حين تكشف المعاناة الحقيقة.. المواطنون يفترشون الشوارع هرباً من جحيم الحر

كتب: أبو مرسال الدهمسي
لم نكن نتوقع يوماً أن يصل الحال والأوضاع المعيشية والخدمية إلى هذا المستوى المؤلم الذي نعيشه اليوم. فلم يحصل كهذا المشهد، ولم نكن نتخيل جميعاً أن يضطر المواطنون في العاصمة عدن إلى الخروج مع فرشهم للشوارع بحثاً عن متنفس للنوم، هرباً من جحيم الحر وحرارة المنازل بسبب انقطاع الكهرباء المستمر، في مشهد مؤثر وموجع يلخص حجم المعاناة التي أثقلت كاهل الناس وأرهقت حياتهم اليومية، في ظل صمتٍ مخزٍ وتنصّلٍ من مختلف الجهات الرسمية المعنية..!
أين هي الحكومة؟. وأين من يسمون أنفسهم مسؤولين؟ وأين ما تسمى بسلطة أمر الواقع المسؤولة عن إدارة شؤون البلاد والعباد؟ أين هم من هذه المشاهد اليوم؟ وأين وعودهم بشأن الكهرباء والمرتبات، وتوفير الخدمات للمواطنين؟ إن صور الناس في العاصمة عدن وهم يفترشون الشوارع، تكشف حجم المعاناة والفشل والتدهور وما وصلت إليه الأوضاع.
لقد عاش أبناء العاصمة عدن والجنوب خلال هذه السنوات من الأزمات، وكانت بالذات ملفات الكهرباء والخدمات والمرتبات تُستخدم كسلاح ضغط ضدهم، وضد القيادة السياسية الجنوبية كأداة للاتهام وتبادل المسؤوليات، إلا أن الواقع اليوم يتحدث يتحدث بلغة مختلفة، ويكشف هذه الحقائق. وكما يرددها الغالبية اليوم: سلام على أيام كانت فيها المعاناة أخف وطأة، وسلام الله على مرحلةٍ شعر فيها المواطن بوجود من يحاول تخفيف آلامه والدفاع عن حقوقه، فرغم ما واجهه الانتقالي وقيادته من تحديات وعقبات وما شاب ذلك من قصور في الخدمات، إلا أنه كان يمثل بارقة أمل وسعي للدفاع عن حقوق المواطنين ومطالبهم المشروعة، واشبع الناس حرية وكرامة، ويرى الكثيرون اليوم أن الأوضاع لم تكن قد بلغت إلى هذا المستوى، وأن الفارق بات واضحاً للعيان بين الأمس واليوم. فاليوم تتجلى الحقيقة للجميع، وتتكلم الوقائع بلغة لا تقبل التأويل أو الإنكار،
إن ما تشهده العاصمة عدن ومحافظات الجنوب اليوم من تدهور غير مسبوق وأوضاع معيشية صعبة، وظروفاً قاسية للجنوبيين قد بلغت حدها، فلم يعد معها الصبر ممكناً ولا السكوت مقبولاً. فخروج المواطنين إلى الشوارع للنوم في العراء تحت وطأة الحر الخانق، واندلاع الاحتجاجات الغاضبة في عموم مديريات العاصمة عدن، و في محافظة حضرموت وغيرها من المحافظات، يعكس حجم الاحتقان الشعبي والغضب، جراء تلك السياسات الممنهجة وتردي الخدمات والأزمات الخانقة. فصوت الشارع اليوم لم يعد مجرد شكوى، بل صرخة وجعٍ جماعية ومطلبٌ مشروع بحياة كريمة تحفظ للإنسان كرامته وحقوقه الأساسية.
لقد سقطت كل الذرائع لكم، وانكشفت كل الشماعات التي كانت تُعلق منكم عليها أسباب الفشل والأزمات. فبعد أن وصل الوضع اليوم إلى هذا المستوى من الانهيار والظلام والعجز عن إدارة الملفات الخدمية والمعيشية، وبما في ذلك ملف صرف المرتبات وما يشهده من تأخير ومماطلة وحرمان. أصبحت هذه الحقيقة واضحة أمام الجميع دون مواربة أو تزييف. فالمواطن الذي أنهكته الأزمات لم يعد يقبل بالمبررات، ولم يعد يصدق الوعود التي لا تجد طريقها إلى الواقع. وكما يقول المثل المعروف “حبل الكذب دائماً قصير”، فالمعاناة التي يعيشها المواطنون اليوم لم تعد خافية على احد، والواقع بات أبلغ من أي خطاب أو تبرير، وستظل مطالب الناس البسيطة في الكهرباء والخدمات والعيش الكريم حقوقاً مشروعة لا يمكن تجاهلها أو الالتفاف عليها، ومهما طال أمد الأزمات والظلم والظلام، ستشرق شمس الحرية والعدالة، والحق وأصحابه دائماً هم المنتصرون في الأخير .
