آداب و ثقافة

لا تُقارن بداياتك بمواسمِ حصاد الآخرين!

كلمات / نثرية / بقلم نائل الحميري

وأنا أقلّب بعضَ الصّور، وجدتُ هذه الصورة، والّتي تُعبِّر عن حالةِ حصاد شخصٍ في حين بدايةُ زراعةِ الشخصِ الآخر، وشدّتني جدًا العبارةُ المكتوبةُ في الصورة، وأنا أجزِم أنَّها مِن روافدِ الإحباطِ ومسبِّبات الفشل عند كثير من الشَّباب، لأنّ بعضهم وعندما يفتح وسائل التَّواصل؛ فيلمعُ في عينيهِ اسمُ فُلانٍ وفُلانٍ مِمَّن هُم مِن أقرانهِ سِنًّا ومِن شيوخهِ علمًا وقدرًا، فيصابُ بحالةِ إحباطٍ مُمرضة، ونكسة قلب شديدة، يجلد نفسَه ويعذِّبها باللومِ وأنَّه لا فائدة تُرجى منه!

ولكِن يا عَزيزي، هَذه الّتي تراها في نَفْسِكَ نقمةً إنّما هي نعمةٌ عليكَ بوجهٍ من الوجوه ولا بُدّ!

من ثُمَّ يا عزيزي حاسِب نفسكَ أولًا؛ هل سلكتَ مثل ما سلكوا؟ وتبعتَ فريقهم، وكنت رفيقهم ثُمَّ لَم تَصِل؟ هل تعبتَ وبذلتَ واجتهدتَ وسهرتَ اللَّيالي في الطَّلبِ كما فعلوا، وربَّما سافرتَ في طلب العلمِ مثل ما سافروا؟ ثُمَّ لَم تصلْ؟ بل إنَّك في بدايةِ الطَّريق! ولم تبذلْ عشر معشار ما بذلوا، وتريدُ أنْ تكونَ مثلهم؟ كلَّا، لا تقارن بداياتك بمواسمِ حصاد الآخرين، حالُك الآن هو مثل حالهم الذي كانوا فيه قبل سنين، وكانوا ربما أضعف منك من جهةِ الأدوات المُتاحة للطلب والتفقُّه! فلا ينبغي أنْ تقوم بهذه المقارنة الظالمة وأنتَ الَّذي اصطفاك الله للإسلام وأكرمك بتوحيده وسُنَّة نبيِّه، ومَنَّ عليك بنعمٍ لا تُعدُّ ولا تُحصى.

في الحَقيقةِ أيُّ إنسانٍ راغبٍ في طلبِ العلم وتكوين بنائِه المنهجي لا بدَّ له أنْ ينهضَ من غفلته ضاربًا بالمُلهياتِ التي تُلهيه عن التسلّقِ لقمم الجبال عرض الحائِط، قُمْ وانهض يا حبيب، ورحمَ الله الشاعر إذ يقول:

وَمَنْ تَكُنِ العَليَاءُ هِمَّةَ نَفسِهِ،
فَكُلُّ الذي يَلقاهُ فِيهَا مُحَبَّبُ!

– نَائِل الحِميَري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى