المحافظات المحررة .. عيد بلا رواتب ولا خدمات في ظل شرعية غائبة وتحالف مرتبك

كتب: رياض منصور
في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، تتجدد معاناة المواطن في المحافظات المحررة مع كل مناسبة دينية، حيث تغيب مظاهر الفرح لتحل محلها الأزمات المعيشية والخدمية التي أثقلت كاهل الناس وأرهقت حياتهم اليومية.
أيام قليلة تفصلنا عن أعظم مناسبة دينية واجتماعية لدى المسلمين، عيد الأضحى المبارك، المناسبة التي تسعى فيها حكومات العالم ــ كلٌ بحسب إمكانياته ــ إلى إدخال الفرحة على شعوبها وتحسين أوضاعهم المعيشية والخدمية، ولو بالحد الأدنى، تقديرًا لرمزية العيد ومكانته في نفوس المواطنين.
حتى في صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين، تحاول الجماعة ــ ضمن حدود إمكانياتها وظروف الحرب والحصار ــ تقديم بعض المعالجات والتسهيلات لمواطنيها، في مشهد يعكس إدراكًا لأهمية المناسبة وتأثيرها على الشارع.
أما في المحافظات المحررة، فالمشهد يبدو أكثر قتامة وتعقيدًا، في ظل حالة من التخبط والعجز الحكومي، وواقع يزداد سوءًا عامًا بعد آخر، وسط تحالف يبدو مرتبكًا في رؤيته وأهدافه، وشرعية غارقة في الفساد والصراعات والمصالح الضيقة، بينما المواطن وحده يدفع الثمن.
ويعود عيد الأضحى هذا العام 2026م على أبناء المحافظات المحررة بصورة أكثر قسوة؛ فلا مرتبات تُصرف، ولا كهرباء مستقرة، ولا مياه متوفرة، في ظل ارتفاع جنوني للأسعار، واتساع رقعة الفقر والجوع، وانتشار الأمراض وتكدس القمامة، بالتوازي مع تنامي الفساد وغياب أي حلول حقيقية تخفف من معاناة الناس.
وبات المواطن يستقبل العيد مثقلًا بالهموم، عاجزًا عن توفير أبسط متطلبات أسرته وأطفاله، حتى أصبحت فرحة العيد بالنسبة لكثير من الأسر حلمًا بعيد المنال.
ولسان حال المواطن يردد بيت المتنبي الشهير:
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بما مضى أمْ لأمرٍ فيكَ تجديدُ
ويبقى السؤال المؤلم : إلى متى سيظل المواطن في المحافظات المحررة يدفع ثمن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل، محرومًا من أبسط حقوقه في العيش الكريم، حتى في أيام يُفترض أن تكون عنوانًا للفرح والسكينة؟
رياض منصور
