مقالات

انحسار الثقافة وصناعة التفاهة

كتب :
أديب التمادي

كم نحن بحاجة اليوم لفهم كل ما يجري ويحدث في هذا العالم المليء بالمتناقضات هنالك تحجيم الصورة الثقافية للمجتمعات وتحجيم الأدباء والمفكرين والعزوف عن محتوياتهما الأدبية والفكرية والسياسية وكل محتوى هادف ، هذا واضح بشكل كبير عبر السوشيال ميديا ، انحسار الثقافة بشكل فظيع وصناعة التافهين بشكل لا يتوقع من أي عاقل محتوى ثقافي وهادف لأي أديب ومفكر ومؤرخ وسياسي ينشره بقناته أو صفحته وبالكاد من يتابعه بعدد الأصابع ، بينما محتويات التافهين ينشرون بصفحاتهم وقنواتهم كلمات متقطعة تخلو من أي جملة مفيدة ويحصل على ملايين المعجبين والمتابعين إن لم أقل التافهين هنا نستطيع القول إن هنالك يجري وبشكل كبير صناعة التافهين أمثال مهند الرديني والمومري ومحمد الربع وقائمة طويلة من التافهين ليتصدروا المشهد ليغزوا العقول، لابد من تغيير هذه الأفكار ، وإعطاء مكانة كبيرة للمحتويات الثقافية وتكريم أصحابها وتحفيزهم، لابد من ثورة أدبية وفكرية ووعي مجتمعي وشعبي كبير للتخلص من سياسات تسويق التافهين ومحتوياتهم السخيفة.

للأسف لقد تشكل واقعنا بصورة عجيبة جدا، فبقدر ما يكون المحتوى تافها أكثر بقدر ما يكون له رواج وحضور وتقبل أكبر ، لا سيما أن مستوى الأفكار والثقافات في التفاهة هو ما يحدد حجم جمهورك وكثافته وطبيعته ، لهذا من الطبيعي أن تضمن الأشياء الرخيصة والمحتويات الرديئة قيمة ضخمة ما دام جمهورها يتمتع بهذا الحجم من السخافة والبؤس والجهل والغباء والتخلف، وهو جمهور يشكل مكسباً وربحاً وفيراً لتجار المحتوى طالما قد أنجزوا في صناعة التافهين ، فمعظم المحتويات السخيفة والأشياء الرخيصة كانت وستظل سخيفة محشورة في زاويتها الضيقة ، لولا هذا الجمهور الغجري المتسامح مع أي فكر وطني أو فن أو أداء أو منتج تافه.

للأسف أصبحت قيمة الفرد في المجتمع لم تعد بما يقدمه من خدمات وتضحيات وعمل ، وإنما تقاس من خلال عدد مرات الظهور في التيك توك وعدد المتابعين ومرات الاعجاب والمشاهدين إن لم أقل التافهين.

إن ثقافة صناعة التفاهة والتافهين أصبحت بيئة تفرخ الخبراء الذين يسوقون لنفس الأفكار التافهة مع انحسار كبير للجانب الثقافي ولأولئك العلماء والمفكرين والأدباء والمؤرخين والكتُّاب السياسيين الذين يتمتعون بالأفق الواسع والقدرة على الابتكار من خلال نشر المحتوى الهادف الذي ينبغي للمتابع عدم إغفاله والاستفادة من إبداعاتهم والابتكار ، وحل المشاكل التي تواجه المجتمعات وتعيق حياة الأفراد لا سيما للقيام بواجبهم الوطني تجاه شعوبهم وأوطانهم وأهمية تحررها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى