مات صاحبه ولم يسترده.. كنز بـ160 مليون دولار يعود بعد 50 عاماً

سمانيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين
عادت مجموعة “Traveller” النادرة من العملات الذهبية إلى الواجهة بعد عقود طويلة ظلت خلالها أجزاء كبيرة منها مدفونة تحت الأرض، في قصة بدأت قبل الحرب العالمية الثانية وانتهت بطرح العملات تدريجيا في مزادات دولية.
تضم المجموعة نحو 15 ألف قطعة نقدية نادرة من أكثر من 100 إقليم، وتمتد عبر قرون من التاريخ النقدي، وقُدرت قيمة الكنز بأكثر من 160 ميلون دولار. جمعها شخص أوروبي مجهول الهوية خلال ثلاثينات القرن الماضي، مستفيدا من سفره المتكرر إلى أوروبا والأمريكتين للوصول إلى كبار تجار العملات والمزادات. واحتفظ بسجلات دقيقة لعمليات الشراء، ساعدت لاحقا الخبراء في تتبع تاريخ العديد من القطع.
ومع تصاعد خطر الحرب واقتراب القوات الألمانية من البلد الذي كان يقيم فيه، قرر صاحب الكنز إخفاء جزء كبير من ثروته. فوضع آلاف العملات في صناديق سيجار ومظاريف وحاويات مختلفة، ثم أغلقها داخل صناديق معدنية ودفنها في أرضه.
إلا أن جامع العملات لم يتمكن من استعادة كنزه، إذ أصيب بجلطة دماغية وتوفي بعد فترة قصيرة. وظلت العملات المدفونة في مكانها لأكثر من 50 عاما، قبل أن تكشف أرملته موقعها لأفراد العائلة خشية ضياعه بعد وفاتها. وتمكنت الأسرة من استخراج الصناديق ونقلها إلى مكان آمن.
لم تكن المجموعة بأكملها مدفونة في موقع واحد، فقد احتُفظ بأجزاء أخرى منها في مواقع مختلفة عبر ثلاث قارات، ما جعل تحديد حجمها وفحصها مهمة معقدة.
وفي عام 2022، وصلت شركة Numismatica Ars Classica (NAC) المتخصصة في العملات ومقرها زيورخ إلى أكبر جزء من المجموعة، وكان الخبراء يتوقعون أن تستغرق عملية التقييم أسبوعا تقريبا، لكنها امتدت لأكثر من 15 شهرا بسبب العدد الهائل من القطع وتعقيد تاريخها.
وكشفت الوثائق المصاحبة عن صلات العملات بتجار ومجموعات خاصة بارزة، كما تبين أن بعض القطع لم يظهر في السوق منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية.
ومن أبرزها عملة ذهبية من فئة 100 دوكات سُكت في براغ عام 1629 لصالح فرديناند الثالث وتزن نحو 348.5 غراما من الذهب الخالص، وبيعت في مزاد NAC عام 2025 مقابل 1.95 مليون فرنك سويسري قبل عمولة المشتري.
وبدأت عملية تفريق المجموعة رسميا في زيورخ في مايو 2025، عبر سلسلة مزادات شملت عملات بريطانية وأوروبية وغيرها.
وهكذا، تحولت مجموعة أخفاها صاحبها لحمايتها من أهوال الحرب إلى واحدة من أبرز مجموعات العملات الخاصة التي عادت إلى السوق، لتكشف قطعةً تلو الأخرى تاريخا نقديا ظل مخفيا لعقود.
