آداب و ثقافة

اقبليني.

كتب: لمياء العفيفي

تكملة القصة.

ذهبت الفتاة، والفتى صعد الجبل، وذاك الذي لا يُرى يراقبهما بصمتٍ كئيبٍ يستاكله، لما هو تنبذه لتصرفه ذاك تكلمه؟

ومن جديد تأتي الشمس لتبهج الجميع بشروقها وتزعج بعض النائمين، ذهبت للبئر مبكرًا تستقي فوجدته، معه خنزرةٌ أظنهُ سيحرث، بادرها بالكلام: صُبِيحَ وجهك جعل للصباحِ رونقًا خاصًا

قالت: أأعتبرُهُ غزلًا؟

قال: لا اعتبريه ثناءً رغم أنه أقرب للغزل

قالت: حسنًا، والبهجة قد غمرتها

قال: كيف حال عمي؟ وما حملكِ على الإتيان باكرًا للبئر؟

قالت: أبي حاله كحالي وأفضل، أتيتُ للحاجة فلولاها ما أتيت

رأى للحذاء فبتسم وقال: يبدو أن الحذاء قد ناسبك

قالت: أأنت من اشتريته!

قال والتوتر بدأ يظهر عليه: نعم، لقد اشتريته لكِ عندما رأيتكِ ورى الجبل حافية القدمين بيدكِ حذاءٌ أظنه لم يناسبك، فشتريته للإعتذار والحاجة

قالت: أشكرك فالهدية قد أسعدتني، وذوقك في اختيار الأشياء جدًا جميل

ابتسم بلُطفٍ لها، خجلت من ابتسامته، ما كان عليها الإكثار من المدح

قال بعد أن زادت ابتسامته بخجلها: هل ستعودين للمدينة فور انتهاء الحرب؟

قالت: نعم

قال: وتكملين الحياة بها؟

قالت: ساستقر هناك وآتي للزيارة هنا عندما اشتاق

قال وقد أشاح بصره عنها للوادي وعقله يقول لا تقُل، قال بحزنٍ خجِل : ماذا لو طلب يدكِ شخصٌ يعيش هنا، حاله بسيطة، سيحاول أسعادكِ ما حييتِ وتحقيق أحلامك، هل ستوافقين؟

لم تتكلم ظلت في مكانها لا حراك لا كلام وكأنَّ أحدهم ربطها بالسلاسل الشداد إن قررت الحراك أوجعها الذي في اليسار ينبض، ماهذا الهدوء الذي اجتاحها وداخلها صراعٌ بين فردين و شتاتٌ في الأعضاء، فيه القنابل تُطلق والهدف بينهما السلام، أنَّى للسلام بالأتيان وكلاهما يظنّ أن الحق معه!.

ما زالت لا كلام نظر لها قرَّر الذهب قبل أن تُداس كرامته برفضِها له، ذهب والاكتئاب قد اقتحمه، من أحبها قد أصبح قلبُها لأحدٍ غيره، أعماها عن رؤية الحبِّ الذي صُبَّ إليه منذُ الطفولة.

تداركته عند ابتعاده، ماذا تقول؟ تركته يذهب والصراع في داخلها يتفاقم، ولا تعلم البهيةُ أنها جعلتهُ ركاما.!

من الذي سَيُلام أهي أم هو؟، هل سيجتمعان؟ الحيرةُ هنا!

عمَّ الهدوء في الأرجاء يبدو أنَّ المتناطحينَ قد أكلتهم الرِمال حتى هدات الأوضاع هكذا واستقر حالُ البلاد، رجعت لِمستقرِّها، وذاك الذي ينتظِر الردَّ حائر، ماذا جرى لِما لم ترد؟ لما غادرت من غير صوت؟ قد انزله جِفنيها عنّي عندما هي ذاهبة، وكأنَّها حزينة لا لا أظنها خجِلة، قد كُنُّتُ بالقربِ منها ونظرتي لها حَارِقة، وفي داخلي قد كان يخرج من النِدى، كل أعضائي تُنادي كلَّميني يا فاتنة، يا صاحبة الكبرياء باللّه عليكِ انظري.

قد أرهقتها الأسئلة عما بها، لما أصبحت هي مُرهقة، وشحوب وجهه فاضحٌ عما يعبر داخله، تأنيب الضمير يطعنُها لما لم تكلمه، لما لم تُحاكي عيناه التي لم يبعدهما عنها، تتمنى أن يقرأ الرسالة، لأنها لم تستطع كلامه، أو حتى أخباره بالرسالة لأن الوضع داهمها ولم تستطع حتى لقاءه.

رجع الحال لوضعهِ والفتاة تنتظر، متى تتخرج؟، وبعد بضع ليالٍ إذ بها تسمع ابن العم قد خطب، والزواج سيقرُب تسألت قائلة: يبدو أنَّي جرحة كبريائه حتى خطب بهذه السرعة أتمنى له التوفيق.

حزنت بدون إرادتها، لما تحزن؟ هي لم تحبّه، ولكن شعور أنَّ شخصًا ما أحبك، ومحبته قد وصلت لها في ألفاظة الفاضِحة سيتزوج، طاعِنة.

لبِس الرداء وصار كالملك الأغر، أقسم على نسيانها والروح تأبى عن القسم، لأحظ في زاويةِ كبتهِ ورقة، ظهر منها القليل لا تلحظهُ الأعيُن، بالكاد وصل لها فإذا هي كورقة البريد، فتحها قرأ محتواها فإذ هي منها، ألفاظ قليلة مُوجِزة المحتوى فيها يقول: مرَّ لِقلبي حُبًا، للمُحبِّ مقامٌ لا يعتليه أحد، إنَّي مُوافقة ولو كان المصير العيش في القرية.

قد كان أسوار الأسى تحتلني فهدمتِها وبنيتِ افراحًا بغير مباني، ووعدتُ نفسي بألا تصبحين لهُ، فخذلتُ وعدي ودمرتُ قلبينِ، ولم أعِ أنكِ ثانيهما، الويل لي ماذا فعلتُ بكِ، أأبكي على قلبي أم أبكي على قلبها، أم أبكي على من ستحمل بلوتي، أم عن حياتي كيف ساعيشها، أم عن حبِّ كيف ألقاها بعد فعلتي!

ذاك ينظُر للعريس وهو لا يفارق بسمته، زواج ذاك الغبي حلَّ عنهُ مُشكلة، فقد ظل يُهدده من بعيد، إن اقترب من  البهيةِ صارت جنازته على يده، هو لا يريد منها شيء، سوى أن تكون أميرته، أيا ذات البهاءِ النَظِر؛ انتظريني أنا أتي إليكِ، رُعيّ الغنمِ اقبليني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى