القمه العربية ودعوة زيلينسكي لحضورها

كتب : علي عبد لله البجيري
لم تختلف القمة العربية الـ32 في جدة السعودية عن سابقاتها من القمم. فكلها تبتدي بالشكر على كرم الضيافة وحسن الاستقبال، وتختتم بالقول أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، والإدانة والتنديد للاحتلال الإسرائيلي، ودعوة المجتمع الدولي للتدخل لحماية الشعب الفلسطيني.”
الجديد في قمة جدة وللمرة الأولى هو” تحديد كلمات الزعماء بخمس دقائق “حتى لا يصاب البعض بالملل ” داخل جلسات المؤتمر.
هذه القمم ورغم عدم خروجها عن السياق العام والاطار التقليدي المعروف ،إلا أنه حتى هذا الوضع لا يعجب أمريكا والغرب، وخاصة تصالح الأشقاء وحل الخلافات العربية والتي لم تكن في يوم من الايام من صناعة العرب، بل فرضت عليهم، لهذا السبب طار مستشار الأمن القومي الأمريكي، “جيك سوليفان” إلى المملكة السعودية قبل القمة بأيام لممارسة ضغوط بلاده على الدولة المضيفة ودعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. لماذا؟ لأن العرب قرروا عودة سوريا إلى عرينها العربي فكان لابد من إفساد هذا الحدث بحضور الرئيس الأوكراني، نحن لسنا ضد أوكرانيا وشعبها وحقها في حماية أراضيها ولكن اقحام العرب في معمعة هذا الصراع على حساب علاقاتنا التاريخية مع روسيا هو الهدف من فرض زيارة الرئيس الأوكراني لتسميم أجواء العلاقات العربية الروسية، حضور الرئيس الأوكراني وإلقاء خطاب في القمة العربية علق عليه ( أحد المحلليين السياسيين العرب بالقول أن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي جاء كفاصل ترفيهي بالقمة العربية إرضاء للغرب وأمريكا،لكنه لم يخطف الأضواء عن الرئيس السوري.) وجاء الرد من الرئيس السوري بقوله ” إن الفرصة التاريخية لإعادة التموضع في هذا العالم الذي يتغير والذي لم يعد بلا شك أحاديا على مستوى الولايات المتحدة حيث بدأت الصين وروسيا تتعملاقان وتحضران بقوة في المشهد الدولي”.
ولتبرير حضور الرئيس الأوكراني قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لحضور القمة العربية في جدة، كان من باب “سماع وجهات نظر جميع الأطراف” في الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، مرحبا برسالتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ، الموجهتين للقمة العربية “وأضاف الأمير فيصل بن فرحان قائلا: “اتخذت الدول العربية منذ بداية الأزمة موقف الحياد وليس الحياد السلبي بل الحياد الإيجابي”.
الموقف العربي من الأزمة الأوكرانية الروسية اتسم بالمرونة الدبلوماسية والمسؤولية التاريخية ،فلم تعد التبعية للتوجه الأمريكي الغربي هي السائدة. فالمتغيرات كثيرة وابرزها وأهمها خطوات تشكل نظام دولي جديد متعدد الاقطاب،ورؤية معظم الدول العربية بأن الحل لوقف للحرب الأوكرانية الروسية لن يتم إلا بالحوار والتفاوض المباشر بعيدا عن الأملاء والتدخلات الخارجية، مع مراعات مصالح طرفي النزاع .
خلاصة القول:الرئيس الروسي قال في رسالته إلى القمة العربيةقال: إن موسكو مهتمة بتطوير “العلاقات الودية مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، وأن بلاده مهتمة بـ”تعزيز الشراكة” مع الجامعة العربية.ولعل في هذه الكلمات ما يكفي للرد على مساعي الولايات المتحدة الأمريكية لافساد الود والمصالح المشتركة بين روسيا والعرب.
