منوعات

بسعة 100 عالم.. ناسا تحوّل “بوينغ 777” إلى أكبر مختبر جوي في العالم

سمانيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

 

في خطوة تعكس تصعيداً غير مسبوق في قدرات البحث العلمي الجوي، أعلنت ناسا تحويل طائرة بوينغ 777 متقاعدة إلى أكبر مختبر طائر في العالم، قادر على استيعاب نحو 100 عالم ومهندس في مهمة واحدة، ضمن برنامج متقدم لدراسة الغلاف الجوي والتغير المناخي.

 

وتعود الطائرة في الأصل إلى أسطول Japan Airlines، قبل أن تخضع لعملية إعادة هندسة شاملة لتحل محل طائرة الأبحاث القديمة DC-8، التي شكّلت لعقود العمود الفقري للمهام الجوية في البيئات القاسية، من المناطق القطبية إلى مواقع النشاط البركاني.

 

قدرات تشغيلية غير مسبوقة

 

وبحسب بيانات ناسا، تتميز الطائرة الجديدة بقدرتها على التحليق لمدة تصل إلى 18 ساعة متواصلة، مع مدى يصل إلى نحو 9 آلاف ميل بحري، ما يتيح تنفيذ مهام طويلة فوق مناطق نائية مثل القطب الشمالي وشمال الأطلسي دون الحاجة للتزود بالوقود.

 

كما تبلغ قدرة الحمولة نحو 34 طناً مترياً من الأجهزة العلمية، فيما يصل سقف الارتفاع التشغيلي إلى 43 ألف قدم، ما يسمح بإجراء قياسات دقيقة في طبقات الغلاف الجوي العليا، وهي مناطق كانت تتطلب سابقاً جهوداً معقدة ومتعددة المنصات للوصول إليها.

 

تعديلات هندسية معقدة

 

عملية تحويل الطائرة التجارية إلى منصة بحثية متقدمة استلزمت تعديلات جوهرية، أشرفت عليها شركة L3Harris Technologies، حيث تم إعادة تصميم هيكل الطائرة عبر توسيع نوافذ الرصد وفتح منافذ كبيرة أسفل البدن، بما يتيح تركيب وتشغيل أجهزة استشعار متطورة مثل أنظمة “الليدار” ومطيافات الأشعة تحت الحمراء.

 

كما خضعت الأنظمة الداخلية لإعادة توصيل كاملة لتلبية متطلبات تشغيل معدات علمية عالية الطاقة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على السلامة الهيكلية لطائرة بهذا الحجم، وهو تحدٍ هندسي معقد نظراً لحساسية التعديلات وتأثيرها على ديناميكيات الطيران.

 

بيئة بحثية متكاملة على متن الطائرة

 

ولم تقتصر التحديثات على الجانب التقني فحسب، بل شملت أيضاً إعادة تصميم المقصورة الداخلية لتتحول إلى مختبر تعاوني متكامل، يتيح للعلماء تحليل البيانات بشكل فوري أثناء الطيران، وإجراء تعديلات مباشرة على التجارب، بدلاً من الاعتماد على تحليل النتائج بعد انتهاء المهمة.

 

وفي هذا السياق، أكد ديريك روتوفيتش، مدير برنامج العلوم المحمولة جواً في ناسا، أن الطائرة الجديدة “ستمثل أكبر منصة بحث جوي ضمن أسطول الوكالة، وستسهم في جمع بيانات نوعية لتحسين جودة الحياة على الأرض وتعزيز فهم النظام البيئي للكوكب”.

 

أول مهمة في 2027 لدراسة الدوامات القطبية

 

ومن المقرر أن تنطلق أول مهمة تشغيلية للطائرة في يناير 2027، تحت اسم NURTURE experiment، بإشراف NASA Langley Research Center.

 

وتركّز المهمة على دراسة الدوامات القطبية في طبقة التروبوبوز، وهي ظواهر جوية معقدة ترتبط بتشكل العواصف الجليدية الشديدة خلال فصل الشتاء.

 

وتشير التقديرات إلى أن هذه الدوامات قد تتسبب في حالات تجمد واسعة النطاق تؤثر على البنية التحتية وأنظمة النقل.

 

وتهدف ناسا من خلال تتبع هذه الظواهر عبر مسار يمتد من أمريكا الشمالية إلى غرينلاند، إلى تحسين دقة نماذج التنبؤات الجوية وتعزيز القدرة على الاستجابة للمخاطر المناخية.

 

نقلة نوعية في أبحاث المناخ

 

يمثل هذا المشروع جزءاً من استراتيجية أوسع تقودها ناسا لتطوير أدوات الرصد العلمي، في ظل الحاجة المتزايدة إلى بيانات عالية الدقة لفهم التغيرات المناخية المتسارعة.

 

ومع دخول “بوينغ 777” المعدلة الخدمة، يتوقع أن تشهد أبحاث الغلاف الجوي نقلة نوعية، سواء من حيث حجم البيانات المجمعة أو دقة القياسات، ما يفتح الباب أمام اكتشافات علمية جديدة قد تسهم في تحسين نماذج المناخ العالمية وصنع القرار البيئي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى