مقالات

السعودية والجنوب.. حان وقت إعادة بناء الثقة.

كتب: المعتصم خان

 

على المملكة العربية السعودية أن تدرك أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة ترميم العلاقة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وفتح صفحة جديدة تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل، بعيدًا عن سياسة إدارة الخلافات التي أثبتت السنوات الماضية أنها لا تخدم أمن المنطقة ولا استقرار الجنوب.

فالمجلس الانتقالي الجنوبي أصبح طرفًا سياسيًا وعسكريًا حاضرًا في المشهد، وله قاعدة شعبية واسعة في الجنوب، كما أن قوات الجنوب كانت ولا تزال طرفًا فاعلًا في مواجهة جماعة الحوثيين ومكافحة التهديدات التي تستهدف المنطقة.

ومن هنا، فإن دعم الجنوب واحتواء المجلس الانتقالي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره انحيازًا لطرف ضد آخر، بل باعتباره استثمارًا في شراكة أمنية وسياسية ستسهم في مواجهة الحوثيين وحماية أمن الحدود والممرات البحرية والمصالح المشتركة.

وفي الوقت ذاته، فإن أي شراكة حقيقية تحتاج إلى موقف واضح تجاه القضية الجنوبية وتطلعات شعب الجنوب في تقرير مستقبله، عبر مسار سياسي جاد يضمن أن يكون صوت الجنوبيين حاضرًا في تحديد مستقبلهم، وفق تفاهمات سياسية واضحة وضمانات إقليمية ودولية.

كما أن ملف حضرموت وما يرتبط به من أحداث واعتداءات وخلافات يحتاج إلى معالجة مسؤولة وشجاعة، بما في ذلك بحث مطالب جبر ضرر قصف القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت وكذلك النظر الى الحقوق التي يطرحها أبناء المحافظة، والوصول إلى حلول تحفظ كرامة الناس وتمنع تكرار أسباب التوتر.

إن الجنوب لا يبحث عن خصومة مع المملكة، بل عن علاقة قائمة على الندية والاحترام والمصالح المشتركة.

والمرحلة القادمة تحتاج إلى قرار سياسي يعيد بناء الثقة، ويوحد الجهود في مواجهة الحوثيين، ويفتح الطريق أمام تسوية عادلة للقضية الجنوبية.

فالتحالفات الحقيقية لا تُبنى على تجاهل الواقع، وإنما على الاعتراف به، واحترام إرادة الشعوب، وبناء شراكات تحفظ الأمن والمصالح المشتركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى