مقالات

مكافحة الإرهاب من أجل الاستقرار والتنمية.

علي عبدالله البجيري

علي عبدالله البجيري

سفير جنوبي
الإرهاب في اليمن له قوى ترعاه منذ  تدشين  جرائمه في عام 1993م، باستهداف القيادات الجنوبية في العاصمة صنعاء إبتداء من عملية  اغتيال العقيد ماجد مرشد، وصولا إلى التمترس في محافظة ابين الجنوبية ومن ثم إجتياح الجنوب في صيف 1994.
الجنرال علي محسن الاحمر وفي خطاب له بثته قناة ”سهيل بتاريخ6/11/2011 يعترف ((ان الجنوب ومنذ حرب 1994م يعيش تحت وطأة احتلال  قوات علي عبد الله صالح ))الخطاب موثق بالصوت والصورة على شبكة الانترنت.
ومع الغزو الحوثي للجنوب في مارس عام 2015 شهدنا مؤازرة القوى الإرهابية والاخوانية للإنقلابيين  وذلك في اطار عمل منظم مع بقية الاجهزة الامنية والمخابراتية المتواجدة في المحافظات الجنوبية.
لقد انطلقت معركة مواجهة الارهاب بعد انتصار الجنوب ودحر الغزاة في يوليو 2015م، إبتداء من مدينة عدن ”  المنصورة ” ثم أبين ، وشبوة ،  والمكلا عاصمة محافظة حضرموت، وصولا إلى الوادي وانتزاع مناجم الذهب من  قبضة تنظيم القاعده، وكان هذا بفضل الله وفضل قوات الحزام الامني والنخبة الحضرمية والشبوانية.
ما رأيناه في هذه المرحلة من المواجهة هو ان التنظيمات الارهابية تعمل بشكل مشترك مع التنظيمات الاخوانية ومع قوات الحرس الجمهوري المتبقية على اراضي الجنوب. مصادر رسمية ” في قوات مكافحة الارهاب” كشفت لنا ان قواتهم استطاعت ان تحبط  العديد من الهجمات التي كانت تستهدف العاصمة عدن، واوضحت لنا تلك المصادر بالأرقام عدد العمليات التي نفذتها قواتهم ضد التنظيمات الارهابية خلال عامي  من 2017 و 2018 على النحو التالي : 96  مداهمة،  اسفرت على ضبط  500  لغم ارضي، و 200 عبوة ناسفه، و 200 قطعة سي 4 ، و 30 وحدة ريمونت تحكم عن بعد ، و 30 عبوة متفجرة لاصقه ، و 100حزام ناسف جميعها معدة للتفجير ، كما بلغ عدد المقبوض عليهم من تنظيمي داعش والقاعدة ” 100” عنصر ارهابي، وتم ضبط شبكة اتصالات وتجسس واعتقال المهندس المختص بالشبكة.
 
لقد كشفت مواجهات الحديدة الأخيرة عن مدى التنسيق السياسي والاعلامي بين قوى ”مثلث الارهاب ” الحوثي،الايراني ،القطري، حيث اكد وزير حقوق الانسان د. محمد عسكر ذلك التنسيق موضحا ان جرائم  الحوثي الإرهابية في الحديدة بلغت هي: 279  حالة قتل ، و 374  اصابة ، و 48  حالة تعذيب، و 11 حالة موت تحت التعذيب ، و 7  حالات تفجير منازل.
على المستوى السياسي:
فقد رأينا معارضة ومهاجمة إعلام  ”مثلث الارهاب” لزيارة الرئيس عبدربه منصور هادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وبث الاكاذيب حول الاحتلال الإماراتي لجزيرة سقطرى ونهب اشجارها، إلى  فبركة اكذوبة السجون الإماراتية السرية في عدن .
وفي سياق مواجهة الإرهاب لمسنا تزايد الاهتمام
الدولي وخاصة الامريكي منذ مجئ ادارة .”ترامب” والاعلان بان تنظيم القاعدة الارهابي في جزيرة العرب يشكل  خطورة على المصالح الامريكية، وبحسب المصادر الاعلامية الامريكية، فقد بلغ عدد العمليات العسكرية بواسطة ” طائرات بدون طيار” والانزال الجوي وقصف البوراج هي اكثر من 30 عملية.
غير انه وبالرغم من هذه العمليات والمواقف فانه لاتزال التمويلات المالية تتدفق على التنظيمات الارهابية بعيدا عن الرقابة والمحاسبة.
مع الاسف هناك غياب لإستراتيحية متكاملة تلتزم بها جميع دول العالم  لمواجهة هذا الخطر الذي اصبح يغزوا  العالم، وفي ظل تراخي وتساهل بعض الدول التي تعطي الاولوية لمصالحها الاقتصادية وتتغاضى عن مواجهة الدول التي تمول وترعى الارهاب .
أما على المستوى العربي فان دول التحالف العربي تدرك خيوط مؤامرة (مثلث  الإرهاب في اليمن ) وأهدافه الرخيصة لتمزيق اليمن والبلدان العربية الاخرى. لقد استطاع التحالف العربي وخلال الثلاثة  السنوات الماضية استطاع وقف التمدد الايراني ومحاصرته دفاعا عن  اليمن والامن القومي العربي.
ومن على هذا المنبر  ندعوا دول مجلس التعاون الخليجي إلى مراعاة وضع العمالة اليمنية في هذه المرحلة، بالذات وقف سياسة الترحيل التي نشاهدها يوميا، مع اههمية استمرار تقديم الدعم الاقتصادي للمناطق المحررة، وخلق مناطق نموذجية للتنمية والامن والاستقرار المنشود .
 
ما حدث لليمن ربما يتكرر بشكل اسوء في اي بلد في العالم ما لم يتم تدارك الوضع واصلاح ما افسده الدهر.
فمحاربة الارهاب واجتثاث جذوره يعني إحلال الإسقرار والتنمية الاقتصادية ونشر القيم الانسانية الوسطية، بعيدا عن التطرف وثقافة الكراهية. فالنمو الاقتصادي  تعبير حقيقي لهزيمة للارهاب.
 
لقد أختار أبناء الجنوب ومجلسهم الانتقالي ان يكونوا مع اخوانهم في الصفوف الاولى لمواجهة الارهاب. وها انتم ترون ألوية ” العمالقة الجنوبية ” تتصدر المشهد العسكري لتحرير الحديدة، وصولت عملياتها القتالية إلى تحرير المطار، وقريبا بإذن الله سيتحرر الميناء الاستراتيجي ان شاء الله.
وفي هذا المقام لايسعنا إلى ان نتقدم بالشكر والتقدير للإشقاء في دولة الإمارات العربية لما يقدموه من دعم صادق غير مشروط لمواجهة التمدد الايراني الحوثي في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى