صباح الخير هنا أنا

خاطرة: علي بن علي الجامزي
أحداث متكررة ومواقف اعتيادية ولقاءات لوجوه معروفة، وهذه أشياء عادية لكنها لاتشترى حنان والدين
وكلمة حانية في لحظة انكسار، ومساندة في لحظة ضعف، صوت المطر وضحكات الأطفال وصدى المآذن بالتكبير وحب حقيقي.
صباح الخير هنا أنا
لماذا علي دائما أن أشعر بالنقص من أشياء لا امتلكها بدل من أن أشعر بالامتنان لاشياء بحوزتي، فما امتلكه كان مقدرا أن يكون لي وما لم امتلكه ليس لي من البداية أو لم يحن وقته المناسب.
صباح الخير هنا أنا
شتاء يحط رحاله
وبرد قارص يطرق الأبواب،
أطراف اصابعي باردة ولكن شغف الكتابة يشتعل،
هكذا هو البرد، يوقظ الحنين فينا، والذي هو مصدر التدفئة الوحيد، جدران ذاكرتي تنزف
يقفز سؤال واحد إلى البال
هل الشتاء هو من يثير فينا هذا الحنين أم أن الحنين هو من يستدعي الشتاء؟
أما قبل إلى لوني المفضل
عزيزي الأسود أرسل اليك اطيب التحايا وبعد،
يرى البعض أنك انعدام الوان، أنت ونقيضك الأبيض،
ولكن لست بصدد التحدث عن النقيض بل للتحدث عنك
ملك الألوان، سيد الاذواق، مريح للاعصاب، يكذبون حين يقولون أنك تدل على الحزن
أنت الشياكة بعينها كل شي فيك يوحي بالكبرياء، يكفي أنك لون الليل، وما ادراك ما الليل عيد العابدين
وملجأ المرهقين، وانيس السامرين، وصديق العاشقين.
كل مُر حتما سيمر، وكل ضيق حتما سيفرجه الله، وكل حُزن حتما سينتهي، لأن تلك الأيام لاتدوم للابد، وكل شي مرهون بي أنا، فقد استسلم للحزن واوليه زمام المشاعر
ليطغى علي ويظهر على تعابير وجهي، وقد اتفوق على حزني واوليه ظهري، لتنتعش روحي بفيض تلك السعادة التي احتويتها.
الحياة سباق وايامها مضمار التنافس، أسأل نفسي
مادوري في هذه الحياة وماهو سباقي؟ وحقا لا أجد جوابا شافيا، أنا لا اعتقد أن دوري يقتصر على الأكل والشرب والنوم والاستيقاظ والذهاب إلى الجامعة والعمل لأن هذه حياة الحيوانات، مع فارق بسيط وهو أنني أذهب للجامعة وأعمل، ولكن مادوري فيها ومن أين أبدا السباق وهل يوجد خط نهاية لهذه المضمار مادمت حيا؟
أم أن الموت هو النهاية والاستراحة والتقاعد من كل شي.
يقولون:
لو جمعت أوقات فراغك المهدرة، لصنعت لك حياة أخرى. واقول مصححاً:
لوجمعت اوقات فراغك المهدرة لاهدرت الكثير من وقتك الثمين في اللاشيء وستصنع حياة فارغة يملؤها الهدر، لا أحد يستطيع أن ينكر أن اوقات الفراغ هي ذلك الجزء الذي يحبه الناس من الحياة، لكنها لاتعبر عن الشخصية، فشخصية الإنسان في تلك الأوقات الذي ملأ فيها فراغه وتعب واجتهد ليبني نفسه ويرمم الشقوق التي اوجدتها قسوة الحياة في ذاته، اما اوقات الفراغ فماهي إلا محطات استراحة بالنسبة له ومكان لإعادة ترتيب نفسه واراحة جسده وروحه.
لكن السؤال هنا
ماذا لو لم يكن في الدنيا وقتُ فراغ؟
