مقالات

27 أبريل 1994م.. إعلان الحرب الظالمة على الجنوب

كتب:
فضل بن يزيد الربيعي

يعتبر 27 أبريل 1994م يومًا مأساويًا ومفصليًا في تاريخ الجنوب، حيث أقدمت منظومة صنعاء ومليشياتها الطائفية والقبلية على شن حرب ظالمة استهدفت الجنوب، في انقلابٍ صارخ يهدف إلى إجهاض مشروع الوحدة بين الدولتين: جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية.

كان من المفترض أن تكون الوحدة فرصة للتعاون والتكامل بين الشعبين، لكنها تحولت إلى غطاء للهجوم على الجنوب واستباحة مقدراته. تعرضت كوادره وقياداته الوطنية إلى إقصاء ممنهج من الوظائف الهامة، وحرمانهم من أبسط حقوقهم السياسية والاقتصادية.

مارست مليشيات صنعاء أبشع الجرائم بحق أبناء الجنوب، من القتل والتنكيل إلى الظلم والاضطهاد، وصولًا إلى نهب المؤسسات الجنوبية وبيع الأراضي، المطارات، الموانئ، وحقول النفط والغاز. أصبحت الدولة الجنوبية غنيمة مستباحة بأيدي القوى الطامعة في صنعاء.

رغم كل ذلك، لم يستسلم شعب الجنوب، بل خاض مسيرة نضال ثوري عبر المقاومة الجنوبية، التي حققت انتصارات عظيمة في مختلف جبهات العزة والكرامة. ارتفعت صيحات النصر في عدن، حضرموت، لحج، أبين، الضالع، شبوة، المهرة، وسقطرى، معلنةً صمود الجنوب وتصميمه على طرد فلول الإرهاب ومليشيات صنعاء، وقطع أدواتها المأجورة، حيث لم يعد لها مكان آمن في الجنوب.

وعلى مدار عشر سنوات، وجدت الشرعية الهاربة من صنعاء ملاذًا آمنًا في الجنوب تحت غطاء التحالف، لكنها بدلاً من مواجهة مليشيات إيران واستعادة صنعاء، سعت إلى تحريك أدواتها المأجورة بهدف تغذية الفتن والصراعات، وجر الجنوب إلى مستنقع الفوضى. إلا أن تلك المحاولات المتكررة تواجه هزيمة تلو الأخرى.

الجنوب سيواصل نضاله الوطني، مستعيدًا دولته الجنوبية بحدودها المعروفة ما قبل مايو 1990م، كاملة السيادة، وبناء مؤسساته على أسس العدالة، الأمن، والقانون، ليحقق تطلعات شعب الجنوب الطامح إلى دولة اتحادية قوية ومستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى