«خطوات نحو الموت» قصة لـ د . صفاء بلاسم الطائي

سمانيوز/خاص
هو يحارب خوفه وحده!
وهي تتعذب وحدها!
تصارع الموت كل يوم متحدية الألم الذي يمسك بها دون رحمة،
كان يهرب من خوفه جالسا في منزله يستمع إلى موسيقى بحيرة البجع.
كان يغمض عيناه وهو يستمع لها ودموعه تنساب على تجاعيد وجهه كانها أنهر متدفقة، يحتضن صورة زوجته التي ترقد في المشفى، ويلمس وجهها من خلف زجاج الصورة، ويبتسم رغم كل الوجع الذي يعتريه..!
كان يهمس لها لا تتركيني يا حبيبتي.
ويضم صورتها إلى صدره،
ويغوص في بحور الذكريات الجميله وفضاء الروح،فبعض الذكريات تبقى أثارها ،وتبقى ترافقنا ما حيينا.
كان المنزل خالٍ من أي صوت عدا صوت أنفاسه وصوت عقارب الساعة التي تسبب له التوتر.
كان صراعا قائما بينه وبين الوقت وبين صوت الموسيقى الذي يملأ أرجاء منزله، وهنا ارتعب وارتجف جسده وقام مسرعا وكأن الحياة دبت بهذا الجسد النحيل دون وعي حتى أنه لم ينتبه لسقوط صورة زوجته من يده المرتجفة، ليطفئ الموسيقى
ويصرخ كلا كلا كلا !!
كأنه ارتكب جريمة لا تغتفر.
نعم ياسادة ارتعب وارتجف من موسيقى بحيرة البجع التي تعني الفراق، أطفأ الموسيقى وعاد إلى صورتها التي تحطمت يضمها بين يديه.
فتح باب منزله وذهب بلا وعي إلى الشارع رغم قساوة البرد، وجسده النحيل الذي لم يشعر بأي شيء، أوقف أول تاكسي
وطلب إيصاله إلى المشفى،
ورغم أن المسافة لا تبعد عن المشفى سوى ألف متر، كان العجوز يصرخ على السائق قُد بسرعة أرجوك كأنه كان يصارع الوقت ويسبق الموت،
وقفت سيارة الأجرة أمام باب المشفى، ونزل الرجل المسن وكان يردد
لا لا لا ياحبييتي لا.
كان يرددها إلى أن وصل إلى الغرفة التي كانت ترقد فيها وكان أبناؤه مذهولين من رؤية والدهم.
فنظرت إليهم وقد انسابت الدموع من عيناها، ألم أقل لكم سوف يأتي ونظرت إلى زوجها وكانت تفتح عيناها بصعوبة لتقاوم النوم الذي سوف لن تستيقظ منه، قالت يالك من عجوز مشاكس كيف تخرج دون أن ترتدي شيء في هذا البرد، فاقترب منها والدموع تنهمر من عيناه، أمسك يدها وقال أحبك احبك.
قالت على استحياء تهذب أولادك هنا.
فقبل يدها، ليعلن الجهاز عن صوتٍ طويل دون انقطاع.
