مقالات

‏المغرب لم يعد عربياً..!

كتب: د. حسين بن لقور

 

من العبث واللامنطق أن تستمر بعض الدول العربية في مقارنة نفسها بالمغرب كرويًا، وكأنها تتحرك على المسار نفسه أو تمتلك الطموح والأدوات ذاتها. فالمغرب لم يعد ينافس داخل الإطار العربي منذ سنوات، بل انتقل عمليًا إلى مصاف الدول الكبرى في كرة القدم، بفضل مشروع رياضي متكامل قائم على التخطيط والاستثمار والاحتراف.

في المقابل، ما زالت معظم الدول العربية المشرقية تدور في حلقة مفرغة من الشعارات والارتجال والصراعات الإدارية، ولذلك فإن مقارنتها المنطقية ليست مع المغرب، بل مع دول مثل إندونيسيا وفيتنام والهند، التي تخوض هي الأخرى معركة بناء أسس كرة القدم الحديثة. أما العديد من المنتخبات العربية في أفريقيا، فالأقرب إلى واقعها هو التنافس مع منتخبات الصف الثاني أو الثالث في القارة، لا مع دولة أصبحت تنافس على أعلى المستويات العالمية.

الحقيقة التي يصعب على البعض تقبلها هي أن المغرب لم يغادر فقط المنافسة العربية، بل غادر أيضًا العقلية العربية التقليدية في إدارة الرياضة. وبينما لا يزال كثيرون يتجادلون حول المؤامرات والتحكيم والحظ، كان المغرب يبني الأكاديميات، ويستثمر في المواهب، ويخطط لعقود قادمة.

ولهذا، فإن مقارنة أي منتخب عربي بالمغرب اليوم لا تختلف كثيرًا عن مقارنة طالب ما زال يتعلم الأبجدية بباحث ينافس على جائزة علمية عالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى