مقالات

ماذا بعد .. شهر من حكم ترامب

كتب :
علي عبدالله البجيري

بعد شهر وبضعة أيام في المكتب البيضاوي، هاهي الأوامر التنفيذية والتصريحات العشوائية تفرض نفسها على مواقع السوشيال ميديا ، وكذا على أجندة الزعماء في العواصم العالمية. وبغض النظر عن معارضي ومؤيدي سياسات وتوجهات الرئيس ترامب يرى الكثير من المراقبين أن الرئيس ترامب بدأ يكتشف مبكراً أن «حزمة القرارات التي اتخذها والتصريحات التي أطلقها والتي لها صلة بالعلاقات الامريكية مع دول العالم هي انقلاب على الموازين التي تحكم العلاقات الدولية » ولم يكن يعلم بأن ردود الأفعال ستخلق هذا المستوى من الجدل مع دول الجوار كندا والمكسيك ومع الدول الأوروبية والدول العربية، والأكثر من ذلك أن الانتقادات جاءت أيضا من أوساط عسكرية وإعلامية في المجتمع الأمريكي .

والسؤال هل بدأت تتبخر أحلام ترامب وأن أوامره التنفيذية وتصريحاته لن يتم تنفيذها – بسهولة – كما يريد ، صحيح أنه غير اسم بحر المكسيك إلا بحر أمريكا ولكن على خارطة جوجل، بينما فشل وزير خارجيته في الحوار مع الخارجية البنمية، وفي غرينلاند هناك رفض من الخارجية الدانماركية لما صدر عنه من تهديد بشأن احتلال قناة بنما. بالإضافة إلى رفض العرب والعالم أجمع لتهجير الشعب الفلسطيني من وطنه.

أما في أوروبا فقد تابعنا ما حدث في مؤتمر ميونخ للسلام بين نائب الرئيس الأمريكي والمسؤولين الأوروبيين أثناء جلسات المؤتمر ، إذ جذبت الخلافات المتزايدة بين الولايات المتحدة وأوروبا الكثير من الاهتمام. وأشار رئيس مؤتمر ميونخ للأمن في خطابه في الحفل الختامي إلى تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيمس ديفيد فانس ضد أوروبا، وقال “علينا أن نقلق من أن أساس قيمنا المشتركة لم يعد راسخا”.

في أمريكا تركت تصريحات ترامب بشأن غزة استياء من قبل كثير من الشخصيات السياسية والإعلامية.توماس فريدمان الكاتب والسياسي الأمريكي الشهير ” كتب في عموده الأسبوعي بصحيفة نيويورك تايمز يقول : هذا أكثر ما يثير الرعب في هذيان ترامب بشأن غزة. مضيفا خطة ترحيل أهل غزة سوف تزعزع استقرار الأردن ومصر وإسرائيل، وأضاف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة هي الأكثر حماقة وخطورة في التاريخ، وعدَّها وصفة للفوضى داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وأضاف أن هذه التصريحات تثبت شيئا واحدا فقط، وهو كم هي المسافة قصيرة بين “التفكير خارج الصندوق والتفكير خارج العقل”.وذهب إلى أبعد من ذلك قائلا “يمكنني الجزم بكل ثقة بأن اقتراح ترامب هو أخطر مبادرة “سلام” وأكثرها حماقة يطرحها رئيس أميركي على الإطلاق” أما صحيفة “ذا نيويورك تايمز” فقد كتب فيها” بين رودس “وهو نائب مستشار الأمن القومي في عهد أوباما، أن سياسة ترامب الخارجية تعكس تراجعاً في ثقة أمريكا بنفسها، ما يهدد بإضعاف مكانتها الدولية.

هناك من يرى أن الرئيس ترامب لايتحدث للعالم بل أنه يخاطب الشارع الانتخابي الأمريكي وهو ما أظهرته نتائج استطلاعات الرأي العام الأمريكي بمناسبة مرور شهر على حكمه وتفاعل الكثيرين مع قوله إن أمريكا «ضعيفة بسبب الرؤساء الجبناء قبلي، وسأعيدها إلى مجدها. سأعيدها عظيمة مجدداً».

ملاحظة أخيرة .. هناك تراجع لمشروع ترامب الخاص بتحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق» وتهجير شعبها،التراجع الأمريكي جاء على لسان الرئيس ترامب عندما قال إن خطته حول غزة( توصية لن يفرضها على أحد) وفي تقديري أن التراجع الأمريكي جاء بانتظار المشروع الذي سينتج عن القمة العربية الطارئة في مصر يوم ال4 من مارس القادم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى