عن اتفاق مكة..!

كتب: يعقوب السفياني
لا جديد حقًا في الاتفاق السعودي التركي الباكستاني، فقد أمضت السعودية عقودًا وهي تبني مظلات وتحالفات دفاعية متعددة. الجديد هذه المرة هو جمع قوتين عسكريتين كبيرتين، تركيا وباكستان، في إطار واحد، وفي توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
السعودية طرف منذ 1950 في معاهدة الدفاع العربي المشترك، ووقعت دول الخليج في 2000 اتفاقية الدفاع المشترك التي تعتبر أي اعتداء على دولة خليجية اعتداءً على الجميع.
وفي سبتمبر 2025، ذهبت الرياض أبعد من ذلك ووقعت مع باكستان اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك تنص أيضًا على أن الاعتداء على إحداهما اعتداء على الدولتين. وجاء ذلك بعد أيام من الضربة الإسرائيلية على قطر، وسط نقاش خليجي متزايد حول مدى موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية.
وبعد شهرين فقط، وقعت السعودية والولايات المتحدة اتفاقًا دفاعيًا استراتيجيًا، وأعلنت واشنطن تصنيف المملكة «حليفًا رئيسيًا من خارج الناتو».
وقبل أسبوع واحد من اتفاق مكة، شكلت الرياض تحالفّا بحريًا متعدد الجنسيات لحماية الملاحة وطرق إمدادات الطاقة في البحر الأحمر بعد الهجمات الحوثية.
حتى تركيا ليست شريكًا عسكريًا جديدًا للسعودية؛ فالبلدان وقعا منذ 2013 اتفاقية للتعاون في الصناعات الدفاعية، قبل أن تتوسع العلاقة لاحقًا إلى المسيّرات ونقل التكنولوجيا والتصنيع العسكري.
لذلك، فإن اتفاق مكة ليس تطورًا مفاجئًا في السياسة السعودية، بل حلقة جديدة في مسار أصبح أكثر سرعة واتساعًا.
الفرق أن الرياض تواجه اليوم تهديدات من أكثر من اتجاه في الوقت نفسه. قبل توقيع الاتفاق بيوم واحد، تحدث مسؤول سعودي لرويترز عن معلومات استخباراتية بشأن هجمات محتملة من الحوثيين جنوبًا والمليشيات العراقية المدعومة من إيران شمالًا، مع احتمال استهداف منشآت الطاقة والموانئ والمطارات.
