مقالات

نصف روتي والرهان الخاسر

كتب:
خالد شوبه

لاشك أن الجميع يعلم بأن الروتي مع الفاصوليا أو المطفاية أو صنونة الهواء أو أيّ من زوجاته المعروفات شرعاً لدينا، يعتبر عريساً “مجازاً” في موائد الأكل عند سكان مدن الجنوب الحضرية، وبالاخص العاصمة عدن. ولا يكاد يمر يوم واحد إلا والعريس “بسلامته” حاضراً مشرفاً مع إحدى ربات الصون والعفاف، متربعين على رأس المائدة صباحاً ومساءً وفي معظم الأحيان.

عجزت قبل يومين أن أواجه الصدمة “ما بين ضاحكٍ وباكٍ”، حين دخل علي ولدي الأصغر قادماً من دكان الحافة حاملاً بأطراف أصابع يده اليسرى كيساً حرارياً بداخله قرص الروتي “ونصف من آخر” مقطوع بسكينة بكل دقة وإحاكم، وكأن القاطع أراد بي أن أرى عدالته وإنصافه في إحكام قطع النصفين بالميزان ودون زيادة أو نقصان وبسعر “100 ملطوش” من عملتنا المحلية المسكونة.

أن يأتي يوم ونرى فيه “نصف قرص الروتي” ضمن مشتروات غذائنا الاستهلاكي اليومي الخفيف، فهذا ما كان ليتوقعه أكبر المتشائمين ولا المدعممين في اقتصادنا الهرم والمنهك بلا حول ولا قوة.

اليوم وقد بدأ الروتي تمرداً مشروعاً على غالبية السكان منا في مدن الجنوب، أمر ليس بالسهل، وكل الخوف أن يواصل تمرده، على خُطى أقرانه وسابقيه من وجبات البيض والسمك والدجاج، وزعيمهم الدموي الأكبر “اللحم” الذي أفل، ولا يظهر إلا مروراً مسرعاً حين تمر ذكراه المبجلة كلما حل عيد عزيز أكبر للمسلمين.

حالة الروتي اليوم تعكس الواقع الاقتصادي المزري الذي يعيشه الجنوب، بسبب سياسة التضييق الخانقة التي انتهجتها القوى المعادية المتعددة ضد شعب الجنوب، وما “الروتي وأنصافه العادلة” إلا امتداد لتلك السياسة القبيحة والقذرة في حق هذا الشعب الصابر والصامد.

معركة “أنصاف الروتي” ياقوم، هي حرب المرحلة الثالثة “الاقتصادية” ضد شعب الجنوب، أو كما وصفها الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في خطابه مؤخراً بالمعركة الأخيرة والخاسرة في رهانات أعدائنا..
فلنستبشر النصر، وإنّا بإذن الله لمنتصرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى