مقالات

ما حدث في صحراء حضرموت جرحٌ لا يُعالج بالقوة

كتب: ناصر العبيدي

ما جرى في صحراء حضرموت ليس حادثاً عابراً. هو جرح عميق في وجدان الجنوب، ولا يمكن تجاوزه دون محاسبة ومراجعة.

سقوط جنود جنوبيين واستخدام القوة ضدهم يطرح أسئلة مشروعة عن مستقبل القضية الجنوبية، وعن المسؤولية السياسية والأخلاقية لما وصلت إليه الأمور. فالقوة لا تحل الخلافات، بل توسع دائرة الغضب، وتغذي الاحتقان، وتهيئ البيئة للجماعات المتطرفة لاستثمار الفوضى.

والأخطر أن الجنوب العربي، بفعل تراكم الأزمات، أصبح أكثر عرضة لمخاطر الإرهاب والتطرف. وحين يشعر المواطن أن دماء أبنائه وحقوقه لا تجد إنصافاً، يتحول الفراغ الأمني والسياسي إلى أرض خصبة لكل من يريد دفع الشارع نحو مسارات خطرة.

هنا يأتي دور المملكة العربية السعودية. وبما لها من ثقل وتأثير مباشر، فهي مطالبة بمراجعة سياساتها وممارساتها تجاه الجنوب. فالمواجهة بالقوة، أياً كانت مبرراتها، لن تصنع استقراراً، بل ستترك آثاراً تمتد لسنوات.

وإن اختلفت ظروف اليوم عن مرحلة الاستعمار البريطاني، فإن من حق أبناء الجنوب أن يقارنوا بين سياسات القمع السابقة وبين ممارسات تكرس اليوم شعورهم بالظلم والإقصاء.

لقد أثبت التاريخ أن معالجة القضايا السياسية بالعنف لا تنتج إلا مزيداً من الأحقاد. لذلك فإن المطلوب اليوم واضح: وقف التصعيد، وتحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات، وفتح مسار سياسي عادل يحفظ كرامة أبناء الجنوب ويغلق الباب أمام المتطرفين.

الجنوب لا يحتاج إلى مزيد من الدماء. يحتاج إلى عدالة، واستقرار، ودولة مؤسسات.

فالأوطان لا تُبنى ببنادق الغضب، بل بعقول العقلاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى