آداب و ثقافة

مَن تكون؟!

سمانيوز/كلمات نثرية بقلم/ مراد داهم

في مُرة من المُرات…
فقت مرعوب بوجه شاحب وعيونٌ مرتجفة … يبدو الظلام وكأنه بعد منتصف الألم تحديداََ الساعة الواحدة بتوقيت البكاء والنواح … أفزعني صرير حاد يهب من شمال الصدر بإتجاه القلب مباشرة، نهضت بجسدي المنهك لأُفلت ستارة البؤس المنسدلة بباب الخيبة أقصد الخيمة التي أعيش فيها تاركاََ لعيناي الساهيتين حرية التأمل في لوحة معدنية تآكلت بفعل عوامل التعزية المتفاعلة مع الأرواح البريئة؛ ضُرب حولنا بسياج كي لا نمس البشر وكأن لعنة الفرعون أصابتنا
لم يؤلمني هذا بمقدار ما آلمتني كلمة “المنفى” المُلصقة في تلك اللوحة
ذاك السيناريو يتكرر معي كل صباح ولكن معاناة هذا الصباح مختلفة بعض الشيء فتلك اللوحة تتأرجح يمنة ويسرة بسبب زفرات عاصفة تخرج من رئتي حلم صريع على قارعة التمني _ حتى أنها جففت قلبي إلى درجة النزيف _ محتاج لرشفة ماء قبل أن يغمى علي ,,,,
حركاتي هادئة؛ لا لأن التعب استولى على عظمي أو النوم هجر رأسي بل لأن الأنقاض تركت آثارها على قدمي المعاقة
أخيراً وصلتُ إلى دلو المياة لأملأ فاهي بماء مُر يشبه مرارة الإغتراب عن الوطن، مسببة للحزن كحزن أم قُتل إبنها في ليلة الإفراج عنه، كئيبة كصورة رمادية في بيت مهجور، مؤلمة كطعنة لامست أعمق نقطة في القلب

هذا أنا بدأت في المنفى لأتجرع ” لاشيء إلا أمانينا تصبرنا”. روحي تركن في زاوية ،لم يبقى من جسدي إلا أشلاء مُبعثرة وأما دمي فلترتوي منه ياشجرة الزيتون
أمتطي ألمي فرساََ هارباََ إلى غُربة تداوي ولو جزء مما أصابني وعلى رأسي وشاح أبيض _ تزينه نقاط سوداء مرتوي بالدماء _ يستر دمعتي وهي تشق طريقها إبتداءََ من مقلتي ومن ثم خدي وتنتهي صريعة على أرضك ياوطن
نعم … إرتحلت عنكِ يابلدي ولكن يأبى الحنين لكِ إلا أن يفري صدري ويأكل كبدي وينهش ماتبقى من فتات قلبي
ينتهي بي الأمر صريعاََ على حدود الخيبة لا أهل يبكونني ،ولا رفقة تُكرمني بدفني ،ولا أحبة يتضورون شوقاً لرؤيتي ،ولا حتى أرض تقبل ابتلاع جثماني سوى سطرين في ورقة بيضاء أكرمتني أيم إكرام وبنت لي خير ضريح

فاكتملت ” حلمٌ خلق في المنفى ونشأ في الغربة ومات في الخيبة ودفن مابين سطرين “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى