انتظرها.. خاطرة لـ آية الغانم

سمانيوز/خاص
استغرَبَتْ أنَّهُ كان ينتظرُها في اليوم التالي مُتَعمِّداً ، بعدَ أن رآها لأول مرَّةٍ قبلَ عامٍ مصادفةً أحبَّها، أحبَّها من قلبه، ولم يستطع نسيانها أبدًا، من هذه المرة الوحيدة التي رآها بها فقط، ثمَّ في ديسمبر 2019 جمعتهما الصُّدفة مرّة أخرى وحينها لم يستطع أن يمنع نفسه من الحديث معها.
سألها أَتَذَكرتِنِي؟ قالت : وكيفَ لا؟.
ولا تدري لِمَ قالت هذا.
فَفرح بأنها على الأقل ما زالت تَتذَكرهُ، لم يقُل شيئاً ولكن ظهرت ابتسامةُ قلبِهِ على ملامحه، كيف تتذكر ذاك البائس الذي يعيش في عالمٍ أسود اختارَهُ هو؛ لأنه اعتَقدَ أنه مُخطِئًا بأنَّ لا شيء ينجح في حياتِهِ وأنه لو أقنع نفسه بالعكس لحصل على ما يريد.
سألها كيف حالك؟ أراد أن يُحطم الصمت المكبوت لعامٍ مضى، كيف للصدفة ألا تجمعنا طوال هذا العام ولا حتى لمرِّة واحدة؟!
فعرَفَت أنَّهُ لم يرَها كما هي لم تره.
رُبَّما قالَ في نفسِهِ لم تكن هذه مُصادفة، بل كانت قدَراً، وقدري أن اجتمع بها مرّة أخرى.
إنَّها جميلة حقاً، عيناها ساحرتان فتَّاكتان كُلُّ مَن نَظرَ إليهما لا يستطيع إلا أن يعشقهما، وكم هو جميل ذلك اللون الوردي الذي يطبعه بردُ ديسمبر على وجنتيها، تلبسُ نظاراتٍ طبية تحتاج قلباً آخرَ لِيُحِبَّها، وماذا أحكي لكم عن ابتسامتها، رفقاً بقلبي يا ابتسامتها، عندما تبتسم تضعُ يدها على فمها، لا استطيع تحمّل عينيها وابتسامتها معاً.
كُلُّ تفاصيلها الجميلة أودَت بقلبي في عمق بحرِ حُبِّها، كانت عيناها بحراً وما كانَ الغريقُ إلا أنا، فكيفَ لي أن لا أسحقَ خجلي ذاك وأمشي إليها أنا لِاُحادِثُها ذلك اليوم؟!.
خجلي ذاك وانطوائي على نفسي الذي لطالما غلبني في كل المواقف، وكان سبباً في خسارتي لِفُرَص كثيرة، لم أسمح له لهُنيهةٍ واحدة أن يمنعني من الاقتراب من تلك المُختلِفة والحديثِ معها، وعجبتُ له كيف تركني أغلِبهُ هذه المرّة!!
هل لأنَّ لي نصيبٌ من الألم وقُدِّرَ لي أن أعيشهُ معها؟
هل هُناگ درسٌ قاسٍ في هذه الحياة لم أتعلَّمُهُ بعد وقُدِّرَ لها أن تكونَ مُعلِّمتي؟
أم هل يكونُ شيئاً مازالَ في علمِ ربِّي ولم أصل لمعرفتِهِ بعد؟!
سألتُ بألم لأنَّ تلك المُختلِفة كانت أحلامُها أكبر من أن تُحب شاباً مثلي يَكبُرُها بشهرين فقط وهي تسبقه بثلاث سنوات، ولأنّه لم يكن لي يوماً نصيباً من قلبها ولن تستطع أن تحبَّني يوماً
إلا كصديق.
هذه الكلمة الكبيرة العملاقة العميقة التي عندما تقترن بالحب تختفي قيمتها ويتلاشى معناها ونرفضها مقابل الحب.
لماذا كل هذا يا الله؟
لماذا نحب من لا يحبوننا، ويحبوننا من لا نحبهم؟
ويبقى السؤالُ مُعلَّقاً.
