آداب و ثقافة

«ساحةٍ مهجورة» خاطرة : قاسم الإدريسي

سمانيوز/خاص

في زمانٍ مظلمٍ وساحةٍ مهجورة، تجولت روحي المثقلة بالأحزان، تبحث عن الراحة المفقودة في متاهة من الأفكار المتشابكة. كان قلبي كالحجارة الباردة، يترنح في فراغٍ مظلم، وهمومي تتكاثر كالنجوم المنكسرة في سماءٍ مظلمة لا تعرف للأمل حيًّا أو منزلاً.

أنا قاسم، أسمحوا لي أن أروي لكم داخلية حياتي التي امتزجت بالألم والتعب. رغم عشقي لوجودي، إلا أن الأيام الماضية سرقت جميع بعثراتي القلبية، ونسجت منها همومًا تطاردني باستمرار.

كنت طامحًا لأن تكون حياتي أشبه بسمفونيةٍ جميلة، تعزفها أوتار السعادة والنجاح، لكن القدر رسم لي لوحة مليئة بالألوان الباهتة والنغمات الحزينة، كأنه يجاملني بلون اليأس وألحان الفشل.

كلما حاولت أن أرتقي، ظهرت تحدياتٌ جديدة تعصف بروحي، وكأن الحياة تنتظرني بالأسلحة المشتعلة لتطلقها عليَّ وترسم في جسدي الجروح العميقة. تحولت أمنياتي لديمومةٍ لا تنتهي، تسقط في فوهة الألم المستمر.

في لحظات اليأس التي تطغى على حياتي، يملأ الصمت المكان ويعتلي وجهي الحزن الجليل. الماضي الأليم يعود ليشتمل على المستقبل المبتور، وأربك أفكاري وأجعلني أجد نفسي مشتتًا في حيرة لا تنتهي.

أحاول أن أكتم الألم الذي يستدرجني، وأرتدي قناعًا من البهجة والابتسامة، لكن داخلي لا يزال يزعجه،وتلك الشمس الساطعة التي ترفع عيونها تلقائيًا لتلتقط نزعة حزني.

أتساءل بصوتٍ خافتٍ في أعماق روحي، لماذا أنا هنا؟ لماذا لا يجد ضياء الأمل طريقه إلى داخلي؟ هل كل هذا مجرد محاولةٌ من الحياة لتهشيم روحي المثقلة؟

أصبحت أحلم بالطيران بعيدًا لأبعثر أوجاعي في أعالي السماء، هناك حيث لا يمكن لأحد أن يلحقني بألمه وأحزانه، هناك حيث تداعبني الرياح اللطيفة وتنقل تفاصيلي إلى عالمٍ آخر تخلو فيه المشاعر من الهموم.

مع تصاعد آهاتي نحو السماء، أدركت أن الألم ليس سوى محطةٍ مؤقتة في حياتي، فكل الصعاب التي أعانيها ستمر كشتى من السحب الرمادية لتحمل معها تلك الأزهار اللامعة.

رغم حزني العميق، أصمم على النهوض ومواجهة الصعاب، فالحياة لا تُلقى بالسهولة علينا، ولكنها عطية ثمينة نحن ممتنون لها.

سأثق بأن الشمس ستتعالى من جديد، وبأن أيامي ستملأها الأفراح والسعادة.

فلنجعل من صمت الأمل لحنًا رائعًا يملأ الفضاء، ولنرسم من ألوان الألم لوحةً جميلة تشع فيها السعادة. فنحن قادرون على تغيير حياتنا ببساطةٍ، فلنبنِ شموع الأمل في قلوبنا ولنرقص في أمان صوتها اللطيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى