عندما يسرق المحتلون التراث الثقافي الجنوبي

كتب:
حافط الشجيفي
أدى احتلال الشماليين للجنوب إلى سلسلة من السرقات المثيرة للقلق، بما في ذلك نهب الثروات والأموال والأراضي والبيوت وكل ماخطر على بالهم. لكن السرقة لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى التراث الثقافي للمنطقة.
ولعل المثال الأكثر إثارة للصدمة على هذه السرقة الثقافية هو قضية صالح الأحمدي من رداع، الذي سرق قصيدة تاريخية للشاعر الشعبي الجنوبي الشبواني محمد عوض باكر. القصيدة التي تحمل عنوان “أبشرك يا سالم الحال سالم” سرقها الاحمدي ونسبها لنفسه. والأخطر من ذلك أنه باع القصيدة المسروقة للفنان أحمد فتحي.
إن هذا العمل الوقح لسرقة الشعر وإسناده بشكل خاطئ هو مثال مقلق على عدم الاحترام والتجاهل الذي أظهره الشماليون تجاه التراث الثقافي والفني للجنوب. ويطرح السؤال: إذا كان هذا هو سلوكهم مع الشعر والفن، فكيف كان سلوكهم مع ثروات الجنوب وموارده؟
ويطالب الشماليون الذين احتلوا الجنوب من أهالي المنطقة بالود والقبول بوجودهم. ولكن كيف يمكن أن نتوقع من شعب الجنوب أن يرحب بأولئك الذين لم يسرقوا ممتلكاتهم المادية فحسب، بل سرقوا أيضاً تراثهم الثقافي والفني؟
وما سرقة قصيدة محمد عوض باكر إلا مثال واحد على التخريب الثقافي الذي رافق احتلال الجنوب. إنه تذكير صارخ بالحاجة إلى حماية التراث الثقافي الغني للمنطقة والحفاظ عليه، والتصدي لأولئك الذين يسعون إلى نهبه والاستفادة منه.
ومن الضروري عدم تجاهل أو التغاضي عن هذه السرقات. ويجب على شعب الجنوب أن يطالب بالعدالة والتعويض عن سرقة كنوزه الثقافية والفنية، وعليه أن يستمر في مقاومة وتحدي احتلال الشماليين.
وشكرا لمكتب الثقافة في محافظة شبوة الذي اثبت بشكل رسمي ان القصيدة للشاعر الشعبي الشبواني محمد عوض باكر ..
ـــــ ……
نص القصيدة
أبشِّرك ياســـالم الحال سـالم
بفضل ربــي والنوايـا السليمة
العــمر فسحة والليالي غـنايم
والعافية ياســالم اكبر غنيمــة
والنصر حــلم الـكل والكل حالم
والياس في كـل المواقف هزيمة
اهـــل المكارم يزرعون المكارم
واهل الشتايم يحصدون الشتيمة
والعدل مايــأتي على يد ظالم
وكل ظالم لــه نهايـة وخيمة
ولاغنــى دايم ولا فقــر دايم
والعــز عنوان الحياة الكريمة
والمعرفة سلطان والعقل حاكم
والصبر ميزان العقول الحكيمة
والناس يا ابن الناس جاهل وعالم
هـــذا يهد اسمه وهــذا يقيمه
في نـــاس يتفهَّم وهو غير فاهم
وناس فاهم.. بس مثل البهيمة
تلقــاه في الدنيا عليها يزاحم
ولايميِّز صـاحبه من غــريمه
وناس في وجهك يقيم الولايم
وفي غيـــابك ينتفك بالنميمة
وناس في الظاهر مُصلِّي وصايم
والباطنة ماغير ربــي عليمة
وناس لو حامت عليه الحوايم
بأســه شديد وهمِّته والعزيمة
يصون وجهه من سواد اللوايم
ولا يفرِّط في صـــداقة حميمة
وهكذا يابــوك حــال الأوادم
الآدمي ماهو بجسمه وديمــه
في ناس دايم في حياته مساهم
وناس ياســالم حياته جــريمة
شتان مابين الجبــل والتهايم
وفرق بين المثمرة والعقيمة
يارب لحية تنحلق بالدراهم
ورب لحية ما تقدر بقيمة
