«الرسالة الثالثة» خاطرة لـ مريم الشكيلية

سمانيوز/خاص
إنني الآن أفسح المجال لتلك الأحرف الآتية من شراشف قلمي الباردة لكتابة رسالة ثالثة لك ونحن في منتصف يومٍ شتائي متقلّب.
إنني اليوم وفي غير عادتي تجرِّدني الأبجدية من معطفي الليلي بسرعة فائقة فوق أرضية الحقول الرطبة المكتضّة بزهرة عباد الشمس.
وإنني لا أعلم هل للشتاءآت دور في فتح شهيتي للكتابة أم أن ثمة أمر ألقي في بركة حبري الراكدة منذ آخر نص كتبته ونحن نسير في آخر منعطف لفصل الحرائق.
أتساءل هل يمكنني أن أخط رسالة بنكهة البحر بعد أن طفح الملح على شاطئ أوراق رسائلنا.
هل يمكن أن نحيا بآلامنا نحن
لا بآلام غيرنا، وأن نكتب أحلامنا على جدران حيِّنا القديم وتوشي أيادينا بنا حين تُعلق ألوان التباشير عليها.
فاجأني حرف مزهر في صباحات كانون الاسرة، اقترب متلبِّس الفرح الطافي من الحنين، جاء على هيئة ذرّات البن الذائبة في فنجاني.
ترفُّ سطورك مستميتة بصمت سطري كأنها تفكّ شفرة اللغات الخارجة من هدوء الرسائل المكتوبة لا المنكوبة.
صمتك الذي دنا من ثرثرة كتاباتي دون أن يحرك حرفاً نحوي أصابني بشيء من التوجُّس من التخبُّط ومن الإرباك، وأصبحت اسأل الأشياء من حولي هل بالصمت يختصر العالم ما عجز عن قوله؟
