراق والديانات، سواء من خلال المشاهدة الحيّة للمباريات في ملاعب قطر، أم من خلال مشاهدتها على شاشات التلفزة الفضائية، حيث اجتمعت جموعٌ غفيرةٌ من عشاق الكرة الساحرة، وعاشوا وقائع الحدث الرياضي وعزفوا سيمفونية واحدة هي سيمفونية كرة القدم التي باتت تشكّل لغة مشتركة بين أعداد كبيرة من البشر في مختلف أنحاء العالم.
لم يكن العرب بغائبين عن تلك المنافسات الدولية، فقد شاركوا بثلاث فرق كروية، مثّلت تواجدنا ومكانتنا المستحقّة بين الأمم في هذه الفعالية الدولية الأكثر شعبية في العالم. وقد تُوِّجت المشاركة بما أحرزه المنتخبُ المغربي من نجاحات منحتْنا الفخر والعزة،وبهذه المناسبة نرفع قبعاتنا ونقول للفريق المغربي كفّيتم ووفّيتم، بيض الله وجوهكم يا أسود الأطلسي. انتصر المغرب وحصل فريقه على أرفع الأوسمة وهو حب الشعوب العربية ،بالمقابل فإن كل متابع ليس عربي فحسب بل وأجنبي قد أبهرته الترتيبات ذات المعايير الدولية التي نفذتها دولة قطر، وأثبتت قدرتها على تنظيم وتلبية كل ما تتطلبه بطولات مباريات كأس العالم. نعم لقد أوصلت دولة قطر رسالة العرب وعرّفت العالم بتاريخهم وحضارتهم وثقافاتهم ومبادئ دينهم. ولعل هذه هي أهم نتيجة ،أصبح العالم على دراية بها ويحترمها ويقدرها، تهانينا من القلب للشعب القطري الشقيق بمناسبة عيده الوطني ونجاح الاستضافة.
الخلاصة :
يقول يورغن كلوب مدرب نادي ليفربول الإنجليزي، خلال الكلمة التي ألقاها عقب تتويجه بأحسن مدرب في العالم العام الماضي.
كرة القدم مجرد لعبة يستمتع بها الناس نهاية الأسبوع، لا شيء يمكن أن تضيفه غير هذا. لن تحل مشاكل الفقراء واللاجئين، لن توقف حروبا ولن تأتي بالديموقراطية، نتلقى أموالاً طائلة لننسي الناس في همومهم وتعاستهم لتسعين دقيقة، ندفعهم ليصرخوا ويهتفوا حتى يهدأوا وينفسوا عن جوفهم المضطرب، فقط نؤدي وظيفتنا، وعلى الناس العودة لحياتهم بمجرد سماع صفّارة الحكم، فالحياة لا تتوقّف على كرة جلدية مدوَّرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى