مقالات

عطر الديمقراطية على جثة الحرب.. “من فقرٍ تذكَّر شيمَ أبوه القديمة”

بقلم/ صالح علي محمد الدويل

 

 

أيها الزملاء،

الذين “يهرفون” بالديمقراطية والدستور والقانون… احترامنا لأشخاصكم، لكن: لا، وألف لا، لخطابكم المعلَّب.

الواقع يقول:

الشرعية ليست ماركة واحدة، بل لدينا ثلاث ماركات، وأنتم متمسكون بالشرعية الدستورية/القانونية/الديمقراطية، التي لم تكن موجودة أيام “زوبعتها”، فصندوقها – منذ اليوم الأول – على سرير الموت.

الماركة الثانية: شرعية أمر واقع جاءت بها الحرب التي “فدعرت” الدولة وديمقراطيتها، و”استوطنوا فندقًا يأمرون وينهون منه”، ورضينا بها غصبًا؛ لأن البديل كان الفوضى.

والماركة الثالثة: شرعية شعبية تولد – لحاجتها – في الميدان؛ شرعية مقاومة الغزو من الميدان، فالقضية الجنوبية فرضها الميدان، ومبادرات قبلية تصلح ذات البين وتوأد الفتن، ومكونات تتسلق باسم المجتمع لإعادة إنتاج نفسها سياسيًا، وكيانات تولد من وجع الناس وتحاول أن تجعل التنوع أساسًا للتوافق لا ساحةً للخلاف.

أسطوانة “الدستور يمنع” نغمة ترف أو استغفال. فالدستور الميت لا يمنع أي مدني من العمل المجتمعي والسياسي، لكن البعض يفصِّله على مقاسه؛ فهو حلال لعسكريين وأمنيين يرأسون مكونات “تمثل الشعب”، رغم أن الدستور يمنعهم، لكن المجتمع يقبلهم.

والسؤال: لماذا هو حلال لمن منعهم الدستور – يا دعاة الدستور – وحرام على مواطن لم يحرمه؟

كفوا عن دور “حامي الحمى”، فكل صوت يعرفه الناس.

البعض يسبح في عالمه، فيتحدث عن “الخيار الديمقراطي” كأنه في جنيف يحتسي القهوة، وينسى أننا في حرب وفراغ وبطالة وميليشيات وإرهاب وأحزاب تكفيرية تريد أن تجعل من كل تعبير مجتمعي واجهة لها.

فالمواطن، عندما ينقطع الماء، لا يصيح: “أين الديمقراطية؟” ولا يسأل: “من انتخبك؟”، بل يصيح: “من يأتي لنا بماء ويشعل لمبة كهرباء؟”

الحرب أول ما تذبح صناديق الاقتراع، حتى في بلدان الديمقراطية الحقيقية. فبريطانيا – أم الديمقراطية – ألغت انتخاباتها خمس سنوات خلال الحرب العالمية الثانية. فما بالك بمن يطالب بها في اليمن، التي لم تعرف الدولة أصلًا، ناهيك عن الديمقراطية؟ فديمقراطيتها كانت “زينةً لنظام القبيلة”، يعلقونها وقت حاجتهم ويخلعون العداد وقت حاجتهم.

من يطالب بصندوق انتخابات وسط القذائف، كمن يطالب مريض العناية المركزة بالنزول للمشاركة في سباق ماراثون. نكتة سمجة ودمها بارد… أليس كذلك؟

الزبدة:

نتعاون مع “شرعية واقعنا” لتوفر ما تستطيع من ماء وكهرباء وأمن ووفاق، وألا تستبعد الموظف بسبب ولائه الحزبي – مثلما عرفنا سابقًا – وحين يعود الأمن وتقوم الدولة، وقتها نكون جميعًا صوتًا واحدًا نطالب بالصندوق.

خففوا عيار المزايدة قليلًا؛ فالاختلاف رحمة، لكن المكابرة على الوجع غباء.

شبوة أولًا؛ والباقي كله ثرثرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى