مقالات

روحك باقية يا عدن ..!

كتب :
أ. د . عبدالناصر الوالي

تهل علينا الذكرى الـ56 لعيد الاستقلال الثلاثين من نوفمبر المجيد وعدن تئن بصوت مسموع مكتوم غاضب صابر على مضض.
نعرف ونعي مايدور وواهم من يعتقد أننا عاجزون.

عدن تعاني من قساوة الأعداء وعنفهم وعدم فهم بعض الأشقاء وخذلانهم
نحاصر بوعي، نحرم من الخدمات بمنهجية، توقف النشاط الاقتصادي وتدهورت العملة وارتفعت الأسعار وعم الجوع والفقر بفعل فاعل.

لم يعد لنا هناك عدو واضح نستطيع ومستعدين أن نحاربه، ولا نحتاج إلى الحرب.

مكبلون بالأخوة في الداخل والأشقاء في الخارج من أجل السلام وعلى أمل حل عادل لقضية شعب الجنوب بدون مزيد من سفك الدماء ولا مزيد من الشهداء والجرحى والأرامل والثكالى.

إن العقل والحكمة والوطنية وقد وصلت قضيتنا إلى ما وصلت إليه وأصبح الجنوب بأيدي شعب الجنوب ، ولم يتبق إلا شرعنة دولته والحصول على الاعتراف الدولي ، يتطلب منا أن نبحث عن حل آمن وحاسم عن طريق الحوار السياسي والتفاوض السلمي.

إن سياستنا واضحة ،أرضنا معنا محمية بسواعد شعبنا وقواته المسلحة ،بكل صنوفها ،البطلة الباسلة الصابرة المحتسبة الساهرة التي لا تغمض لها عين ولا ترتفع أصابعها عن الزناد ، وجولاتنا الدبلوماسية وحواراتنا السياسية ومفاوضاتنا العلنية والغير علنية مع القريب والبعيد من أجل الوطن ولا شيء غير الوطن مستمرة جنوب حر، مستقل ،كامل السيادة، فيدرالي بكل ولكل أبنائه، لم نخول بغير هذا ولن نقبل بأقل منه.

أيها الأحبة الأخوة والأبناء نساء ورجال.
نعلم القهر والهوان الذي تعانون منه ونعلم أنها تضحيات جسام منكم مستمرة وممتدة ، وصعبة وتهد الجبال، ونعلم حجم الصبر الذي قهرتموه، وتعلمون أن هذا هو ثمن الحرية في زمن تغلبت فيه المصالح غير المشروعة وتدنت فيه القيم والأخلاق.

يحاولون أن يبثوا الإشاعات لتثبيط الهمم وخلق اليأس والإحباط وتصوير أن الحرية لم تعد قيمة وأن النصر مستحيل وأن الهزيمة لا محالة منها ، ولا يعلمون أن شعبنا صبر مائة وتسعة وعشرين عاما على استعمار الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ، ولم تثبط هممه ولم يحبط ولم يهزم فهو شعب لا يعرف المستحيل ولا يعترف بالمحال ينتصر أو يموت ويموت لا يهزم .

الجنوب مليء برجاله ونسائه الذين يملكون القدارات والخبرات والعزيمة والإرادة، رجال دولة ورجال سلام ورجال حرب، فلننظر إلى حولنا وماذا يحدث في العراق وسوريا وليبيا والسودان ولبنان، يعانون كما نعاني وأشد، يئنون كما نئن وأشد، مخاض شديد يمر به الوطن العربي ، ونحن جزء منه، يعانون من نفّس المؤامرة ولا تختلف مشاعرهم عن مشاعرنا.

مصر العروبة قلب الأمة النابض وضميرها الحي وصوتها الصادق تعاني.
غزة فلسطين العزة والكرامة قرروا كسر جدار الخوف وعقلوها وتوكلوا يؤمنون بأن النصر من عند الله ، وأن الحرية لها ثمن باهض جداً فدفعوه ويدفعونه وسيدفعونه، شرف الأمة وعزتها غزة، أعادوا النخوة والكرامة والعزة، هم قلة مثلنا وهم قوة مثلنا وهم ونحن الصبر وكل الصبر.

هل نحب وطنا كما يحبوه هم ..؟ نعم نحبه
أحبوا وطنكم أيها الأخوة أحبوه بكل ما استطعتم من قوة، أحبوه كما هو وبكل ماهو فيه ومنهم فيه، لا تكرهوا أشخاصا وتكرهوا الوطن بسببهم، الوطن ليس فندقا إن ساءت الخدمات فيه تركناه إلى غيره، الحياة فيه صعبة وكل أعدائه صعبين وبعض أصدقائه أصعب وبعض ناسه صعبين ، ولكن كل هذا إلى حين.

أحيوا ذكرى نوفمبر وتضامنوا مع غزة بصوت وضجيج عال.
﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾
آل عمران : ١٣٩

تحياتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى