آداب و ثقافة

ليالي المحروسة 12.

رواية بقلم: انديرا السالمي.

على مقربة من احد المساجد وقفت نادية تتفرس في وجوه مرتاديه،اخيرا وجدت شخصا ما يمتّ لها بصلة قرابة من بعيد،اقتربتْ منه على استحياء ونادته،اقترب منها مستفهما،اشارت اليه بان يقترب وبصوت اقرب الى الهمس: ألست انت العم سالم؟

-نعم يا ابنتي، من انتِ؟

-انا قريبتك نادية

-نادية؟!

-نعم نادية ابنة محمد يحيى،الم تعرفني؟!

-كلا يا ابنتي،من محمد يحيى؟!

-محمد يحيى قطيش

-آه،لقد تذكرته،الله يرحمه رحمة واسعة

نظر اليها وكأنه يقول: نعم،وما المطلوب؟

-(بتلعثم):لقد اضعت نقودي صباح هذا اليوم،لا ادري كيف اعود،فبحق صلة القرابة التي بيننا هلا اعطيتني بعض المال حتى استطيع العودة للبيت

نظر اليها العم سالم مشفقا مما راه من حياءها واحمرار خديها وارتعاشة اصابع يدها

-حسنا لا عليك،ساعطيك ما املكه الان في جيبي وان لم يكن كافيا سادعو اصحابي لاكمال الباقي،لا تخافي

برغم كل خجل العالم المرتسم على محياها،شعرت بغبطة شديدة وأحست بنسائم الفرج اخيرا تهل عليها.

على مقربة من هذا الحدث،اقتربت خطوات الخال صالح الذي استطاعت اذناه التقاط بعض مادار بينهما واكملت مخيلته الباقي ومما أكد صدق خيال اذنيه ما رآه بعينيه،لقد تجمع اصحاب العم سالم وأخرج كل واحد منهم ما تجود به نفسه وسلّمه الى يد الصبية نادية.

 

صعد الدم الى رأس الخال صالح وغضبه اصلاه ناراً حامية،طمس الدم الفائر بصيرته فلم يعد يعرف غريما له في دنياه سواها واندفع اليها كالمجنون وصاح بصوت كالرعد: نادية…

فزعت الفتاة وحملقت في وجهه وعلتها الدهشة ثوانٍ وقد هالها مايتهددها من عقاب عندما رأته يفك حزام(كمر) معوزه والهب جسدها بلهيب سوطه،امسك به المحيطين بها وحاولوا ردعه ولكن الغضب المشتعل بدمه لم يمكنهم من السيطرة عليه،اخيرا نطق العم سالم: ليس هكذا وامام الناس،لاتزال الفتاة صغيرة،قطع كلامه عندما وجّه اليه صالح نظرات مفادها ان لم تصمت ستلقى نفس العقاب بل اشد.

وقفت نجوى بالقرب من المكان على باب احد البيوت الملاصقة للمسجد،تشاهد اختها وهي تتلقى لهيب حزام خالها وصراخها يملأ المكان وهي لا تملك للقضاء دفعا،لم تدرِ نجوى كيف تشق سبيلها الى اختها وسط اولئك الحشد من الرجال،بقت نجوى مغلوبة على امرها وقد مضى المارة يتجمعون متطلعين لما يدور بأعين فزعة وأيدٍ مغلولة.

لم يوقف هذا الامر الا مرور امرأة عجوز بجانب هذا الجمع الوفير،استوقفها صراخ الفتاة،فشقّت طريقها بينهم وصرخت في وجه صالح: الا تستحِ يا هذا،اليس في قلبك ذرة رحمة،ايحدث هذا وامام بيت الله،لم يرد صالح عليها احتراما لكونها امراءة ولكونها عجوز او ربما لقوة منطقها وشخصيتها،لمعت عينا نجوى وايقنت انها المخلّص لاختها،بينما استغلت نادية ارتخاء قبضة خالها على معصمها وهربت خلسةَ والتقت بنجوى وانطلقتا تجريان خلال مخارط مدينتهما التي يحفظانها عن ظهر قلب،التفتت عينا صالح بحثا عنها بين الجموع واخذ يبحث عنها واستطاع ان يلمحهما وهما تجريان في اخر المخرط الممتد امام عينيه،حاول اللحاق بهما ولكنهما تفرقتا في محاولة منهما لتشتيته،كان هذا الفعل كفيلا باشعال بركان غضبه المشتعل اساسا من قبل.

كان كلما شعر بقرب امساكه باحداهن،تختفي في تفرع ذلك المخرط الى مخرط اخر،كادت انفاسه ان تنقطع،فقفل راجعا للبيت ووقف لهما عند بداية المخرط المؤدي الى المنزل.

التقتا الاختان في احد المخارط،وجلستا تلتقطان انفاسهما استعدادا لموجة اخرى من الاختباء في مخارط لحج العتيقة،ولكنهما فضلتا العودة للمنزل وسبقه حتى يحتميان بامهما

بينما هما حذرتا في المشي بخفة لطريق عودتهما انعطفتا يمينا وهما تتلفتان للوراء،اصطدمتا بشيئ طويل،رفعت كل منهما وجهها للاعلى لتجدا خالهما صالح ينظر اليهما وفي عينيه ابتسامة الظفر.

مسك برقبة كل واحدة بيد ودفعهما امامه ليكمل باقي عقابه،ولكن هذه المرة ستشاركها اختها العقاب.

دفع بهما باب المنزل وسقطتا على وجهيهما على الارض،هرولت الام لاحتضانهما فرحا بالعثور عليها،فاوقفها صالح بصوت كالزئير: دعيهما،وطلب من فوزية احضار حبل طويل،لم تتحرك فوزية خوفا من ان يضرب به اختيها.

بهتت فوزية عندما صرخ خالها في وجهها معنفا: احضري الحبل والا

لم تدعه يكمل وعيده،هرعت واحضرت الحبل.

امسك صالح بالفتاتين وربطهما على احد اعمدة البيت تحت الشمس الحارقة وحذّر اي احد من فك وثاقهما،ومنع عليهما الاكل والشرب،لم تستطع الام وفوزية تناول الغذاء مع الخال صالح واكتفتا بتبادل النظرات .

نادية: الى متى سنظل هكذا معلقتان؟!

نجوى: لا تقلقي ستفكنا امنا بعد رحيلة للقرية عصرا

نادية:لا استطيع الانتظار للعصر،جسدي يؤلمني،وبطني خاوية ثم انه هددهما ان هما فكتا وثاقنا

نجوى: ستفكانه لنا

نادية: يا لقسوته،لن اسامحه ابدا

نجوى: أريتي كيف كان شكله مضحكا وهو يلهث خلفنا في المخارط،ههههههههه

نادية: اصمتي والا قتلنا

نجوى: سأنتقم منه عندما ينجب،ساخبره انني سآخذ ابنته لمنزلنا بينما في الحقيقة سأعلقها على اعلى شجرة في المدينة.

نفخت نجوى بحنق على خصلات شعرها المدلاه على جبينها،لم تستطع ارجاعهم للوراء كعادتها كل مرة…..

يتبع……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى