مقالات

حضرموت ليست رهينة الوهم.. وعدن ليست مشجبًا لتعليق العجز!

كتب/ المحامي/جسار فاروق محمد مكاوي

في كل مرة يضيق فيها الأفق أمام هواة التشتيت، نجدهم يرمون سهامهم نحو عدن، وكأنها الجدار القصير الذي يتسلقونه هربًا من مواجهة الحقائق. واليوم، تطل علينا زوبعة كلامية جديدة، تخلط بين الشعارات الرنانة والتباكي المفتعل، لتغطي على حقيقة أن حضرموت ليست جزيرة منعزلة عن الجنوب، ولا ساحة مفتوحة للمتاجرة بأوهام الانفصال المصطنع.
المثير للسخرية أن من يتحدث عن الفقر، ينسى أن حضرموت لم تعانِ يومًا إلا عندما فُرض عليها العزل والتفرد، وأن من يلوّح بالتهديد، يعلم جيدًا أن حضرموت جزء أصيل من مشروع استعادة الدولة الجنوبية، لا رهينة مزايدات ولا ساحة لخطابات دخيلة تخدم أجندات مشبوهة.
أما من يتحدث عن عدن بفوقية جوفاء، فليسأل نفسه: هل كانت عدن يومًا إلا الحضن الأول لكل جنوبي؟ وهل كانت إلا الملاذ الآمن لكل من لفظته تقلبات المصالح؟ فعدن، رغم جراحها، لم تكن يومًا ساحةً لتصفية الحسابات الصغيرة، ولن تكون مسرحًا لاستعراض بطولات ورقية على حساب مشروع وطن ينهض من بين الركام.
إن التلاعب بالمصطلحات والحديث عن “حصص” و”موارد” ليس إلا محاولة يائسة لتغطية الشمس بغربال، فالحقيقة أن حضرموت لم تُحرم من حقوقها إلا عندما تلاعب بها من جعلها ورقة في سوق المساومات. ومن يحاول أن يرسمها خارج الجنوب، فهو في الحقيقة لا يبحث عن حقها، بل يريدها أن تبقى مجرد خزان للثروة، يُنهب لصالح من لا يرى فيها إلا رقمًا في ميزانيته الخاصة.
ختامًا، الجنوب لن يُبنى على نزعات التفريق، وحضرموت وعدن ليستا خصمين في معادلة عبثية، بل جناحان لوطن يستعيد قراره. ومن يريد أن يختلق صراعًا بينهما، فلينظر في المرآة أولًا، فربما يرى فيها سبب أزمته الحقيقية.
.
17 مارس 2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى