آداب و ثقافة

قراءة في كتاب .. الأخبار المصنوعة في أمريكا

سمانيوز/متابعات

تشير مقدمة كتاب دانيال بورستين «الصورة والأحداث الزائفة»، ترجمة سهير صبري، إلى أنه نشر لأول مرة في عام 1962 ثم توالى نشره في أمريكا والعالم؛ حيث ترجم إلى معظم اللغات الأوروبية وإلى اليابانية وغيرها، وعلى الرغم من أنه يتحدث عن التحول الذي حدث في أمريكا في الخمسينيات والستينات، وكل الأسماء والأحداث التي يستحضرها تنتمي إلى الحياة الأمريكية وقتها وقبلها، لكن جوهر ما يقوله لم يختلف كثيراً سوى أنه اتسع اتساعاً فائقاً بعد القنوات الفضائية ثم السوشيال ميديا، وامتد ليشمل العالم كله، حتى إن الكاتب نفسه ترك الأمثلة عينها في الطبعة التي صدرت بمناسبة مرور 25 سنة على صدور الكتاب، وترك للقارئ متعة العثور على أمثلة جديدة كل يوم.
يتحدث بورستين في مقدمة كتابه عن «التوقعات المفرطة» التي صار الناس عليها، نتيجة التقدم التكنولوجي الكبير، وكيف أنهم أصبحوا لا يقنعون بوتيرة الأحداث الطبيعية؛ بل يتوقعون أي شيء وكل شيء، وهي التوقعات التي امتدت إلى باقي بلدان العالم، فقد أصبح لدى المواطنين شغف بالأحداث الزائفة، الأخبار المصنوعة، الأبطال الصناعيين، التغير في مفهوم السفر وتحوله من الاكتشاف والمغامرة إلى المرور السريع على مناطق الجذب السياحي، والتغير الذي حدث في تذوق الفنون والآداب وكلها تغيرات شملت العالم كله تدريجياً، ويتحدث في الفصل الأخير عن الحلم الأمريكي الذي تحول في نظره إلى الوهم الأمريكي.
يقول المؤلف: «في هذا الكتاب أصف العالم الذي صنعناه، وكيف استخدمنا ثروتنا وتعلمنا وتكنولوجيتنا وتقدمنا لخلق غابة من الأوهام، تحول بيننا وبين حقائق الحياة، كما أعدد القوى التاريخية التي منحتنا هذه الفرصة غير المسبوقة لخداع أنفسنا والتشويش على ما نشهده، وفرت أمريكا بلا شك المسرح الطبيعي ومنحتنا الموارد والفرصة لهذا الإنجاز الفذ؛ المتمثل في التنويم المغناطيسي الذاتي الوطني، ولكن كل منا على حدة يوفر السوق والطلب على الأوهام التي غمرت حياتنا، نحن نريد هذه الأوهام ونصدقها لأننا نعاني توقعات فيها مغالاة، نتوقع من العلم أكثر مما ينبغي، توقعاتنا مفرطة بالمعنى الدقيق إنها متجاوزة الحد».
يتحدث الكاتب عن التغير في مجال الصحافة ثم الإعلام، فيستعرض الاختراعات الحديثة التي دفعت نحو هذا التغير، بدءاً من التليغراف إلى المطابع ذات السرعة الفائقة والتصوير الفوتوغرافي ثم الصور المتحركة، وأخيراً التليفزيون الملون، ويستعرض أثر ذلك في وتيرة نقل الأخبار التي أصبحت تذاع على مدار الساعة، ما استلزم حيلاً من الصحفيين لملء الفجوات، فكان عليهم خلق أحداث، فاختلقوا أحداثاً زائفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى