آداب و ثقافة
غروب.

كلمات / الشاعرة / ليلى السندي
عيناها كمدينة تختبئ بين نهرين، يحملان في جريانهما خباياها.
ترتق شفتيها بالآف الخيوط السوداء، تمنع نزف البوح، لئلا تكشف ضعفاً يتوارى.
وخداها ثملان من رشف الدمع، كادت خمرته تفتك بهما ليتلاشيا.
أنف قائم بكل شموخ لا يظهر انكسارا، وخلف تلك اللوحة، قلب ممزق مبتور النبضات.
والبعيد يقف يلوح من وراء أفق الغياب، يخبرها أن لا عودة فاخلعي ثوب الانتظار.
تأبى السمراء للفراق تصديقا، وتغلق أذنيها عن نصائح المشفقين.
فتحتضن وشاح وداعهما مع كل غروب، تلملم بقاياه كي لا ينثره ريح الحقيقة.
تطعم النوارس بعضا من روحها، تقايضها كي تحمل إليها الأخبار.
وتغزل من دمع عينيها قصائدا، وتحيك صبرها رسائلا، لتحملها إليه النوارس
وتلك النوارس تقتات من صبرها الكثير، فما أسهل العبث بقلوب العاشقين.
فلم تحمل قط رسائلها، وما قرأ الغائب حروفا كانت دوما تعنيه.
