ذنبي إني الجنوب العربي

كتب: نادرة حنبلة
تركت مقعدها مهرولة للخارج ادركتها وقد كانت قاب قوسين لترمي بنفسها من جسر إلى الوادي، أمسكت بها، ظلت تصرخ بأن أتركها وأذهب، لكني ابيت إلا أن اواجه غضبها وحجم ما تحمله من مأساة احترمتها حتى انهارت وضعفت للترمي بنفسها على الأرض باستسلام ماذا تحملية في قلبك الصغير، مازالت شابة لم تهرمي، كي تتنازعك أحاسيس البؤس واليأس واللجوء إلى الانتحار ماذا تحمله عيناك المغرورقتان بالدموع التي تنهمر راسمةً خطأ على خديك ماذا بك؟
هدأت تحدثت وتلعثمت لم أفهم شيء لكنها تمالكت نفسها لتحدقني عنها،
أنا فتية تاريخ وجودي يثبت عراقتي وجودة نسلي تبوءات الكثير من النجاحات وكنت في مقدمة الرفاق في كل شيء وفي لحظة غير متوقعة اصبحت لاشي فعراقة نسلي طمست ونجاحاتي سلبت وابتكاراتي سرقت كل شيء جميل، سلب مني، وافسدوني بكل ما اوتوا من قوة وابتكار فلم اعد انا كما انا ضاقت بيا الحال ما بين بؤس وفقر ومعاناة وضياع..
اريد ، أن استعيد تاريخ مجدي وعنوان بيتي وجواز، سفري أريد استعادة نفسي وتنقية الاجواء من حولي
ما تركت طريقة الا وعملتها قاومت ضحيت بفلذات اكبادي وناديت انجدوني وفي كل مرة ألاقي ضحكة استهتار ستبقين السجينة الحلوة التي تغدق علينا من خيراتها وثرواتها انت اسيرة لدينا مهما حاولتي وبلغتي من المقاومة والاعتراف سنبقيك ما بين لحظة عطش ننزع منك الماء ستظمين غدا، ستكسرين القيد ويأتي الغد وقد افقناك من الحلم الذي عشعش، على راسك اتظنين ان الشقيقة الكبرى تسمح بخروجك وكسر ضعفك لا ابدا هي سترخي القيد. حتى تظني انك قاب قوسين من نفحة الهواء والحرية لتعيدك مرة اخرى لسجنك مازلتي اسيرة وستظلين
نعم لديك انياب ورماح وسلاح لديك انامل تسعى لتنالي حريتك ووفية لقضيتك لكنك لن تناليها
تملكني اليأس الشديد، ومادريت كيف ابعد عن كاهلي، معاناتي الكبيرة فالحر شديد والفقر كبير والجوع قارص وذنبي اني احمل في، باطني ثروات كثير، ذنبي إني الجنوب العربي.
