«لحن الغياب» نثر : إيلاف زايد

سمانيوز/خاص
إلى نبض، أو كما أُحبُ أن أدعوك (وجعي).
فجرَ الخامس والعشرين من أكتوبر، في ثالثِ أشهر الهجر.
لك يا ضوء القمر الساطع في سماء لا سُحب لي فيها، أرثي فقيداً أو عاشقاً أُصيبَ بالشوق.
الآن وبعدَ يقيني التام بأنني مجردُ عالة على كوكبنا هذا بعدَ رحيلك وغيابك المباغت، أُخدرُ تلافيفَ ضحكاتي المتآكلة إثر صدأ الغياب، بعبرات تتساقطُ من بركانِ الندم جارفة صخور وجنتيّ الضعيفة .
بداية..؟
العزاء، كل العزاء : لجروحي المتكدسة ، لكل ما مات في صدري .
ما ستراه عزيزي القارئ ، سخرية قدر من نطفة خُلقت متعبة ، واستمر تعبها دون راحة ، فاحذر .
أما لك يا وجعي، تحية معطرة بابتسامات أطفال حيُنَا الجياع لرؤياك ، وبعد :
أشعرُ بأني اشتقتُ إليك، رُغمَ ثقل أيامنا هذه .
هل تستطيع أن تعود مرة أخرى ؟
لبضع من الوقت ، لكل الوقت.
أعلمُ جيداً سوداوية ذاتي ، كآبتي المزعجة ومزاجي الغاضب منك دوماً.
لكنني يا وجعي ، أستحقُ قليلاً من الحب .
القليل جداً من الحب .
لا بل الكثير !!
اعذر تناقضي المفهوم ..؟
لكن اخبرني كيف أبرر وأعذر تناقضك وعدم اهتمامك ؟
وقفت هنا وحيدة دون وسيلةٍ لطحن الذكريات المحفورة على قلبي لربما أن من جعلتك عظيما أكثر مما ينبغي ..؟
لا أملك سهاماً قاسية تخولني لأُصبحَ ماهرة في الرمي على جوانبي المظلمة ، علِّي أكتُبك ذاتَ يوم فأقتلُ ما تبقى منك في داخلي .
يا غائباً! لماذا تحاول الهرب من قلبي الصغير خِلسةً ؟
كيف لي أن أُدافعَ عن قلبٍ لست تقطنهُ ؟
أحاربُ نفسي التائهة في متاهات الحياة دونَ كفّيك؟ أم أحاربُ ذكرياتٍ خبأتُها في وشاحك الأسود؟ لماذا أصريت على الخوض في طريقٍ لا طائلَ منه سوى الألم؟
تجعل من أصابع يدي قلاعاً تتحصن داخلها بالدعاء .
ثم تهدمها فوق رؤوس قاطنيها إثرَ غياب لجنود العشق في أوردتك!!
أيُّ ظروف تلك التي تُخولك بالانسحابِ دون سابق إنذار ، تاركاً قلبي للهلاك والدمار ؟!
لا شيء يدعو للبكاء ، سوى ملاك ضحت بأيام عمرها ، في سبيل رجل ضعيف ، لا يجيدُ مسح الدمع عن عيناها حتى !!
نهاية يا وجعي :
جُل ما كنت أطلبهُ ،أن تعيد النور إلى عينيّ المنطفئتين ، فأرى بهما عيناك التي أحبهما مرة أخرى، ثم أموت .
سأعود حاملة أنقاض صدري المهجور من الأحلام (أنت) ، لكنني لن أجدَ لي منفى يستقبلني لأرتاحَ من عناءِ الطريق .
إذ لا أحلام تبقت لي أيضاً ، بعد خسوفك عن سمائك الخريفية دوماً .
أُودعك بقبلة لصورتك الفوتوغرافية الوحيدة المخبأة في أركانِ ذاكرتي.
لتكون بخير ، أكثرَ مني .
أعدك بانتظارٍ كيعقوب ، لكن أتوسل لك دعك من دورِ ذئابِ البعدِ الكاذبة.
سأرسلِ لك ضحكاتي المنسية ببطاقة بريدية ، خوفاً من أن تتناساها في الحي الجديد ، سأرسل معها قلبي أيضاً فقد أكل الحزن روحي ولا سبيلَ أمامي للشفاء سوى رائحة ملابسك التي أعشقها .
أُهديك كتفاً لا يهوى إلاّ رأسك ، إلى الأبد .
واعترافاً ،أنك أجملُ ما حصل لي ثم الوداع.
