حديث الحرية

خاطرة بقلم: خلود البحري
أصواتٌ غريبة ومبهمة!
إنها أصوات الضجيج أحسها داخل رأسي وتتخلل مسامات جلدي، أضواء زرقاء وحمراء
تتناوب الظهور، أصابتني بالهلع، يـا إلاهي! أي نهاية هذه التي تسابق بدايتي؟ أيعقل أنني ولدت للتو؟
وهذا عمري..
آه عمري!
حسنًا إنه محض حلم مبتور.
سحقا لعشرين عاماً قادمة ستضاف لعمري المهترئ هذا..
ترى أي الدروب الآن سأسلك؟!
أسير خائفة، سرمدية الخوف، يكاد الخوف أن يطحن عظامي!
سـرب من طيور السنونو أحدث ضجة أفسد سكوني، تحت ظلال شـجرة الكرز رأيتهم، سـرب متصل ببعضه لم ينشق أحدًا من هذه الطيور ليجرب حياتي!
لا بأس.. لا فرق بيننا سوى أنهم أحرار بأجنحة، وأنا.. أنا أشعر بالحرية داخلي دون حتى جناح !
الحرية لا تأتي دون ثمن! والجناح لا يأتي بالحرية! الحرية ليست أجنحة! إذن أنا الآن أمارس الحرية،أتنفس! أنظر أيضا للطيور دون دفع ضريبة
أو أية رسوم، أتأمل مظهر الشمس وهي تسحب خيوطها مودعة الطبيعة، واعدة الكون بيوم جديد مشرق وباهي !
إنها الحرية!
لا شيء الآن في دمي.. لا شيء في رأسي..
أنا فارغة، فارغة تماماً من عبث الوجود هذا !
إنها الحرية!
أراكَ وأراها، بين ذراعيك، وأنت تمدها وتفتحها ..
لم أفهم إيماءات الفراشات لي ظننتها ترغب بالرقص،
يا إلاهي!
لأول مرة أشعر بهذه الخفة !
إنها الحرية!
إنها أنتَ
تقترب وتقترب،
أكاد ألمسها بكلتا يدي !
صوت حنون عذب ينادني
وقد كنت نسيت أنني أحمل أسماً.
أغمضت عيني لـبرهة ثم فتحتها،
احتضنتني الحرية!
احتضانكَ يعني الحرية.
