«سلطة المهرة» بين شعارات الإصلاح والواقع الفاسد

كتب: هزاع السليمي
إذا كانت هناك نوايا إصلاحية حقيقية من قبل السلطة المحلية في محافظة المهرة أو أمينها العام، فمن الضروري أن تركز هذه الإصلاحات على معالجة القضايا الجوهرية التي تؤثر على المحافظة بشكل مباشر، وأهمها الفساد المستشري في إيراداتها، لا يمكن الحديث عن إصلاح فعلي بينما يتم تجاهل الفجوة الكبيرة في الموارد المالية وتوزيعها الغير قانوني عبر تخصيص واستقطاع نسب من هذه الإيرادات لصالح المتنفذين، فالأولى هو فرض رقابة صارمة وإعادة توجيه هذه الأموال نحو المشاريع الحيوية التي تخدم المواطنين.
أما فيما يتعلق بقرار نقل وتحويل التربويين المتخصصين من المكاتب التنفيذية إلى مكتب التربية، فإن هذا القرار قد يكون له مبررات تنظيمية، لكنه يثير عدة تساؤلات حول توقيته وأثره الفعلي،فهل تم اتخاذه بناءً على دراسة دقيقة تراعي حاجة القطاعات المختلفة؟ وهل سيؤدي هذا النقل إلى تحسين العملية التعليمية فعلاًأم أنه مجرد إجراء إداري دون رؤية واضحة؟
المشكلة الأبرز تكمن في أن السلطة المحلية تصدر قرارات قد تبدو إصلاحية في ظاهرها، لكنها تتجاهل المشكلات الأكثر إلحاحاً، مثل الفساد المالي وسوء إدارة الإيرادات، أي إصلاح حقيقي يجب أن يكون شاملاً ومتوازناً، بحيث يبدأ من معالجة الفساد المالي والإداري قبل اتخاذ قرارات تمس الموظفين وتؤثر على استقرارهم الوظيفي.
لذلك، إذا كانت هناك رغبة حقيقية في الإصلاح، فمن الضروري وضع الأولويات بشكل صحيح، ومراجعة سياسات الإيرادات وإدارتها، قبل اتخاذ قرارات قد تزيد من حالة الإحباط وعدم الثقة لدى المواطنين والموظفين على حد سواء.
