مقالات

نصائح للشباب من مخاطر التوجه للقتال في روسيا

كتب: د. وليد ناصر الماس

مع الخسائر الفادحة التي منيت بها روسيا، في حربها على أوكرانيا، وخسارتها لنصف جيشها وعتادها العسكري تقريبا، تسعى السلطات الروسية اليوم لتعويض خسائر جيشها، من خلال جلب مرتزقة غير نظاميين، للقتال على حدودها مع أوكرانيا، معتمدة في ذلك على شبكات تجنيد وسماسرة من بلدان مختلفة، لاستقطاب مقاتلين، من الشرق الأوسط وأفريقيا تحديدا، للدخول إلى روسيا بطرق غير قانونية، دون الاكتراث للتداعيات الكارثية التي تلحق بهؤلاء المقاتلين.

إن الذهاب إلى روسيا للمشاركة في القتال كمرتزقة أو مقاتلين غير نظاميين، لا يُعد مجرد مغامرة عسكرية وحسب، بل قفزة في المجهول، تفتقر لأدنى درجات الأمان والعقلانية، ولهذا الأمر تداعيات خطيرة على هؤلاء المقاتلين، تجعلهم يفتقرون للغطاء القانوني، في حالة تعرضهم لخطر الأسر، وبمجرد الانضمام للقتال خارج هيكل جيش نظامي معترف به دولياً، تفتقد أيها المقاتل لصفة (أسير حرب)، وتُعامل كمقاتل غير قانوني” أو “إرهابي” وفقاً للقوانين المحلية الأوكرانية، مما يعرضك لمحاكمات ميدانية أو عقوبات تصل إلى الإعدام أو السجن مدى الحياة، ولا يمكنك الحصول على أي حماية دبلوماسية من بلدك الأصلي، وقد تُحاكم وفقا للقانون الدولي بتهم ارتكاب جرائم حرب، أو تُلاحق قضائياً.

أيها المقاتل بمجرد ذهابك للقتال مع الروس على الأراضي الأوكرانية، ستصبح وقودا للحرب الدائرة هناك، حيث تشير التقارير الميدانية إلى اعتماد الجبهات الروسية، على تكتيكات الهجوم المباشر، لفتح ثغرات في الدفاعات الأوكرانية، وهذا يعني أنك ستكون في الصفوف الأمامية في بيئة ميدانية شديدة الخطورة، مع احتمال مرتفع جدا لتعرضك للقتل أو الإصابة والإعاقة الدائمة، دون أن تجد أي جهة تعترف بحقك في الرعاية أو التعويض.
وعلى عكس الجنود النظاميين، غالباً ما يفتقر المقاتلون غير النظاميين (المرتزقة) إلى الغطاء الجوي، والإخلاء الميداني في حالات الإصابة، مما يجعل إصابتك البسيطة سبباً كافياً للوفاة.

أما في حال محاولتك للهروب من الداخل الروسي، قد تتعرض أيها المقاتل للاحتجاز القسري من السلطات الروسية، إذ لا يمكنك المغادرة بسهولة، وقد تُعتبر “خائناً” إذا فكرت بالهروب، مما قد يؤدي إلى التخلص منك، أو سجنك في روسيا أو إعادتك قسراً إلى الجبهة.

ان المدخل الأساسي للتغرير بالشباب للذهاب للقتال على الحدود الروسية الأوكرانية، هو الوعود الكاذبة، حيث تعمد شبكات التجنيد غالباً على تقديم وعود زائفة بمبالغ مالية كبيرة، أو الحصول على الجنسية، لكن يثبت الواقع العملي أن هذه الوعود تتبخر مع أول اختبار ميداني، فالكثير من المتطوعين للقتال هناك، يتم التلاعب بعقودهم، أو يتم اقتطاع أجزاء كبيرة من مكافآتهم تحت مسميات مختلفة، أو حتى يتم التملص من الدفع لهم بمجرد إرسالهم إلى جبهات الموت.
أخي الشاب المغلوب على أمره، أن انضمامك للقتال في الأراضي الأوكرانية، سيجعلك مجرد رقم في سجلات الخسائر، ومورد قابل للاستبدال، وفي حال مقتلك، لا توجد قنوات رسمية مضمونة تضمن وصول جثتك أو حتى إبلاغ أهلك بمصيرك بشكل شفاف.

أخي المقاتل مع صعوبة ظروف الحياة الراهنة في بلدك، إلا إن الانخراط في صراعات خارجية لا يخدم مصالحك الشخصية أو الوطنية، بل يعرضك لمخاطر أمنية وقانونية تزيد من تعقيد حياتك، لذلك يظل الاستثمار في بناء مستقبلك، والبحث عن فرص عمل حقيقية وآمنة خارج إطار القتال خارج حدود بلادك، ومواجهتك للتحديات بصدق وصلابة هو الانتصار الحقيقي الذي سيحفظ لك حياتك ومستقبلك.

نصيحة أخيرة، أخي الشاب لا تترك نفسك فريسة لوسطاء السوء الباحثين عن أرقام لملء ثغرات في جبهات قتال غريبة، فالشخص الذي يحاول إقناعك بالذهاب إلى جبهات الموت لا يهتم لحياتك، بل يهتم بالمهمة التي سيقبض ثمنها، فلا تكن لقمة سائغة لهذه الوحوش الجائعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى